الإثنين , مارس 8 2021

د.أحمد صالح أل زارب يكتب ….‬قضاء حوائج المسلمين :

مها يكن من أمر إيجاد منهج تربوي متكامل,و رسم خطة محكمة لنمو الإنسان و تنظيم مواهبه و حياته النفسية و الانفعالية و الوجدانية و السلوكية و استنفاد طاقته على أكمل وجه).مهما يكن من ذلك كله فأنه لا يغني عن وجود واقع تربوي يمثله إنسان مرِب يحقق سلوكه و أسلوبه التربوي ,كل الأسس و الأساليب و الأهداف التي يراد إقامة المنهج التربوي عليها,لذلك بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله,ليكون قدوة للناس يحقق المنهج التربوي الإسلامي.
و حقا كان رسول الله صلى الله علية و سلم بشخصه و شمائله و سلوكه و تعامله مع الناس ترجمة عملية بشرية حية لحقائق القرآن و تعاليمه و آدابه و تشريعاته , و لما فيه من اسس تربوية إسلامية و أساليب تربوية قرآنية ).
و لقد فطر الناس على افتقاد القدوة و البحث عن الأسوة,ليكون لهم نبراسا يضيء سبيل الحق,و مثالا حيا يبين لهم كيف يطبقون شريعة الله,لذلك لم يكن لرسالات الله من وسيلة لتحقيقها على الأرض إلا إرسال الرسل,يبينون للناس ما أنزل الله من شريعة,قال الله تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ* بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.
وتتجلى هذه الفطرة عند الناس في مواقف غريبة عليهم, لم يألفوها بل ربما ألفوا غيرها,كما حصل عندما أراد الله لرسوله أن يتزوج امرأه زيد,الذي كان الرسول صلى الله عليه و سلم.قد تبناه،ليبين للناس عمليا أن زيدا ليس له شيء من حقوق النبوة الطبيعية
أو تشريعاتها،قال تعالى:{ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب : 37]
كما تتجلى في المواقف التي تحتاج إلى التضحية،كالحروب والإنفاق ونحو ذلك،وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوات يتقدم أصحابه أو يوجههم من مركز القيادة ، وكان في غزوة الخندق يربط الحجر على بطنه ويحفر الخندق مع الصحابة ، ويرتجز ما يرتجزون فكان مثالاً للمربي القدوة يتبعه الناس ويعجبون بشجاعته وصبره .وكان قدوة في حياته الزوجية والصبر على أهله وحسن توجيههن فقال: ( خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).وكان قدوةً في حياته الأبوية وفي حسن معاملته للصغار ولأصحابه ولجيرانه وكان يسعى في قضاء حوائج المسلمين ، وكان أوفى الناس بوعده ، وأشدهم ائتماناً على الودائع ، وأكثرهم ورعاً وحذراً من أكل الصدقة ، أو الاقتراب مما استدعاه الله من أموال المسلمين . وكان أفضل داعية إلى الله يصبر على الشدائد الناجمة على كيد أعداء الله وأعداد الفضيلة وتواطئهم ، وكان حازماً لا يفقد حزمه في أشد المواقف هولاً وهلعاً وجزعاً ، لأن ملجأه إلى الله يستلهم منه القوة والصبر، وموقفه من ثقيف  في الطائف عندما ذهب لدعوتهم خير دليل على ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: