كُنِ الْفَرَاشَاتِ …… شعر : المكي الهمامي

كُنِ الْفَرَاشَاتِ…!

هِيَ شَهْوَةُ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ،
تَرُودُ مَعْنَاكَ الْجَدِيدَ، غوَايَةً..
فَكُنِ الْفَرَاشَاتِ الْمُلَوَّنَةَ
الَّتِي تَرْبُو عَلَى الأَشْبَاهِ،
كُنْ عُشْبًا غَرِيبًا،
لَا نَظِيرَ لِشَكْلِهِ أَوْ لَوْنِهِ
أَوْ عِطْرِ زَهْرَتِهِ الْفَرِيدَةِ
وَالشَّقِيَّةِ فِي فَرَادَتِهَا..!

تَقَدَّمْ فِي مَفَازَاتِ الْكِتَابَةِ…
هَا هُوَ الْبَجَعُ الرَّسُولُ
يَطِيرُ فِي رُؤْيَاكَ، فَانْثُرْ
رِيشَهُ الْفِضِيَّ فِي الآبَادِ،
مُنْطَلِقًا، كَنَهْرٍ عَاشِقٍ
يَشْتَاقُ أُنْثَاهُ الْبَعِيدَةْ..!

هَذَا صَبَاحُكَ،
فَاحْتَفِلْ بِضِيَائِهِ؛ واكْتُبْ
شُمُوسَكَ فِي بَيَاضِكَ، وَاثِقَا…
كُنْ مَا تَشَاءُ، وَمَا تُرِيدُ؛
فَلَا تَمَاثُلَ فِي الْحَيَاةِ،
وَلَا تَمَايُزَ فِي الْمَمَاتِ؛ فَكُنْ
بِلَا صِنْوٍ، وَحِيدًا فِي دِمَاكَ
تُضِيئُهَا أُفُقَا،
عَصِيًّا فِي خُطَاكَ
تَحُثُّهَا قَلِقَا،
شَقِيًّا فِي الْفَيَافِي الْقَفْرِ
تَخْبِطُهَا عَصَاكَ،
مُشَرَّدًا، شَبِقًا بِأَشْوَاقِ الرَّحِيلِ..!
وَقَدْ سَكِرْتَ بِخَمْرِهَا طُرًّا،
وَأَغْرَاكَ الْتِحَامُكَ بِالْمَدَى،
وَغَدَا عَلَى كَتِفَيْكَ طِمْرُكَ أَخْلَقَا..
لَكِنَّمَا فِي قَلْبِكَ النَّبَوِيِّ،
نُورٌ سَاطِعٌ أَلَقَا..!

وَلَسَوْفَ تُمْعِنُ فِي طُرُوسِ الأَرْضِ…
تَتْلُوهَا عَلَى وَلَهٍ، كَصُوفِيٍّ
يُحَدِّقُ فِي مَرَائِيهِ،
وَيَعْرُجُ فِي مَرَاقِيهِ،
كَأَنَّكَ ذَاهِبٌ فِي تِيهِكَ الأَبَدِيِّ
لَا تَلْوِي عَلَى شَيْءٍ، وَمَأْخُوذٌ
بِتِيجَانِ الْخَسَارَةِ، لَيْسَ تَأْفِلُ فِيكَ
أَقْبَاسُ الرِّسَالَةِ أَوْ تَزُولُ سُدَى..

فَكُنْ…
وَطَنًا مِنَ الأَحْلَامِ،
مُنْدَاحًا رَحِيبًا
شَاسِعَ الأَرْجَاءِ،
فِي كَوْنِ الْقَصِيدَةْ…
وَلَآلِئَ الْـمَعْنَى الدَّفِينَةَ
فِي مَسَارَاتٍ جَدِيدَةْ..!

☆ شعر/ المكّي الهمّامي ☆

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: