مثلث برمودا…..نص بقلم محمد عكاشه

مثلثُ برمودا يُبلغُني كلَّ مساءٍ
عن حيلِهِ الجديدةِ في قنصِ كائناته
نسرٍ جارحٍ اغتصب يمامةًْ تائهة
قمرٍ صناعيٍ يتلصصُ على مخادع النساء

يُعرفُني كيف يفردُ أضلاعَهُ حولَ فريستِه
وكيف يشحنُها بقوةٍ مغناطيسيةٍ
تكفي لابتلاعِ كلِّ مثلثاتِ الكون.
برمودا في الحقيقةِ صديقٌ قديمٌ،
يخطُّ أضلاعَهُ على صدري كلَّ صباحٍ كوشمٍ ينيرُ القلبَ،
أو كتميمةٍ تشدُّ الأرواحَ ناحيتي،
وهو بطيعتِه يعيدُ تشكيلَ الخرائطِ،
ويعيدُ رسمَ ملامحِ ضحاياه؛
طائرةِ جنرالاتٍ ذاهبةً لتقذفَ أكرادٍ على حافةِ نهرٍ
ابتلعَها ودفعَهم لتنظيفِ مراحيضِ العالمِ،
بارجةِ جنودٍ تمخرُ لخرقِ سفينةِ أيتامٍ
جذبَها ودفعَهم لزراعةِ أشجارٍ بطولِ أضلاعِه وزواياه.
برمودا مساحةٌ شاسعةٌ خضراءُ،
نما فيها أطفالٌ يعشقون الغناءَ،
وأناسٌ تلاشتْ ذاكرتُهم،
وأنا دليلُه الذي دفع به؛
أفتح صدري كي يبتلعَ قناصًا عتيدًا
ليصبحَ بستانيًا في أرضِ برمودا،
أجذبُ سفاحًا ليعملَ موسيقيًا في غابات برمودا
فقط أقفُ على بواباتِ معتقلاتِ التعذيبِ
فتتلاشى الجدرانُ والألاتُ
وتتلوي الأضلاعُ وتتمددُ وتثورُ
كعاصفةٍ كهرومغناطيسيةٍ تضربُ السماءَ
وكأن الكونَ في حالةِ مخاضٍ جديدةٍ
وكأنه سينجبُ كونًا صغيرًا كان جنينًا في رحمِهِ
أو كأنه يصهرُ العالمَ ليتطهرَ من أدرانِهِ.
برمودا ينطبقُ وينفتحُ ويُسطرُ خطوطَهُ،
كلَّ صباحٍ يبحثُ عن حياةٍ جديدةٍ
وأنا أرسمُ أضلاعَهُ الثلاثَ في الهواءِ
إذا غابَ عني و تماهت ملامحُ الكائنات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: