سود الوجوه ……. شعر : مريم فضي

سود الوجوه …

ما أقساه هذا الزمن الذي
أعيى موازين السّرّ والعلن
ما كان ظنّي أن يخون العهد والمأمن
ولكنّه أتى بكلّ موبقات التاريخ الأرعن
قومٌ أحلّوا دار البوار وأشاعوا الفتنْ
للّه درّهم ودرّ أسلافهم قد رخّصوا الثمن ..
ألمْ يرِد في العالمين ذكرُ يعرُبَ العفِنْ
أنّ الخيانةَ تُحْفَظُ حصْراً لمَن يخُنْ ؟ …
كان حقّاً ما قيل عنهم في السّننْ
هم أشدّ كفرا ونفاقاً وأحقرُ من جَبُنْ
قد ألقوا عمائمهم، أناخوا الظهر سلّموا الرّسنْ
ولهم الويلُ اليومَ والخزيُ والمِحنْ
لقد أُسقِطَ في يدهم والتحفوا الكفنْ
سقط القناع عن سواد وجوهم بصفعةِ القرن
كما لسعة النار تحت رمادٍ يستعرُ ويُجَنّْ
ما رأيناها قبل أن تذكيها رياح الغربِ وتُثخِنْ
أكان يهوذا أكبر خائن ؟ لا والله لم يكنْ !
أحدّثكم عن يعرب وما فعلوا في السرّ والعلن
رعاة الشّاة آنَ تمدّنوا بالعهر تلطّخوا بالدّرنْ
أخرجوا أمّة ملأ نورها أرجاء الكون
إلى ظلمات من جورٍ وقهرٍ وحَزنْ
قد ظنّوا أنهم أسيادٌ فخاب عند نعالهم الظّنّْ
ألا بئس العربيّ الذي باع الشّرفَ وتصهيَنْ …
هنيئاً لمن بلغ الدّركَ الأسفلَ وتشيطَنْ
وهنيئاً لمن سفكَ وشرب دم الأحرار ومنْ
خانَ وباعَ ذمّتهُ وقبض بخس الثّمنْ
بئسَ القومُ من استحبّوا الويلاتِ واللّعنْ …

الجمعة 31 يناير 2020
( مريم فضي )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: