زهرة الصبار…..قصه قصيره بقلم سوسن الشريف

 

بالطبع تعرف قصة هذه الزهرة الساحرة التي لا تستطيع أن تستمع بجمالها الآخاذ إلا لليلة واحدة فقط، لأن عمرها لا يتجاوز هذه الليلة…

إنها ككل شيء جميل في الحياة ما يلبث أن يبدأ حتى ينتهي بذات السرعة التي بدأ بها، وكأنها تضن علينا بالسعادة الدائمة، وتكتفي ببضع لحظات تعيننا على احتمال مرارة الأيام.

هكذا قصتنا أيه العابر الطارق على باب لن افتحه أبدًا، أكتب إليك هذه الكلمات تحت ضوء القمر، ويشدو صوت فيروز بجانبي “سألتك حبيبي لوين رايحين”. وهذا كله بمحض الصدفة، فالقمر عندما يكتمل يضيء غرفتي، ويغمرها بأشعة فضية بيضاء نقية، تداعبها نسمات باردة لليل صيف حار، وتشدو فيروز من مكان ما لا أدري أين، لكني أسمع صوتها الحالم يتعانق مع همس أوراق الشجر. وكأن هذه الليلة جمعت كل سحر الرومانسية وأنا أخط إليك بكلمات عن الفراق، لتزيد من صعوبة الأمر، وتثقل الكلمات، ويتعثر القلم بيدي، ويتمرد عليّ.

 ااااه… كل هذا وأنا أسبح ضد التيار بمفردي، متزرعه بشجاعة وصلابة مرهقة ..

لكن قصتنا مثل هذه الليلة، لا تتكرر كثيرًا، ولا تستمر طويلًا، فهي كزهرة الصبار، قد تبدو ساحرة، أخاذة، مفعمة بالمشاعر، لكنها ليست أبدية، عمرها قصير، وجذعها من الصبار المر، وأنا حياتي ممتلئة بما يكفي من المرارة ولا تريد المزيد.

دعني أقول لك أنك أنت الآخر لا تشعر بالحب، لقد ألقيت أقنعتي، وفتحت لك أبوابي، لكنني لم أسلمك المفاتيح، تركتك تقتحمني، دون أن تمتلكني، تخليت أمامك عن عنادي، وكشفت عن ضعفي، مستغنية عن اشفاقك عليّ. قد يكون شعورك نابع من إحساس الرجل بداخلك بالمسئولية تجاه هذا المخلوق الهش، إحساس بالرغبة في الحماية والاحتواء، ولن أُخفي عليك أن هذا كل ما أريده واتوق إليه.

تخبرني بأنك تود إيقاظ الأنثى بداخلي وتحريرها، وتشفق عليّ من ظلمي لنفسي، وتدعوني لأسبح مع التيار دون مقاومة.

وماذا بعد . . .

ألا تعلم أن كل أنثى ترغب دومًا في أن تظل أسيرة لقلب واحد، يصبح هو سيدها ومالكها، ألا يحين وقت ما أشعر فيه بالتعب والرغبة في أن أرسو على شاطئ، هل ستكون أنت هذا الشاطئ، أم ستتركني للبحث عن رفيق آخر في رحلاتك التي لم ولن تنتهي، لم أكن أول رفيق لك، ولن أكون الأخيرة.

لا يمكنني الحياة لليلة واحدة، فأنانية الحب تجعلني أرغب في المزيد من الحياة، المزيد من البقاء بجانب من أحب، من الاحتماء به، من الاحتواء بداخله، من الإستغناء به عن الآخرين، لأنه سيكون كل الآخرين.

إنه من أكتب له رسائل طويلة لم يقرأها أحد بعد، من أهمس بإذنه كل ليلة بحديث لم يسمعه أحد بعد، من سينتفض قلبي بمجرد ذكر اسمه، من احتفظت له بكل ما شعرت به طوال حياتي من جنون وانطلاق المراهقة، ونضج الشباب، وأنوثة المرأة، أترى أن كل هذا يكفيه ليلة واحدة، أو حتى بضعة ليال؟؟!!

اسمح لي أجيب على تساؤل يتردد في ذهنك بصوت اسمعه من بُعد.. وإذا لم يأت هذا الحبيب المجهول، ماذا ستفعلين بكل ما تدخرين له؟؟ متى ستخبرين هذه المشاعر عن قرب؟؟ أم ستواري هذه المشاعر التراب مع جسدك الذي سيفنى يوما ما؟؟

يأتي أو يأتي لا أبالي، فأنا إما أعيش هذه المشاعر دومًا أو لا أعيشها ابدًا

أيه الطارق على باب لن افتحه أبدًا، عذرًا، لست أنا من تبحث عنها، ولن أستطيع أن أعيش حلمك، فبابي سيظل مغلقًا، أعترف أن قربك مني أنذرني بخطر واضح، وحياتي لم تعد تتحمل أي مخاطر.

أنا لا اكتب إليك رسالة اعتذار، إنني أكتبها لنفسي…

عفوًا يا أيتها المعذبة المدعية القوة والصلابة، لن تستطيعي أن تسلكي هذا الدرب، لن تكتفي بمشاعر مؤقتة ولحظات مسروقة.

أتذكرين.. أنتِ لا تريدين أن تكوني قصة أو نزوة عابرة في حياة من ترغبين، أنتِ تحتاجين أن تكوني حكاية عمره كله..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: