المكانُ على بعد دمعتين بقلم بسما أمير سوريا

 

أحرقُ أوراقَ ذاكرتي
أسمعُ حسيسَها
ها هي
تعلقُ في سقفِ الغرفةِ
تتدلى كجثةِ امرأة عارية
لا تثيرُ سوى شهوةٍ للصّراخ

لا شيء بعدُ تغيّر
ذاك المقهى مايزال كثيرَ التّعرّق
لا أذكر شيئاً الآن عن
حكاياتِه الكئيبة
ولا أذكر طعمَ منقوعِ الورقِ اليابس في كأسي
ولا أذكرُ ملامحَك التي أحفظُها
عن ظهرِ قلب

ولِأنّ الحمامَ القديمَ يملأ فضائي
أمسكُ بخاصرةِ الزمن بسخريةٍ
تفوق سخرية البلاد ،، أضحك
وأكركر ،،

ألمح وجهاً
يقولُ مرتبكاً المكانُ بعدنا
أطلال
فأفلسفُ الأمر ببساطة
إنّه الفراغ

تصطفُ وجوه الملايين
وسريعا أقفز من مكاني
أتقمصُ أوجاعَ المدينة
وأعلنُ حالةَ الطوارئ ،، ومنعََُ التفكير

وأطلبُ الأذن برفقٍ ،، لِأراوغ
سيدي ،، سيدتي ما تطلبين ؟
فيحمرّ جمرُ سجائرها
وتنفتقُ جراحها
يتصاعد مع صوتِها دخانُ حريق
أظنّهُ صدري ، وصدرها ، وأنت ، والبلاد
أريد ،، أريد ،، ثمّ تلوذُ بصمت
تقول أقدامها وهي تقفرُ عائدة للوراء
لا أريد !!
تعودنا هنا جميعاً ألّا نريد

ينقلبُ المكانُ فوقَ رأسي
و من جديد
أُخرِجُ صمتي من دائرة الاتهام
وأحصي ما أنفقتُه من أوهامٍ في وليمة الاحتراق
لا الذاكرةُ احترقت ، ولا الحقيقةُ تغيرتْ ،

الوطنُ الآن في غرفةِ العملياتِ يجري جراحةً تجميّلة مستعجلة ، لِيراوغ عنّي

أدغدغُ بأصابعي وقتاً أهشّ به على
أوقاتي المهملةِ بسخاء
وأضبطُ ساعتي على
مواعيدَ فارغة
وأحلام فاسدة ، أغضّ طرفي عن خاصرةِ زمنِكَ ،، وأكمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: