محمد السطوحي يكتب :حوار عمرو أديب مع جاريد كوشنر

إذا كان الهدف من تلك المقابلة هو محاولة إقناع الشعوب العربية بأن ماوافقت عليه حكوماتها في (صفقة القرن) شئ جيد فقد نجح في ذلك، لكنها لم تكن مقابلة حقيقية وكان علي عمرو أن يشاهد مافعلته كريستيان امانبور مع كوشنر علي شبكة (سي إن إن) ليعرف كيف يكون الحوار التليفزيوني قبل أن يجري مقابلته التي ترك فيها الساحة لكوشنر يصول ويجول دون أن يراجعه فيما يردد من أكاذيب وكلام دعاية مفضوحة.
لقد أجريت عشرات إن لم يكن مئات المقابلات مع هذه النوعية من المتطرفين الأمريكيين أو الإسرائيليين والحقيقة أن كوشنر (كبائع عقارات) واحد من أكثرهم نعومة وخبثا فيما يطرحه من أفكار تتبني مايردده اليمين المتطرف والمستوطنون الإسرائيليون لكنه يقدمها كوسيط يسعي لحلول وسط وتسوية المشكلة لصالح الفلسطينيين والعرب… كتر خيره.
*أنظروا مثلا لكلامه عن عاصمة للفلسطينيين في (القدس الشرقية) بينما الخطة المقدمة تتحدث عن (شرق القدس) أي في الأحياء المجاورة لها ناحية الشرق وليست جزءا من القدس ذاتها.
*أنظروا لقوله إن هذه أول مرة توافق إسرائيل علي إقامة دولة فلسطينية، وهذه أكذوبة كبري فقد وافقت عليها حكومة إيهود باراك في مفاوضات كامب دافيد عام ألفين بشروط أفضل كثيرا مما يقدمه الأخ كوشنر وحماه ترامب، بل إن نيتانياهو شخصيا أعلن قبوله بتلك الدولة في خطاب جامعة بار ايلان عام 2009 تحت ضغط من الرئيس أوباما.
*أنظروا لتكرار كوشنر المستمر أن المسلمين في العالم كله سيكون من حقهم الصلاة في المسجد الأقصي دون أن يقول (تحت السيادة الإسرائيلية) أي هو يدعو لترويج السياحة في إسرائيل باسم الصلاة.
*أنظروا وهو يسخر من إصدار الأمم المتحدة لسبعمائة قرار لم تطبق دون أن يسأله المحاور من المسئول عن رفضها وإعاقة تنفيذها جميعا.
*أنظروا وهو يحمل الفلسطينيين المسئولية عن عدم إشراكهم في صياغة(الصفقة) وعن قطع المساعدات لهم لأنهم انتقدوا واشنطن دون أن يذكره المحاور أن ذلك الابتعاد أو “النقد” جاء بعد إعلان ترامب عن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وإخراجها من المفاوضات أو أن المساعدات قطعت أيضا عن منظمة أونروا الدولية للاجئين.
*أنظروا وهو يهدد الفلسطينيين بمزيد من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي إذا لم ينصاعوا صاغرين لما يقدمه لهم دون أن ينبهه المحاور أن إدارة ترامب هي أول من اعتبر الاستيطان شرعيا وشجعوا الإسرائيليين بذلك علي المزيد منه.
وهكذا كل دقيقة في الحوار كانت حافلة بهذا النوع من الأكاذيب والتلفيق.
أتفادى دائما انتقاد الزملاء وأعترف أنني أحب عمرو أديب (بكل عبله) لكن هذا الحوار فضيحة مهنية بكل تأكيد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: