حاتم محمود خضر يكتب :عبد الظاهر.. الصوت الملائكي

من فضل الله ونعمه على عباده أنه يرزقهم، من وقت لآخر، برجال يحفظون كتابه وسنة رسوله.. فإذا توفي عالم حديث أو قارئ قرآن أو داعية أو أي رجل في مجال العلوم القرآنية والربانية وحتى العلوم الدنيوية، رزقنا الله برجل أو رجال غيرهم كي يظل النهج الرباني متواصلا ومتصلا للأجيال القادمة.. وحتى يبقى التوازن في الكون باقيا.. لقد قال الله في كتابه العزيز “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، سورة الحجر.

تفسير هذه الآية هو أن الذكر معناه القرآن، وقوله “وإنا للقرآن لحافظون”، أي يحفظه الله من أن يزاد فيه باطل ما، ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه، والهاء في قوله ” له” من ذكر الذكر، حسب قول المفسرين.

 سيحفظ الله كتابه وسنة رسوله مهما حاول المرجفون والمخربون النْيل من القرآن أو السنة.

في مجال قراءة القرآن، يخرج علينا من وقت لآخر قارئ ببصمات فريدة وصوت جلي نَدِيّ.. يشنّف آذاننا ويجعلنا نتدبر في كلمات الله وآياته في الكون التي لا تحصي ولا تعد.

حسين عبد الظاهر، شاب في الثانوية العامة الأزهرية، عمره 18 عاما.. أنعم الله عليه بنعمة الصوت الحسن والخشوع في القراءة.. زرقه الله بأحد مزامير داوود.. قراءة حسين تجلب السكينة والراحة لمن يستمع إليها ويتدبر فيها.. هو حافظ لكتاب الله كاملا، ومعه إجازة برواية شعبة وحفص عن عاصم.. يسكن في محافظة البحيرة، إحدى محافظات الوجه البحري.

تعلم القرآن في الأزهر منذ صغره، وحباه الله بهذا الصوت الحسن منذ نعومة أظافره.. لكنه طور من أداء صوته، لدرجة أنه أصبح ماهرا في تقليد الكثير من مشاهير القراء.. عندما سمعتُه للمرة الأولى دهشتُ من حلاوة وحسن الصوت، تملكني الاعجاب والانبهار.. كان تقليده لكبار المشايخ مبهرا ومتقنا.. كأنك تستمع إلى القارئ نفسه، ينتقل من تقليد صوت الشيخ محمود الحصري إلى الشيخ ماهر المعيقلي ومن الشيخ مصطفى اللاهوني إلى الشيخ محمود على البنا، ثم مشاري العفاسي وغيرهم في براعة واتقان محكم. يجيد تقليد حوالي 35 صوتا للمشاهير القراء.

سألتُه: هل هناك من يساعدك؟ أجاب بالنفي.. هو يعتمد على مهاراته الشخصية وذكائه.. تعجبتُ من عدم تبني هذا الشاب ذي الصوت الرائع والمذهل!

حسين ليس الأول ولن يكون الآخر في مصر والعالم العربي والإسلامي إن شاء الله لكن أرى أن مثل هؤلاء الشباب يحتاجون إلى الدعم في مسيرتهم البناءة.

سألته: هل تجد صعوبة في تقليد القراء.. أجاب بالنفي، وقال إنه عندما يقلد قارئ ما، يقرأ كأنه يقرأ بصوته هو (حسين).. سألته: ما هو حلمك؟ قال “أحلم باللي يجيبه ربنا”.

سيجعل الله صوت حسين – ومن هم على شاكلته من القراء المخلصين – باق إن شاء الله.. وسيخلق جيلا بعد جيل من القراء الذين سيصدعون بالقرآن في كل الأصقاع وهذا يتطلب أيضا المساهمة في إنجاح من هم مثل حسين بشكل أكبر كي تنتشر قراءاتهم في كل مكان.. حسين مشروع قارئ مميز ومبهر وحسن إن شاء الله.. يمكنه أن يمتعنا بمزيد من قراءات المشاهير الأحياء منهم والأموات، جزاهم الله عنا كل خير.. لكن في رأي ليست الموهبة وحدها كافية لابد من دعمها واحتضانها.. وهل هناك أفضل من المساهمة في كتاب الله بأي وسيلة كانت؟!

حسين له تسجيل على اليوتيوب يقلد فيه مشاهير القراء، هذه تجربته الأولى التي حققت نسبة مشاهدة واسعة.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ، له أجران”، صحيح مسلم. وقال أيضا: “مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له، مع السّفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده، وهو عليه شديد، فله أجران”.

وقال أيضا: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهّل اللّه له به طريقاً إلى الجنّة، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت اللّه، يتلون كتاب اللّه، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة، وذكرهم اللّه فيمن عنده”، صحيح مسلم.

جعلنا الله من قرّاء وحفظة القرآن الكريم ورفع به قدرنا عنده وجعله شفيعا لنا يوم القيامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: