الأحد , فبراير 28 2021

السفير هاني عزت بسيوني يكتب ….تزامنا بإختفاء دول بالشرق الأوسط ” نتنياهو” يستعد لجولة بالقارة الافريقية خلال الصيف القادم ..!

بدأت إسرائيل في جني ثمار الغياب المصريّ عن القارة الإفريقية لمدة تزيد عن 35 عاما” وعلى الرغم من محاولة إعادة العلاقات مع الدول الأفريقية في نصابها الصحيح عقب ثورة 30 يونيو ، وظهور أزمة بناء أثيوبيا لسد النهضة ، فإن السياسة الخارجية المصرية لم تستطع للاسف ان تعيد العلاقات المصرية الافريقية الى مرحلة ماقبل 1967.
فقد استثمرت اسرائيل معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979 لبداية جس النبض لعلاقات مع بعض الدول الافريقية ، وتمّ تعيين ملحق عسكري إسرائيلي في كل من إثيوبيا وكينيا .
ويتم حاليا اعداد خطة لإقامة تحالف عسكري بين إسرائيل ودول في إفريقيا يضم دول ( إثيوبيا – أوغندا – كينيا – رواندا ) ..
وسيبدا نتنياهو جولته الإفريقية التي تُعّد الأولى لرئيس وزراء منذ 22 عامًا بدولة أوغندا لحضورحفل تأبين يقام لأخيه ” يوني نتنياهو” الذى قتل منذ 40 عامًا في عنتيبي ( المطار الدولي لأوغندا ) أثناء قيامه بتحرير رهائن على متن طائرة احتجزها مسلحون كانت متجهة من إسرائيل إلى فرنسا حيث كان أحد ضبّاط وحدة “ ساييرت مطكال ” النخبويّة التي قامت بتنفيذ عملية تحرير الرهائن ..
والزيارة ستشمل أيضًا كينيا بناءً على دعوة من الرئيس الكيني الذي زار إسرائيل مؤخرا ، تمّ خلال الزيارة الاتفاق على استثمارات اسرائيلية في مجالات الزراعة والمياه والإعمار وكذا في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب ، وقد طلب نتنياهو خلال الزيارة من الرئيس الكيني أنْ تحصل إسرائيل على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي .. مثل المراقب الفلسطيني ، كما طلب تغير أنماط التصويت الأفريقي في المنظمات الدولية .

واعود بالذاكره لاشير الى ان القارة السمراء كانت في البدايات جزءً من المشروع الاستيطاني ، حيث تم اختيار بعض الدول الإفريقية وطنا مقترحا ” لِلشعب اليهودي” أو موقعا بديلا لتوطين اليهود في حالة فشل المركز الأصلي ” فلسطين ” ومن تلك الدول المستهدفة كانت كينيا و أوغندا حيث اهتم ” ثيودور هيرتزل ” و” حاييم وايزمان ” بهما بشكل خاص ، كما تم مخاطبة اللورد ” كرومر” لإقامة الوطن القومي لليهود في السودان عام 1903 أي عندما كان السودان مستعمرة بريطانية ، وذلك تماشيا مع رغبة اليهود الروس الذين كانوا يفضلون أرضا زراعية يمكنهم فلاحتها ، بعدما ساءت أحوالهم في روسيا ، وقد رحب “هيرتزل” بالفكرة لأنه رأى في شرق ووسط أفريقيا مكاناً مناسباً خاصة وأن هناك تواجدا لليهود الأفارقة ، لكن جميع هذه المقترحات تم رفضها واستبعادها نهائيا بعد وفاة ” هرتزل” وتم تبني فلسطين موقعا وحيدا للمشروع الاستيطاني الصهيوني وذلك خلال المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903.
وبعد ان تم تدشين حجر اساس الكيان الصهيوني بدات العلاقات الأفريقية – الإسرائيلية تاخذ منحنى رسمي وذلك عام 1957 حيث افتتح الكيان العبريّ أول سفارة له في أكرا بعد أقل من شهر واحد من حصول غانا على استقلالها ، ولعبت السفارة الإسرائيلية في أكرا دورًا كبيرًا في تدعيم العلاقات بين اسرائيل ودول افريقية عديدة وهو ما دفع إلى افتتاح سفارتين أخريين في كل من منروفيا وكوناكري وذلك تحت تأثير إمكانية الحصول على مساعدات تنموية وتقنية من إسرائيل .
كما تجسدت الرغبة الإسرائيلية فى تأسيس علاقات قوية مع إفريقيا في قيام جولدا مائير – وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك – عام 1958 بزيارة إفريقيا لأول مرة حيث اجتمعت بقادة كل من ليبيريا وغانا والسنغال ونيجيريا وكوت ديفوار ، وبحلول عام 1966 كانت إسرائيل تحظى بتمثيل دبلوماسي في كافة الدول الإفريقية جنوب الصحراء باستثناء الصومال وموريتانيا وجيبوتي ( دول عربية ) ومع ذلك فإنّ إفريقيا كانت بمثابة ساحة للتنافس العربي الإسرائيليّ .
وفي الفترة من العام 1963 وحتى 1967 ركزت إسرائيل على منطقتي القرن الإفريقي والبحر الأحمر باعتبارهما المخرج الجنوبي الوحيد لها الذي يصلها بجنوب وشرق الكرة الأرضية وباعتبارها منطقة استراتيجية من الناحية الأمنية والعسكرية والاقتصادية ، فسعت إسرائيل إلى إيجاد نفوذ لها على طول الساحل عبرعلاقتها المتميزة بأثيوبيا في زمن “هيلاسيلاسي” (عندما كانت تحتل أرتيريا ) وبالفعل نجحت في إنشاء مراكز عسكرية لها في جزر ( فاطمة ودهلك وحالب ) على الساحل الإرتيري حيث احتفظت بمراكز رصد معلومات وقوات كوماندوز وقطع بحرية صغيرة على تلك الجزر نظراً لغياب قواعد عربية واضحة تحكم أمن البحر الأحمر والمضائق المائية .
ومع استقلال ارتيريا عام 1993 وابتعادها عن النظام العربي ، استطاعت إسرائيل أن تضمن تلبية مطالبها الأمنية الخاصة في هذ المنطقة الحساسة لتفرض سيطرة عسكرية على جزر البحر الأحمر قبالة السواحل السعودية والمصرية واليمنية .!
أمّا أهداف إسرائيل في أفريقيا فهي تنقسم كالتالي :
اولا .. في المجال السياسي:
تريد إسرائيل ان تطورعلاقاتها الدبلوماسية مع الدول الإفريقية للاستفادة من تصويتها لصالحها في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية وسحب البساط من تحت أقدام الجانب العربي في مجالات التعاون العربي الإفريقي على المستوى الاقتصادي والتجاري والعسكري حيث أن تعزيز العلاقات الأفريقية الإسرائيلية سيزيد من عناصر القوة الشاملة لإسرائيل وسيقلل في نفس الوقت من عناصر القوة للدول العربية بحيث تُحدث مزيدا من الخلل في ميزان القوى لصالح إسرائيل.
ثانيا .. في المجال الاقتصادي :
تهدف إسرائيل الى اقتناص الأسواق الإفريقية الواسعة بعد أن عجزت عن التغلغل في الأسواق العربية ….
فقد عمدت إسرائيل إلى افتتاح مكاتب تجارية لها بهدف تطوير وزيادة حجم التبادل التجاري مع الدول الإفريقية حيث قامت بإنشاء شركات في إفريقيا توزعت نشاطاتها على العديد من المجالات مثل الصناعات الزراعية وإقامة مزارع للدواجن والماشية وإنشاء مراكز التدريب والإرشاد الزراعي وشركات للنقل البحري مثل ” شركة النجمة السوداء للملاحة البحرية ” في غانا وشركة الأسطول البحري في ليبيريا كما أنشأت مكاتب خدمات لشركات الطيران ، وساهمت في بناء مطار أكرا بغانا وأقامت أيضا مدارس وجامعات مثل جامعة هيلاسيلاسي في إثيوبيا ومستشفيات مثل مستشفى مصوع في أرتيريا .
وبصفه عامة لدى اسرائيل اهداف استراتيجية من اهمها ما يتلخص في :
1 – تأمين الجالية اليهودية المتواجدة بالقارة ، ورغم أن أرقام الجالية اليهودية في أفريقيا ليست كبيرة إلا أنها تمثل مركزاً للقوة والنفوذ خاصة وأن الدول الأفريقية تتسم بهشاشة البنيان المؤسسي والاجتماعي وتمثل الجالية اليهودية أحد القنوات الهامة التي تعتمد عليها إسرائيل في التغلغل في القارة السمراء .
2 – تطويق العالم العربي وتهديد أمنه القومي عن طريق السيطرة على المنافذ الجنوبية للبحر الأحمر ونزع الصفة العربية عنه .
3 – ضمان التفوق العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي المطلق عبرالتحكم في النقاط الإستراتيجية الهامة التي تحيط بالعالم العربي وذلك لجعل كافة دوله تحت رحمة التهديد بالحصار والعدوان .
4 – توظيف التغلغل الإسرائيلي في القارة لصالح التكامل مع الخطط الأمريكية وإفهام أمريكا أن رأس حربتها الإستراتيجية في أفريقيا هي إسرائيل .
5 – الحصول على المواد الخام الإستراتيجية مثل اليورانيوم ( الذي تستخدمه إسرائيل في صنع القنابل النووية الإسرائيلية ) والكوبالت والذهب والألماس وتمثل هذه المواد جزءً هامًا من التجارة الإسرائيلية .
6 – منع انتشار الإسلام في القارة السوداء وإجهاض الحركات والأنظمة ذات التوجه الإسلامي حيث ترى إسرائيل أن وجود نظام ذي توجه إسلامي في السودان على سبيل المثال يعني تهديد لخطوط الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.
اورد ذلك فقط كرسالة للمصريين حتى نستشعر الى اي مدى تواجه مصر تحديات في مجال امنها القومي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: