على هذه الأرض ما يستحقّ الكتابة: صفية قم

على هذه الأرض ما يستحقّ الكتابة
جميل هذا الخريف الحزين. جميل وجوم وجه السّماء. جميل صمتي المهذار المجنون. جميل أرَقِي من أجل اللّا شيء، من أجل اللّا معنى. جميل هذا الجفاء بلا سبب. جميل تردّدي بين الأنا والأنا الأخرى. جميل هذا الموت الّذي يذكّرني بالفناء وبوجه الله البشوش. جميل هذياني وأنا أرى ظلالي تفرّ منّي فزعة مولولة. جميل هذا البحر الهادر المزمجر دون أن يعبأ برغوته تصكّ الرّمال والصخور. جميل هذا الشّعاع يلهب الأرض خلسة ويتوارى عجِلا. جميل هذا الظّلام يلفّ المدينة بعد شمس حارقة. جميل صمتُ القبور بعد طقوس الدّفن. جميل غضب الطبيعة بعد صحو يوم ربيعيّ. جميل، جميل، جميل كلّ هذا وغيره ممّا يطول تعداده.
وحدها الخيانة قبيحة!
قبيحة هي خيانة الوطن. قبيحة هي خيانة القيم. قبيحة هي خيانة المؤتَمن. قبيحة هي خيانة الحلم. قبيحة هي خيانة الذّات والحبيب والصّديق والجار و…
قبيح هذا الصلف. قبيح هذا الغرور. قبيح هذا الادّعاء. قبيح هذا الرّياء قبيح هذا الزور جهارا نهارا. قبيح هذا الدّنس. قبيح، قبيح هذا العبث…
وما بين جميل وقبيح ينجم الحرفُ شذيّا بهيّا ويُبدّد ما بالنفس والكون من حيرة وغلس.
وما بين جرح وجرح ينمو غصن زيتون وفسيلة تين شوكيّ ونخلة تطاول عنان السّماء وتتحدّى العواصف والرعود والعتمة.
وما بيني وبيني، وما بيني وبينك يصرخ هاتف تُفتَّح له أبواب السّماء ونوافذ الروح: “على هذه الأرض ما يستحقّ الكتابة؛ ألا فارسمي، اُرسمي بدمك شرايين الحياة، فلا شيء أبقى وأعتى من نصّ وُلد من نسغ روحك وعجيب كيمياء الوجود، وتعمّد بزلال لغة تأبى الفناء!”
بكامل نقصاني أجدني أرسم جماليّة القبح فأتطهّر من وجع القيود وصليل العُقر والجمود!
هرقلة، في 12 ـ 10 ـ 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: