في الباص بقلم بسما أمير سوريا

لا أدعي البراءةَ
فكلنّا في مواقعِ اللؤمِ خبيثون
اليوم
ركبتُ وصديقتي الزّحام
باصاً لنقل داخليّ ،، يغصّ بالأجساد
مايزالُ حيلةَ الفقراءِ
للتنقل
خمسونَ ليرةً على كلّ حالٍ
تذكرةٌ لا تعكرُ صفوَ الفقرِ
كثيراً
هذا السّائقُ الجّشعُ
لا يتوانى عن حشرِنا
في الزوايا ،، يرصّنا كالبنيان
ونأبى حذرين هذا التّراص

على مقربةٍ منّي
أمّ تمسكُ يدَ طفلِها
الباكي تُهدِئ روعَه ،، محاولةً
إقناعهُ أن مربيته تحبُّه
وأخرى ، تتلقى اتصالاً ،،
تُتمتمُ ،، تتلعثمُ ،، تكررُ كلمةَ
لا اسمعُكَ ،، ثمّ تغلقُ هاتفَها بحركةٍ
عصبيّةٍ موتورةٍ
وعلى مرمى من عيني
رجلٌ يبتلعُ ريقَه ويكثرُ النّظرَ لعقاربِ
ساعتِه ،، أخمنُ أنّه مثلي يشعرُ بخطرِ التّأخير
أنا وصديقتي نتبادلُ نظراتِ الصّمت
والنّدم ،،

أماكنُ التّوقف كثيرةٌ
والمكابح ُاللعينةُ تجعلُ الأجسادَ
المتداخلةَ أمواجاً متلاطمةً

تباً للظّن وسوئه
فاليدُ التي أمسكتْ بذراعِي
لم تكنْ لأحدهم
بل لفتاةٍ حديثةِ العهدِ بالصّبا
معتّقة بفنّ الاحتيالِ
تتسوّلُ فرحَ يومها
من جيوبِ البسطاء
ذاك الشابُ الذي مدّ يدَه بورقةٍ نقديّةٍ
مغريةٍ ،، أشارَ لها بنظراته الجائعة
أن توافيه

قبل موقف نزولي
يصعدُ رجلٌ ببزةٍ سوداءَ
على كتفِه الأيسر عبارةٌ صفراءُ
تقول
أمنُ مكافحةِ الإرهابِ
نعم ،، نعم
إلى هنا يا صديقُ
اقبض على الجميعِ فكلّ
مَن في الحافلةِ من السائقِ وصولاً
إلى عجلاتِ الباص والمكابح قد مارسوا إرهابَهم
عليّ
حتى صرتُ مثلَهم
وهاأنا الآن أنوي بهم الانفجارَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: