مزهر جبر يكتب :مخاطر التدويل للوضع في العراق

بين تكليف السيد محمد توفيق علاوي من قبل الرئيس العراقي، الدكتور برهم صالح برئاسة الحكومة الانتقالية وبين الدعوة الى التدخل الاممي في الوضع العراقي، اللتان تزامنتا؛ تكمن الخطورة في الوضع العراقي، فهذا الوضع الملبد بالغيوم السود، فهو من جهة وعلى ما يظهر من الرد السلبي او الرفض التام من قبل المتظاهرين، لتكليف السيد علاوي برئاسة الحكومة الانتقالية وما ينطوي عليه من استمرار المظاهرات لحين تلبية مطاليبها في اصلاح العملية السياسية برمتها، ومن الجهة الثانية؛ الدعوة للتدخل الاممي التى تطوع البعض في الدعوة لها.. ان تكليف الدكتور محمد توفيق علاوي لاينم عن فهم او عن قراءة متفحصة للواقع وموجهات هذا الواقع الخطير، والاهم هو فهم وتفهم مطاليب الانتفاضة الشعبية العراقية والتى تتمحور في ان يكون رئيس الحكومة الانتقالية من الشخصيات السياسية التي لم يكن لها اي دور في العملية السياسية، وهذا هو ما لايتوفر في السيد علاوي، فهو وزير لمرتين ونائب لمرتين. السيد محمد توفيق علاوي، هو واحد من مجموعة من العراقيين الذين كانوا ضمن المجموعة الامريكية المستقلة لدراسة مستقبل العراق برئاسة السفير الامريكي رايان كروكور، والتى قدمت دراستها في بداية عام 2017الى ادارة ترامب للعمل بها!؟..هذا التكليف، دفع بالوضع العراقي الى زيادة الاحتقان، أكثر مما هو فيه من احتقان، وحتى اذا افترضنا؛ ان السيد علاوي سوف يستمر في مهمته ونحن هنا نشك في ذلك، ونعتقد وبتواضع ان الدكتور علاوي سوف وفي نهاية المطاف، يُجبَر على الانسحاب من هذه المهمة التى كُلف بها، وبالذات عندما تستمر المظاهرات الرافضه له، لفترة مفتوحة، واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما قاله الرجل عندما تردد اسمه من بين مجموعة من الاسماء، واذا كان الرجل صادقا في طروحاته، فقد قال في احد المرات من انه، سوف لن يقبل بالمهمة اذا ما رفضه المتظاهرون، وهاهم المتظاهرون يكتبون على صورته الكبيرة؛ مرفوض بامر الشعب؛ هل يرفض وينسحب ليترجم القول بالعمل!؟. ان عدم ايجاد مخرج يرضي الشعب ويلبي حاجته في التغيير، يظل الطريق الى الحل المجدي والمنتج لخارطة طريق؛ تقود الى انتخابات مبكرة..مغلقا بالرغبة الى السلطة وما فيها..مما يؤدي اذا افترضنا بقاء الوضع على حاله من غير احداث تغيير يلائم ويناسب إرادة الشعب؛ الى صيرورة، عوامل مساعدة او دافعه الى نجاح لاسامح الله، الدعوة بالتدخل الدولي كما هي الدعوة السالفة، الى هذا التدخل.ان التدخل الدولي اي تدويل الوضع في العراق، هو كارثة بحد ذاته بل ان هذا ان حدث، سوف لن يتوقف عند حد معين بل يقود الى ما لاتحمد عقباه. التدخل الدولي يعني ان الولايات المتحدة ( او من هم ادواتها سواء في الاقليم العربي او جواره او القوى الدولية الكبرى المتشاركة مع الولايات المتحدة في الاهداف..) هي من سوف تتدخل في وضع الحلول بالانابة عن الشعب وذلك بالاتيان بما لا يلائم إرادة الشعب وانتفاضته وبكل تأكيد. التاريخ القريب والقريب جدا يشهد على ذلك؛ في موجة (الربيع العربي الاولى)، كان التدخل تحت الستار الاممي وبالا وخرابا ودمارا واحترابا بين ابناء الشعب الواحد، على الاوطان العربية التى ابتليت بهذا التدخل، فهي لم تضع الحلول بل وضعت او شقت الطرق المتعددة الى التشظي والتفت وضياع الهوية الوطنية، لتستبدل بالهويات الفرعية، الاثنية والطائفية والمناطقية..وهنا وعندما يتم تدويل الوضع العراقي ويحدث ما يحدث في ذاك الحين، عندها تقدم الولايات المتحدة الامريكية، الحل كما ورد في الدراسة التى قدمتها المجموعة المستقلة الامريكية في البحث عن مستقبل العراق..( اقلمة العراق..) ان مسؤولية الحكومة والبرلمان، مسؤولية كبيرة وخطيرة وتاريخية، في هذا المنحى والاتجاه؛ لذا من الواجب عليها ان تتلافى الانزلاق الى هذا الوضع بالنزول من عرش الطاووس الى الشارع العراقي والكف عن اساليب المماطلة والتسويف، والابتعاد عن الحل الذي يرفضه الشارع العراقي المنتفض، وبالمقابل على المنتفضين، البحث عن حلول وسط او ايجاد قاعدة مشتركة للتفاهم، لأنقاذ الوطن مما يخطط له..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: