رسام…شعر زكريا شيخ أحمد/سوريا

رسام

رسمَ نهراً ،
وضعَ الريشةَ ،
تأملَ النهرَ ،
رأى طفلاً موشكاً على الغرقِ ،
بسرعةٍ جنونيةٍ أمسكَ الريشةَ ،
حفرَ أخاديداً لا تحصى ،
دلقَ مياه النهرِ فيها
فراحَتْ تروي الحقولَ المحيطةَ بها ،
بالقربِ من حقلِ عبادِ شمسًٍ ،
وقفَ الطفلُ الذي كانَ موشكاً على الغرقِ ،
يتلفتُ باحثاً عن والديه .

وضعَ الريشةَ ،
تأملَ مجرى النهرِ الجاف ،
رأى سمكاً موشكاً على الإختناقِ ،
بسرعةٍ جنونيةٍ أمسكَ الريشةَ ،
رسمَ برقاً ،
رسم رعداً ،
رسم أمطاراً غزيرةً ،
رسم سيولاً ،
رسم ينابيعاً ،
إنحدرَتْ ملأَتْ المجرى الجافَ ماءاً ،
جلسَ فرأى الاسماكَ تتعانق .

أدارَ ظهرَهُ مبتسماً للنهرِ و لعناقِ السمكِ ،
رأى صياداً يقتربُ من شجرةٍ
مصوباً بندقيةَ صيدٍ نحو عصفورٍ ،
بسرعةٍ جنونيةٍ ،
رسمَ خلفَ الصيادِ كلباً شارداً ،
نبحَ الكلبُ ،
ارتبكَ الصيادُ ، ارتجفَتْ يداهُ ،
انطلقَتْ طلقةٌ مرّتْ أعلى الشجرة ،
العصفورُ سمعَ صوتَ الطلقةِ ،
طارَ مغرداً شاكراً الكلبَ .

وضعَ الريشةَ ،
أغمضَ عينيه ،
رأى خراباً ،
رأى دماراً ،
رأى أشلاءَ مبعثرةَ ،
رأى طاغيةً ،
بسرعةٍ جنونيةٍ أمسكَ الريشةَ
و بعينيه المغمضتين ،
رسمَ سجناً كبيراً
وضع فيه الطاغيةَ
و كلَّ القَتَلةَ .

في اليومِ الثاني باعَ اللوحات
و أعطى ثمنها للصياد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: