بين عجوزتين ……. بقلم : جليس الوعاظ

#بين_عجوزتين

وإني قد قصدتُ السوق بقائمة طلباتٍ كانت مكتوبة على الورق، ولا زلتُ أتجوَّل بها بين الدكاكين وتتحوِّل بين التجار كُتلا مُقحمة في الأكياس حتى أتيتُ على آخر عنوانٍ منها فولَّيتُ بها عائدا، وفي الطريق بين خيمتين من خِيم السوق تبطَّأت قدمي أن ينزاحَ جمعٌ من الزُّحام قد أعاقَها لُأكمِل، فانتهى إليَّ حوارُ عجوزتين في الجِوار إحداهما بلغت من العمر عتِيا والأخرى قد اشتعَل رأسها شيبا، أقرَبهُنَّ إلى ميزان القَبولِ لا تُثيرُ فتنة وإن تفسَّخت مما تتستَّر به تفسُّخ الفاكهة من قشرتها، وأحمَلهُنَّ للحم لم يُصِب منها لِحافُها إلا ما يُصيبه الإزار من الهودج، لا ينتقِل فيه من ضلعٍ هزيلٍ إلا إلى ضلعٍ أهزَل، تتربعانِ وراء كومة واحدة من الخُضار إلا أنها مُختلفة الثمرات في كومة واحِدة، لا زالتا تتفاءلانِ منها القوت والجُعْل في اليوم المُشرِف، فقالت الأولى للثانية وهي تُحاوِرها وقد كان لهما سَبقُ كلامٍ لم أعرِفه :

بالله عليك! أهذا ما كان؟! أقسمي بشرفك كي أصدِّق !!

أجابت الأخرى بما مفاده بفصاحة العجائز :

ويحك !! ومن قال أن شرفي كان له معيارٌ غير ثابت قابل للتدرُّج كي يُقسَم به إن علا ! بل هو سامٍ أنزَه من أن يكون عُرضة للأيمان !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: