العمامات تهضم الموتى…..شعر كمال أبو النور

الأمراضُ في طريقِها للثأر؛
لاتعجبُها ألعابُ الحروبِ،
تجرِّبَ معنا طُرُقا للموتِ بصمتٍ؛
نحن نزعجُها بدوي المدافعِ والقنابلِ؛
ولذلك تتوغَّلُ في الماء؛
لاتعجبُها عيونُ الأسماكِ الخضراءِ
تقولُ: لماذا لاتكونُ عيونُ الأسماكِ سوداءَ كالليلِ؛
يجبُ أن يكونَ العالمُ مظلما وأعمى،
لا أخلعُ ملابسي إلا للظلامِ،
إذا أصابني المللُ؛ أقتلُ الأسماكَ أينما تواجدَت،
لماذا لايعيش البحر وحيدا بعيدا عن أسماكه ؟!
وإذا أراد أن يتسلى يبني تماثيلَ من الطينِ،
أو يرسمُ أسماكا فوق الرملِ ويصلي لها،
ويبكي كثيرا على حُبِّهِ المنقرضِ،
أنتَ غبيٌّ وأعمى أيها البحرُ؛
لماذا لاتطلبُ من الأمواجِ أن ترقصَ لكَ،
وتواصلَ الرقصَ إلى أن تبتلعَ اليابسةَ
اليابسةُ امرأةٌ شاذّةٌ؛
لم تكتف بالجنودِ …..
حينما تشبعُ من فرائسِها؛
ترتوى بأرواحِهم البريئةِ والمُعَذَّبةِ،
نعم لم يعجبْنا لونَها الأبيضَ فسلخناهُ،
وفشلَت كل الألوانِ معها،
لانستطيعُ العودةَ للون الأبيضِ، أكلَتهُ الضواري!
******
ليست الأمراضُ أولَ الألعابِ،
أحبُّ الرعدَ، أحبُّ رائحةَ الخوف،
أحبُّ المنازلَ وهي ترتعدُ،
أعشقُ اللوحةَ التي يتحوَّلُ فيها الإنسانُ إلى فأرٍ،
أو هذه اللوحةَ للسيلِ الجارفِ يطاردُ الفئرانَ،
وهي تفرُّ بأقصى مالديها من حرصٍ على البقاءِ،
الألعابُ تتوالى والأعضاءُ بضاعةٌ فاسدةٌ
الأرواحُ السوداءُ تنشِبُ أظافرَها في الكراسي،
نحن الدمي لانجيدُ الألعابَ نجيد الفُرجَةَ فقط،
الأرواحُ السوداءُ لاتعرفُ معنى المغادرةِ؛
تاريخٌ طويلٌ للجنرالات في سفكِ الكلامِ
وسفكِ الماءِ….وهذه لعبة خادعةٌ؛
نعجزُ عن تفسير المَسْكِ المستخدم في المراوغة،
لانحاولُ تفسيرا للجراد وكيف تجرأ في الهجومِ
على الكعبةِ؟
كيف شاهدنا الملاكَ يموتُ على الشاشة،
بجوار الأهرامات، ولم نحطم الشاشةَ، أو نصرخُ؟! فقط أدرنا مؤخراتِنا للشاشةِ،
وذهبنا لإطعامِ الدجاجِ والبقرِ،
ونمنا على بطونِنا فوق أسطحِ المنازل
******
في كل صباح تختفي مدينةٌ،
وأعضاؤنا تزغردُ في حقائبِ السائحينَ،
العِماماتِ تهضمُ الموتى،
ورائحةُ النَّفطِ معجونةٌ باستغاثة الفقراء،
والنفطُ برازُ الشياطينِ،
دفنَهُ إبليسُ في باطنِ الأرضِ،
أرواحُ اللوطيينَ تحوم في سماء الخليجِ،
وطهرانُ تراودُ الكعبةَ بلغة مخنثةٍ،
دمشقُ كالنَّردِ، وبغدادُ تقفُ في منتصَف السُّلم…،
والعثمانيون يرتدون “الكيباه“ في الخفاء،
ثمة قناعٌ دمويّ للقتل، أخرجوه من المَتحف،
التاريخُ أيضا يموتُ، ولايعود على نفس الشاكلة،
وطرابلسُ ليست فَمًا لله ولا يديه
إنها الشَّرَكُ الأخيرُ، والسماءُ صيَّادٌ لايخطئُ
******
في كل منزل إلهٌ يجبُ قتلُهُ؛
قبل أن يتحولَ إلى صنمٍ جديدٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: