مزهر جبر يكتب :الانتخابات المبكرة بين الاجراء والتسويف ومن ثم الالغاء

ان تكليف الدكتور محمد توفيق علاوي برئاسة الحكومة (الانتقالية!؟..) كان متوقعا لسببين؛ اولا عدم رغبة اقطاب العملية السياسية بشقيها، التنفيذي والتشريعي واحزابيهما، بالاتيان بشخصية مستقلة وبعيدة عن قوى واحزاب العملية السياسية بما يشكل هذا من خطورة على وضعهم، لاحقا، في الانتخابات المبكرة. لذا كان لزاما عليهم، البحث عن شخصية تقع في منطقة وسط بين الضدين، اي شخصية من داخل (العملية السياسية) من جهة ومن الجهة الثانية، لها هامش من الاستقلال وهو وبكل تاكيد، استقلال غير حقيقي وغير واقعي بالمرة.عليه او على هذا الاساس الذي فُرضه عليهم، ظرف الواقع الضاغط والرافض لهم ولرموزهم؛ التوجه في ايجاد مخرج للوضع المنغلق؛ كُلف اليسد علاوي..لأنه شخصية برغماتيه ومناورة، ولها ما لها من ارتباط اقليمي وهنا نقصد ايران مرجعيا، في الدين وهامش ما في التوجهات السياسية ولو ان هذه التوجهات،غير ذات تاثير فعال على السيد علاوي بذات القدر من التاثير الدولي عليه وهنا نقصد، على وجه التحديد، الولايات المتحدة الامريكية. كان تكليف السيد علاوي برئاسة الحكومة (الانتقالية!؟..)، خشبة انقاذ للعملية السياسية، من الممكن المناورة بها لجهة الاقناع والمحاججة في التسويق الاعلامي وفي الخطاب الرسمي لمواجهة الشارع العراقي المنتفض الذي رفض هذا التكليف..ثانيا؛ ان هذا التكليف حظى بالمقبولية من الفاعلين الدولي والاقليمي، امريكا وايران، ولكنه لم يحظ بالقبول من الشارع العراقي المتظاهر..الامريكيون يعرفون السيد علاوي الذي يحمل الجنسية البريطانية بالاضافة الى العراقية، وقد شارك في الكثير من الملتقيات الامريكية التى عالجت الوضع في العراق او ناقشت الوضع العراقي وكان اخرها؛ المجموعة المستقلة لدراسة مستقبل العراق..الايرانيون يبنون عليه كمخرج مقبول لهم وفي الحد الادنى للخروج باقل الخسائر من منغلقات الوضع العراقي، كما أنه وفي السياق يوفر او وفر لأركان العملية السياسية، (بلم) صغير للانقاذ في بحر عراقي مرتفع الامواج، وتحت تهاطل امطار التحولات في المنطقة العربية وحتى في جوارها الاقرب..يبقى السؤال المهم؛ هل يتم اجراء انتخابات مبكرة في هذه الدروب الموحلة بالطين والمياه الاسنة؟ ام يتم الالتفاف عليها بشكل او بأخر، ليكون في النهاية او ترتفع الاصوات في خاتمة الجولات؛ لتقول بان لاضرورة لأنتخابات مبكرة، وتكون الحجة هنا جاهزة وهي ان الفترة المتبقية لم يبقَ منها سوى سنتين او اقل في حينها، من السنتين، لذا لا اهمية ملحة لها او الاحالة الى التوسيع الغير ضروري للنقاشات والحوارات التى لا تفضي الى نتيجة، سوى نتيجة واحدة وهي تضييع الوقت الى ان يتم ابتلاع القسم الكبير من السنتين القادمتين في الاخذ والرد..من الضروري والمهم هنا الانتباه الى هذه اللعبة من الشارع العراقي المتظاهر الذي ظهر وهو ينتفض في قمة الوعي والنضج السياسي..نحن هنا ومن وجهة نظرنا المتواضعة؛ نعتقد بان الانتخابات المبكرة وعلى ضوء ما سبق القول فيه، سوف يجري التملص منها، لما تشكله ان تم اجرائها في هذه الظروف وما صنعته من راي عام واجواء شعبية، ملتهبة وساخنة بالرفض لكل الفساد ورجاله، من خطر وجودي على البنية الهيكلية (للعملية السياسية)..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: