في الظلمة أبدو جميلة بقلم نسرين المسعودي تونس

أترك ظهري للنباح و للمسامير
أضع وجهي في كف الماء
و أحاول الغرق
الدمع متيبس فوق الغمازات
قلبي صفيح متآكل مضطرب
تراودني فكرة الموت الضرير
و يداي مبتورتان
و شفاه النسوة تهذي بكلماتي في غبطة
ينتابني هلعي المشؤوم و أطرد هواجسي
أحب ّ تسلقي جداّ
و سقوطي البهلوانيّ المحترف
رأسي المنسدل الى الاسفل من أرجوحة قديمة
و ذاكرة تتساقط كالقطع المهترئة
أحب القهقهة العاهرة و لعنات الطريق
وصرخة الجسد الهارب من الضيق و الاختناق
تتعانق في لحنها الآلات و الحضارات
فأصل الى القاع
جميلة بوجه طفولي بريء
و قلادتي القديمة تتدحرج على عنق نائم
خدوش خفيفة وكدمات بنفسجية فوق زندي
و ثوبي القصير المزهر ملطخ بالاتربة و القصور الطينية
أعانق الظلمة بشوق و خضوع
فتشعّ أصابعي كشموع ليلة حب
و ترقص حكايات الضوء
تخبرني عن الأهل و الدمع الخفيف
عن لعبي و مذكراتي و أقلام الزينة الشمعية
عن عروس قطنية مرصعة بالازرارالملونّة
عن سريري و فرشاة أسناني
عن الفانوس الوحيد وإسطوانات الشعر
عن امراة حزينة ترتق البكاء خلف الباب
تغرس الإبر في صدرها تطعمهم الحليب
جبينها المجعد و قلبها الفتات الطريّ
حين أعانق الظلمة
ستطرق الاعذار بابي تلتمس العفو و الغفران
وتتلو الاحلام أوراد القرآن و التسابيح
وترش المواعيد القلوب البيضاء فتنمو الشجيرات
ترفرف القبلات الساخنة وتزدحم الاحضان و أبتسم
في الظلمة عنوة من روحي
ستشق ضفائري جدران الغياب
و تتخذ من الصخر ثقبا تتسرب منه الانغام
و تهطل الامطار حتى تصلني
و يسبح جسدي منتعشا
يحضن أضلعه الباردة
تراودني فكرة الموت الضرير
و يداي مبتورتان
و شفاه النسوة تهذي بكلماتي
و أطرد هواجسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: