نص نثري …… بقلم : شهيم عبدالله كامل أحمد

عاد ألم معدتي مجددًا يا أمي، ذلك الألم الذي يُصيبني بالأرق والكآبة، وينتهك جسدي دون شفقة؛ عاد يا أمي لكنكِ بعيدةٌ عني هذه المرة، هناك بأقصى القرية، حيث الخضرة والهواء النقي والهدوء المُريح، بعيدًا عن ضجيج الحياة وتفاهاتها، حيثُ يجب أن تكونين يا حبيبة قلبيّ. فما أنتِ إلا وردٌ على ورد، تفوح منكِ رائحةٌ شذية، تترك في نفسي أثرًا طيبًا. بكِ يا أمي تنبسطُ أساريري، ضحكتُكِ تداوي ما أفسدتهُ الأيام، وترهقُ متاعبي، وتدفعني للأمام كلما تراجعت، فأنتِ مُعجزتي وعصاي التي أهش بها همومي واحزاني..

أنا بحاجةٍ ماسة إليكِ يا أمي، فأنا لم أكبر بعد، ما زلتُ ذلك الطفل الذي كنتِ تحذريه دومًا من الأكل بالشارع، ومن شرب الماء أو الشاي قبل غسل الكأس، ومن الإكثار من شراء القات، ومضغه دون تغسيل. أفتقدكِ يا أمي كثيرًا، أحتاج إلى خليط النعناع وقشور الرمان الذي كنتِ تحضيرِينه ليّ حينما أشكوكِ ألم معدتي، أحتاجُ إلى غضبكِ الحنون الذي كان يحثني على الحذر والإنتباه؛ والإحتياج الأهم هو رؤيتك، سماع صوتك، ضحكتك، وإحتضانكِ حتى تتبلل روحي سعادةً وبهجة. فبرغم غيابكِ عني جسديًا يا أمي لكِ حضور لا يعرفه أحدٌ سواي، لكنه لا يكفي، لا يكفي..

عندما كان يعود إليّ الألم، كنتُ لا أجرؤ على إخبار أمي بذلك، لأنني كنتُ أعصيها ولا أتجنب الأشياء التي حذرتني منها، فكنتُ أظلُ ساكتًا ولا أخبرها بشيء، لكنها سرعان ما تلاحظ أن الألم عاد، فتبدأ بطرح السؤال عليّ أن كان صحيحًا أم لا، فأتمتم بكلمات غير مفهومة وأتعامس، وأحاول التهرب من السؤال، لكن ليس هناك مفر من حدس الأم، فتتيقن من عودة الألم، وكالعادة تبدي غضبها الحنون وتسرد النصائح والمواعظ، ثم تسارع في تحضير الدواء، أيضًا تطهو طعامًا خاليًا من الدهون والتوابل، وتغسل القات غصبًا عني..!

كل النساء أمام حُسنكِ صورةً…وجمالكِ الأصل الأصيل الأصدقُ

اللهم إستودعتكَ مبسم أمي وقلبها وصحتها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: