الأربعاء , ديسمبر 2 2020

خمدي عبد العزيز يكتب ….علي الشريف الذي لم يأخذ ما يليق به

هذا الفنان لم يأخذ مايليق بموهبته وماقدمه من تقدير لازم …
على الشريف كان موهبة سينمائية فذة ، وينتمى الى مدرسة العمالقة ..
مدرسة محمود المليجى وصلاح منصور وحسن البارودى ومحمود مرسى وعادل أدهم .. واحمد ذكى ..، وغيرهم .. من عباقرة فن التشخيص المصرى .. 
مدرسة تجسيد انماط مختلفة لشخصيات مصرية من لحم ودم وأعصاب بكل تجلياتها وماتحويه من جوهر إنسانى وابعاد نفسية واعماق تراثية وتناقضات سلوكية ..
بعمق شديد …

من منا ينسى (دياب ) الذى جسده على الشريف فى أول دور له فى السينما كاكتشاف عبقرى من المخرج الكبير يوسف شاهين – وقتها – 
لم يكن على الشريف قد درس فى معهد السينما .. 
على الشريف من أولئك الذين انفجرت مواهبهم وتأججت داخل معتقل الواحات فى أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات .. مثله مثل محمد حمام وفؤاد حداد وحسن فؤاد .. وآخرين من أبناء اليسار المصرى الذين كانوا يحلمون بالعيش الكريم والحرية والعدالة الإجتماعية والتقدم للشعب المصرى … 
فقد كان على الشريف مناضلا يساريا وطنيا من جيل الحركة اليسارية فى الخمسينيات وأعتقل ضمن من أعتقلوا فى عام 1959 ..
واكتشفه يوسف شاهين عندما كان يبحث عن وجه جديد تماما يجسد شخصية (دياب ) فى فيلم الأرض .. وعثر عليه عن طريق أحد زملائه الذين خرجوا معه من المعتقل فقد كان يمارس فن التمثيل فى تلك الليالى الحالكة لزملائه العائدون معه من اشغال تكسير الحجارة بظهورهم المدماة بآثار الجلد والتعذيب فى ذلك المعتقل الملقى فى عرض الصحراء الغربية المصرية ( كان مرتادوه يطلقون عليه : مكان ما فى الصحراء الغربية ) لأنه مكان يصعب صنع عنوان له فالصحراء تحيط به من كل الإتجاهات كى يموت من يرتكب حماقة الهرب إما عطشا أو جوعا أو ان تأكله ضباع الصحراء أو ذئابها ..

كان على الشريف من هؤلاء الذين أسسوا لتلك الشعارات التى حفظها الأبناء والأحفاد عن العيش والحرية والعدالة والكرامة الوطنية تلك الشعارات التى انطلقت فى سماء الميادين المصرية فى 25 يناير 2011 .. 
من منا ينساه وهو يقدم دوره كمعتقل سياسى فى فيلم ( وراء الشمس ) وهو يؤدى بصدق شديد ومن من كل أعماقه لنجدة زميله المعتقل الذى يحتضر داخل زنزانته صارخا :
( ياشاويش عبد المجيد …. ياشويش عبد المجيد …. ياولاد الكااالب ) … 
مصر العريقة الولادة لم تقصر أبدا فى إنتاج المواهب الفذة … 
فقط نقصر نحن عندما تكون آفتنا هى النسيان …. 
ألم يقل العبقرى نجيب محفوظ فى ( الحرافيش ) أن آفة حارتنا النسيان ؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: