الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

خالد ديريك يكتب ……. استِدارة أردوغان

 

لم تأت استدارة أردوغان من الفراغ,بل من تبوء جملة السياسات الخارجية  التركية طيلة الأزمة السورية بالفشل. 

بدون مواربة,خيبت الحلفاء آمال تركيا في تحقيق ما كانت تصبو إليها في جعل سوريا جسراً لعبور القوافل العثمانية نحو العمق العربي عندما اختلفت المواقف واصطدمت الأولويات بين تركيا والغرب لتصب لصالح النظام الأسد وتقوي شوكته فيما بعد الحضور الروسي ال عسكري المباشر. 

شعر أردوغان ذو نزعة التسلطية بأن حلفاءه يقفون كحواجز أمام تحقيق طموحاته ومشاريعه القريبة والبعيدة منها لا بل يضغطون على الإصبع الذي يؤلمه ألا وهو تقديم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الكُرد( تعلم أمريكا من صعوبة إيجاد حلفاء موثوقين في معمعة الحرب السورية وخاصة لها تجارب سابقة خاسرة وفاشلة مع العناصر المعتدلة حول برامج التمويل والتدريب).لا تكمن مصلحة أمريكا فقط في تقليص خطر التنظيمات المتشددة أو إنهائهم بحجة تهديد الأمن العالمي,بل أيضاً لأن حلفاءها المحليين متواجدون في منطقة استراتيجية من حيث الغنى بالثروات الباطنية والموارد الطبيعية وكما تشكل شريطاً فاصلاً لمنع الزحف التركي نحو الماضي العثماني في البلاد العربية,إضافة إلى ذلك,تكون أمريكا قد وطئت أقدامها لأول مرة على جزء من الجغرافية السورية,وهذا يعتبر انتصاراً لها على حساب روسيا في لعبة التنافس والسيطرة حول العالم. 

وقبل أن يرتمي أردوغان بنفسه في أحضان إسرائيل وروسيا وحلفاءها,حاول بشتى الوسائل  تجسير آماله من خلال تسهيل أجهزته الأمنية والاستخباراتية فيما مضى  بعبور المسلحين عبر الأراضي التركية إلى سوريا لمحاربة حلفاء أمريكا  المحليين والنظام أيضاً وفتح حدود البرية والبحرية من جهة أخرى أمام أمواج من اللاجئين لتجتاح القارة العجوز وما يزال يهددها بورقة اللاجئين إن لم تعف الاتحاد الأوربي  مواطنو تركيا من تأشيرة الدخول,على رغم من جني تركيا في وقت سابق مليارات من اليورو مقابل وقف حركة المهاجرين,كل هذه المحاولات لم تحطم الصعوبات والموانع من أجل إعادة أحياء أحلام تركيا ,بل ازدادت عدد الأعداء على حساب تقليص الأصدقاء,ولشعورها بالعزلة والأخطار الخارجية والداخلية ولتنتقم من الغرب التجأت إلى روسيا بعد تقديم الاعتذار عن إسقاطها لمروحية العسكرية الروسية على الحدود السوريةطبعت العلاقات مع إسرائيل لأن لإسرائيل دوراً محورياً في تحريك ورسم السياسات الدولية,ويحاول فتح العلاقات مع النظام السوري على أمل إزالة الهوة بينهما في سبيل عقد الاتفاقيات أقلها أمنية في مواجهة الخطر الكردي المزعوم. 

جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يونيو 2016 ل يفور التوتر بين تركيا و أمريكا بسبب تواجد فتح الله غولن المتهم الأول على أراضي الأخيرة وفي المقابل شهدت تركيا تضامناً  متسرعا من روسيا وحلفاءها يستغل أردوغان الآن هذا الانقلاب الفاشل بتشديد قبضته على الحكم وخنق الديمقراطية المتبقية ليصبح زعيماً أوحداً وهذه من الصفات والسيكولوجيات القادة المحور الروسي هنا تتشابه الطموح الزعيمين بوتين وأردوغان التسلطية. 

لا يمنع وجود الكم الهائل من الخلافات السياسية بينهما في عدة القضايا الإقليمية حول  الدعم الروسي للأسد ورغبة تركيا في إسقاطهدعم تركيا لأذربيجان مقابل الدعم الروسي المعاكس لأرمينيا حول إقليم قره باغ,ماعدا المشاكل في البلقان من إبرام اتفاقيات الاقتصادية البينية,فتركيا لها موقع استراتيجي تتوسط بين آسيا وأوربا ووقوعها على أهم البحار تعد ممراً لأنابيب النفط والغاز آسيا الوسطى والشرق الأوسط نحو العالم الغربي,زائد العمل على إنجاز مشروع الغاز الروسي إليها وبناء مواقع أخرى للطاقة.  

كسب روسيا لتركيا يعني تحطيم أكبر القلاع للناتو التي طالما استخدمه الأخير كعصا الغليظة في وجه الاتحاد السوفياتي سابقاً وروسيا اليوم وإن كانت بوتيرة أقل بحكم وجود قواعد وأسلحة متطورة للناتو في تركيا.  

ويعني أيضاً سير أردوغان نحو الديكتاتورية بلا المعاتبات والقلاقل من الحلف الروسي. 

تبقى لتركيا مكانة مهمة واستراتيجية لدى الطرفين ,ففي وقت الذي لن يتركها الغرب بدون إيجاد البديل,ستحتويها روسيا في أي فرصة سانحة لها من أجل استخدامها في وجه الأعداء  مثلما كانت تركيا مستغلة في الحلف المضاد لها دائماُ. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: