الإثنين , مارس 1 2021

هاني إبراهيم يكتب نبض مصر وشريان حياتها {6} .. حل الأزمة

 

العلاقة بين الماء والحياه تتساوى مع العلاقة بين الأنهار والحضارات القديمة وتؤثر فى بقاء وإستمرار الدول وتفردها بالقوة عندما تقرر الحفاظ على حقوقها بما يضمن لها الإستمرار فى البقاء ، التاريخ يذكر  حضارات العراق وسوريا وإيران والصين ومصر وإرتباطها بالنهر والواقع يؤكد قوة الصين وإيران ويشهد على حفاظهما على مياه الأنهار مثلما يؤكد إنهيار العراق وسوريا ويشهد على تفريطهما فى مياه الأنهار ، التاريخ يذكر حضارة مصر القديمة وما فعلته طوال تاريخها من الحفاظ على النهر ولكنه يترقب أن يسطر تاريخ مصر كاملاً فى الحفاظ على النهر ، التاريخ يذكر ما فعلته تركيا مع العراق وسوريا ويترقب ما تفعله إثيوبيا مع  مصر نتمنى أن يذكر أننا لم نفرط فى حقوقنا فى النيل وأن مصر حافظت على حقوق أجيالها ولم تسمح يوماً لإثيوبيا أن تحتل مياه مصر فى النيل خلف سدها .

 الواقع يشهد أن إثيوبيا لا ترغب فى بقاء مصر بعيداً عن الحديث عن إهمال مصرى لملف حوض النيل نتفق أن له دوراً  فى الأزمة ولكنه ليس الدور الرئيسي ولكننا قررنا أن يكون مبرر دائم نتخذه عندما نُسئل عن سبب التهاون فى  الدفاع عن حقوقنا المهدرة فى المنابع وكأن ضياع حقوق العراق وسوريا كان لإهمالهم تركيا وكأن ضياع حقوق الهند كان لإهمالها الصين ، إثيوبيا قررت حصار مصر والتحكم فى قرارتها فهى ليست فى حاجه الى المياه وهى تمتلك من الأنهار ما يكفى إحتياجات دول حوض النيل كاملاً ولم يكن بناء السد يهدف الى توفير الطاقة وإن كانت تبحث عنها لفعلت ما فعلته البرازيل و باراجواى عندما أقاما سد ايتايبو ثانى اكبر محطة توليد طاقة كهرومائية فى العالم موجود على الحدود بين البرازيل وباراجواى يتسع لتخزين29مليار متر مكعب من المياه ويوفر طاقة تتجاوز14000ميجاوات يوفر 78%من إحتياجات الطاقة لباراجواى و26% من إحتياجات الطاقة فى البرازيل ويتفوق على اكبر واضخم سد فى العالم سد الممرات الثلاثه فى الصين فى إجمالى الطاقة المولدة سنوياً ولكنها قررت أن يتسع سدها الى 74مليار متر مكعب لتوليد 6000ميجاوات أقل من نصف طاقة السد صاحب سعه 29مليار متر مكعب من المياه .

إثيوبيا قررت أن تكون هى ولا يكون سواها قامت بتوسيع نفوذها فى الصومال البلد العربى  وقررت التكامل مع جيبوتى البلد العربى وأصبح ممراً يربط تجارتها مع العالم ودعمته بتوصيل المياه بمشاركة إستثمارية من الصين  وخطت فى خطوات تكامل إقتصادى متكامل مع السودان البلد العربى المفترض تضرره من السد الإثيوبى  ولكنه قرر أن يمرر جزءاً من تجارة البلد  الإثيوبي الحبيس الذى يحتل جزءاً من أراضيه ويصبح متنفساً بحرياً لتجارتها عبر مينائه بور سودان  ، قررت ان تكون قبلة إستثمارية للجميع بلا إستثناء من مستثمرين ينتمون الى دول قررت مصر الدفاع عنها وأعتبرت أمنهم القومى من أمننا القومى الى مستثمرين من أبناء مصر قرروا معاونتها واستثمروا فى كافة المجالات وطوروا وسهلوا لها عقبة حصولها على الإسمنت ، مستثمرين من أبناء مصر ساعدوها فى إنشاء بنيتها التحتيه ، مستثمرين من أبناء مصر أكدوا إهتمامهم بقطاعها الصحى والدوائي تاركين خلفهم ملايين المرضى فى وطنهم مصر.

مصر قادرة على الخروج من الحصار الإثيوبي لها اذا قررت تغيير معادلة النفوذ الإثيوبي

اولاً . مزيداً من الإهتمام بالملف الصومالى ومساندة الصومال فى إيقاف النفوذ الإثيوبي مع ضغط عربى على جيبوتى ذلك البلد العربى المتكامل مع إثيوبيا ونقطة قوتها فى التواصل مع العالم الخارجى .

ثانياً . الضغط على رجال الأعمال المصريين المستثمرين فى إثيوبيا والسودان ، مصر تعانى من أزمة إقتصادية  تحتاج أن تكون تلك الإستثمارات داخلها لا أن تكون نقطة ضعف لها تعطى مزيداً من القوة لمن لا يريد بقائها .

ثالثاً . الإستفادة من نقاط ضعف إتفاق المبادىء الموقع فى الخرطوم والذى ينص فى مبدأه الاول على العودة الى مبادىء  التحكيم الدولى وأنها  أساس التفاوض وهو الحق الذى يعطينا رفض الإتفاق الذى إخترقته إثيوبيا واللجوء الى التحكيم الدولى لأن إثيوبيا أعادت مجرى النيل الأزرق الى طبيعته الأولى فى إعلان واضح لبدء تخزين المياه خلف السد دون إنتظار إنتهاء الدراسات  التى يقوم عليها فى الأساس مكتبين إستشاريين سبق لهما التعاون مع إثيوبيا فى مشروعات مائية تتعلق بخطتها فى بناء السدود على النيل الأزرق بما يؤكد عدم حياديتهم فى إخراج دراسات دقيقه عجز عن تحقيقها تقرير لجنة الخبراء الدولية فى توصياته التى حذرت من أضرار السد ولم تكمل رصد باقى الأضرار لتعنت إثيوبي فى مدهم بالمعلومات الدقيقه وإن كانت قضايا التحكيم الدولى تأخذ وقتاً تستطيع مصر التى تحظى بمقعد غير دائم فى مجلس الأمن أن تطرح مشروع قرار يلزم إثيوبيا بوقف البناء فى السد وفق التقارير التى تؤكد أضرار السد وينبغى الإستفادة منها بما يجعلها تحظى بالوقت الكافى لإجراءات التحكيم الدولى ومصر قادرة على تنفيذ  قرار وقف البناء فى السد  .

مصر تستطيع الإستفادة من التحذيرات والحلول التى يطرحها أبنائها فى محاولة حل تلك الأزمة التى يدفع ضريبتها الوطن وأبنائه  ، تحذيرات لا أنكر أنها كانت دافعاً لى فى محاولة فهم أبعاد الأزمة  ، حلول  لا أٌنكر إستفادتى منها فى كتابة ما سبق ، ادين بالفضل الى الدكتور نادر نور الدين الذى يحذر ويطرح حلول منذ سنوات ومازال ولا مجيب له ، ادين بالفضل الى السفير مدحت القاضى الى المستشارة هايدى فاروق على جهودهم طوال السنوات الماضيه منذ بدء الأزمة وتفكير إثيوبيا فى تعديل إتفاقيات مياه النيل  وحتى الآن ولا مجيب لهم ، حاولت ان أجتهد قدر إستطاعتى فى التمتع بالحيادية فى طرح الأزمة حتى نصل الى حل يضمن لنا جميعاً الحفاظ على حقوقنا التاريخية فى  مياه نهرنا الخالد حتى يذكر التاريخ أننا لم نفرط فيها .

 

  1. [email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: