الأربعاء , نوفمبر 25 2020

قراءة في نصوص الشاعر لقمان محمود

                             كتب :عدي العبادي 

 

تعد تجربة الشاعر والناقد الكردي لقمان محمود من التجارب المهمة في الساحة العربية حيث آليات الكتابة عنده بطريقة حداثوية متقدمة مع صور شعرية ترتقي الى نصوص  لشعراء عالميين أمثال ريلكة واليوت ورامبو وبودلير وهو متعدد الطرح في منتجه يقول في احد نصوصه والذي عنونه

( جسارة السِّر ) ومن العنوان الذي هو مفتاح العمل وعتبة الدخول الى عالم النص لكشف مدلولاته نجد مغامرة تجعلنا نتشوق للدخول الى المتن وتعد اهمية العنوان للقارئ ضرورة لن اول ما يقع عليه بصره فيكون المحفز لتكميل او الترك المادة الابداعية وقد برع الشاعر في اختيار عنونه يقول في النص

 تبقى الفراشةُ أميَّةً

حتى تتعلّم

قراءة النار

دون أن تحترق.

  تذكّر العصفور آثامه

وهو يعدِّد

ثمار الشجرة.

قلبيَ نحلٌ

يحومُ بكل جسارتهِ

على زهرةٍ بلاستيكية.

   أتفقُ معكِ

أن حبّيَ أرنبٌ بطيء

عند تفكيك هذا النص نجد صور متعددة تحلينا الى جمالية الإبداع عند لقمان محمود حيث تعاكس الفراشة برقتها والنار وقلبه و على زهرةٍ بلاستيكية. ان هذه الابتكارات شكلت صورة تثير الدهشة عند المتلقي لما حملته من تعبير ودلالات توضح قدرة الشاعر على صناعة الصور وكما هو معروف ان الشاعر يصل لمرحلة لا يستطيع ان يصل لها الإنسان العادي ولهذا كان الاغريق يعتقدون ان الاله تدخل في اجساد الشعراء وتقول الشعر وقال سقراط ان الشاعر كائن خرافي وهو ضوء

و لكن

أرجوكِ

ابقيني على هذا العذاب الجميل

ريثما يلتقيان.

     *

خلعتْ أذنيَّ،

ثم التفتْ حولي، لتبكي بحب.

تنوع بالطرح في المادة الإبداعية من ما جعل النص عبارة عن صور مختزلة على سياق متصل وتظهر فيه فنية البناء ودقة اللغة التعبيرية عن الحالة الخاصية في الكتابة اي انك تكون إمام تفرد في التنسيق الصورة وتدخل بعملية اكتشاف للوصول الى ما يريد محمود طرحه فهذا تعدد يعطي دلالة على مخزون  وقدرته في بناء منجز شعري 

يقول في نص ثاني

صدِّقيني

حتى ولو كنتُ زهرةُ العبَّاد

سأدور نحوكِ

لا نحو الشمس.

  صدِّقيني

كلَّما فتحتُ شُبَّاكي عليكِ

ينسدلُ جداركِ عليَّ.

صدقيني

جميع المصابيح

لا يعادل ما في جسدينا من كهرباء.

لهذا أرجوكِ

إطفئي جميع المصابيح

كي يَرى حُبَّنا

نوره – الحقيقي – في السرير.

  تكون هذه المقطوعة الفنية بتداخلات متنوعة على إيقاع حسي حيث تجد كل مقطع منها صورة مستقلة ترتقي ان تكون نص ونحن نعيش مرحلة الومضة والشذرة فالشاعر  موهوب في تعدده ان عدم وجود المركزية في شعر الاستاذ لقمان  يجعله اكثر ثراء واحتواء على نوعية خاصية بالتعامل معه من قبل القارئ الذي هو الشريك الثاني بالعمل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: