الأربعاء , نوفمبر 25 2020

المستشار / حمدي الشيوي يكتب: المساواة والعدل

 
قيمتان من أخطر قيم الحياة المساواة والعدل. وإذا رأيت دولة بلا مساواة وبلا عدل فاعلم أنها دولة منهارة لا يسعد فيها شعب ولا ترتفع لها قيمة بين دول العالم.
 
فالمساواة قالها النبي صلى الله عليه وسلم (الناس سواسية كأسنان المشط)، وقال صلى الله عليه وسلم (كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربى على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأفضلية بالتقوى لا تكون إلا في الآخرة، أما في الدنيا فالجميع سواء لا فرق بين فقير وغني ولا بين ضعيف وقوي ولا بين خفير ووزير ولا بين رئيس ومرؤوس، الكل في الدنيا سواء، ولقد فعل الإسلام ذلك فساوى بين الحبشي والفارسي والرومي والقرشى والهاشمي.
 
ومما يملأ النفس بالأسى ويجعل القلب بالحزن قد اكتسى، أن الدستور المصري سوي بين جميع المواطنين، وخاصة في المواد 51و 52 و53 منه، وقضت بعدم جواز التمييز بين المواطنين لأي سبب من الأسباب، وأن التمييز جريمة يعاقب عليها القانون، وأنه يجب إنشاء مفوضية لمحاربة التمييز.
 
والإدارة المصرية تعلم ذلك يقينًا، فإن الدستور صنع على أعينها، لكن الطامة الكبرى والخيبة العظمى أن الإدارة المصرية داست على الدستور بأقدامها، والشعب المصري ليس سوى عبيدها وخدامها، فليس لمواطن فقير أو ضعيف مصري أبوه مصري وأمه مصرية وخلق من تراب مصري، أي حق على الإطلاق، بل تدوس الإدارة على رقبته وكرامته وإنسانيته، ولا تقدم الخدمات والحظوظ الجائرات إلا لأصحاب الحظوة من غنى أو منصب أو جاه أو قوة، فالوظائف في كل الإدارات والهيئات لا يفوز بها إلا من ترضى عنهم الإدارة، وإن كانوا أقل من زملائهم في الدرجات والقدرات والطاقات، والنتيجة ألا تجد الدولة سندًا لها من أبنائها العباقرة النبغاء، بل تجد لها معاول هدم وخراب من الأغبياء الحقراء الذين يجلبون عليهم لعنة الأرض والسماء.
 
ومن العار أن الهيئات القضائية يرتكبون جرائم تمييز دستورية، والله الذي لا إله إلا هو لو أننا في دولة لسجن أعضاء مجالسها الخاصة جميعًا.
 
فهم يرفضون أن يعين ابن فقير أو ضعيف في المناصب القضائية حتى ولو كان أول دفعته، ذلك أن ارتفاع الدرجات قرينة قوية على ارتفاع القدرات والطاقات، وهو المطلوب، فبدلًا من أن يجلس على منصة القضاء من يهين القضاء، وهو منصب رب الأرض والسماء، يجلس عليها صاحب العلم والنجابة فيصيب مواطن الحق والعدل أحسن إصابة.
 
والعدالة تقتضي أن تكون الدرجات وحدها هي أساس التعيين بلا تحريات ولا مقابلات علي الإطلاق.
 
وترى ما يخزي أيضًا في كل المجالات فيهاجر النبغاء وتُحرم بلادنا من عبقرية التقدم والارتقاء، ولا يبقى في مصر إلا البلهاء والسفهاء، (أربعة وثمانون ألف عالم مصري خارج مصر)،فما الذي دعاهم أن يهاجروا؟
 
أجيبوا أصحاب الأبواق وأساتذة النفاق وأصحاب غضب الله الخلاق؟
 
وفي كل مجال لا تجد مساواة بين المواطنين لا في الصحة فلابد أن يموت الفقير ولا يحيا إلا الكبير وصاحب المال الوفير، ولا في السكن ولا في التعليم ولا في أي شئ.
 
فهل هناك في ظل مصر من هو أطهر دمًا من أخيه أو أعلى كرامة منه أو أغلى حياة من حياة أخيه أو أعظم قدرًا ممن هو أذكى وأنبغ منه؟
 
يا رب إليك المشتكى والملاذ ممن يضيعون مصر الغالية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
 
ستقفون أيها السادة بين يدي ربكم ويقول السيد (ما أغنى عني ماليه. .هلك عني سلطانيه)
حسبنا الله ونعم الوكيل، وتحيا مصر بمن يريد حياتها لا بمن يريد مماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: