الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

أحمد الصويعي يكتب …..الايديولوجيا و مفاتيح بعثها من جديد في الواقع المجتمعي

يمكنني الانطلاق في هذا الموضوع من منطلق أنه ليس هناك قاعدة عامة واحدة تعبر عن ميكانزمات العمل الإعلامي ،و في الوقت ذاته يمكن للإنسان أن يلاحظ بسهولة أن العمل الإعلامي يعبر عن ايديولوجيا الممولين ،و أهدافهم سواء كانوا قطاع عام ؛أو خاص و هي تبدأ لدعوة الجمهور المتلقي للانتظام في هذا الاتجاه الفكري أو ذاك كما أنها تعزز مكانتها بالاستمرارية من خلال سبر أغوار أسسها في إطار نشأتها مع ضرورة امتلاك مفاتيح بعثها من جديد في الواقع المجتمعي و بل من أجل الارتكاز عليها في طرح انتقادات في سياق الماضي و الحاضر القريب الملازم لإنتاجها و مسارات فاعليتها للمساهمة في عملية العبور إلى المستقبل.

إذا كنا نريد فهم الميكانيزم الإعلامي الايديلوجي من خلال متغيرات الواقع الاجتماعي و التاريخي علينا تدقيق بتمعن في عملية تبني الأفكار المستحدثة و مراحلها :
ـ مرحلة الوعي بالفكرة.
ـ مرحلة الإهتمام.
ـ مرحلة التقييم.
ـ مرحلة التجريب.
ـ مرحلة تبني الفكرة أو رفضها.

هذه المراحل لابد من إعادة قراءتها على نحو الذي يجعل المحتوى يتسق مع الوعي الجمعي للمجتمع بما يواكب طموحات ،و تطلعات ،و أمال أبناء المجتمع لهذا أنا أفترض في اعتقادي الشخصي لابد أن تكون الايديولوجيا أداة لنهوض بالمجتمع عبر ما يحمله من مبادئ أخلاقية ،و أساليب العمل ،و التفكير، و من هنا يمكن الذهاب بعيدا من خلال السؤال التالي ماسبل الانتظام المجتمعي مع أهداف الايديولوجيا التى تنقلها وسائل الإعلام ؟؟ إننا ندرك تمام الإدراك إن سبل الانتظام تتبلور في منظور ما ستقدمه الايديولوجيا للمجتمع على مختلف المستويات السياسية ،و الاقتصادية ،و الاجتماعية ،و الثقافية.
من أجل أن نتبين طبيعة العلاقة بين مضمون الرسالة الإعلامية و بين إشكالية تفاعل المجتمع مع هذا الخطاب الفكري أو ذاك هو وجود فجوة بين ما يثار من قضايا و الواقع الاجتماعي المعاش …
إذا بهذا لامسنا قلب الإشكالية الجوهري و هو ضرورة أحداث تغيير في واقع الناس يشعرهم بالفرق الجوهري الذي تحقق مع العقيدة السياسية ،و الاقتصادية ،و الاجتماعية فدور وسائل الإعلام بوجه خاص القائم بالاتصال يكمن في تعزيز ما تحقق و لكن لا ينبغي له أن يكتفي بما تحقق فقط بل يجب حث قوى المجتمع على البذل، و اخصاب المشهد بالإنتاج بأنواعه المتعددة الفكرية ،و السلعية …
على مايبدو لي أن الأمر ذو طابع فلسفي يحتاج إلى استدعاء الثوابت الأخلاقية ،و المعايير الاجتماعية في القائمين بالاتصال مع الجمهور حتى يتسنى لهم االتأثير بشكل أو بأخر في المجتمع من خلال رسائل ذات مضامين مختلفة.
إن هذا الحديث مغري ،و الأبحار فيه يدفع بك لتحليل أعمق لمحتوى الرسائل ،و أبعادها لذلك يتعين علينا أجراء عملية استقصاء للواقع هل نحن كعرب بشكل عام ،و ليبين على نحوا خاص متاح أمامنا الاختيار من حزمة النموذج الغربي ما يتماشى مع قيمنا أم هي حزمة واحدة نأخذها دفعة واحدة بالغث ،و السمين من وجهة نظري منذ اتساع الهوة بين حضاراتنا ،وحضارة الغرب التى تنتهج التوسع المتوحش من خلال تنميط الأفكار ،و الأذواق ،و جعلها تتطبع بطبيعتها السائدة بفعل التقانة التى عززة هيمنتهم الاقتصادية ،و سيطرتهم الثقافية ،و الايديولوجيا التى لا تحترم التنوع ،و تهدف إلى إلغاء الأخر ،و جعله نسخة بالكربون من عالمها ،و لكن بنمط استهلاكي سلبي يبتلع كل ما يأتي له من الغرب دون التفكير فيه ،و في أبعاده.
فهل هناك خطر أكبر من زحف الغرب على هويتنا ،و محاولة اقتلاعها ،و احلال هوية أخرى محلها ؟؟ و ذلك من خلال توظيف الإعلام ،و أدوات التأثير من صوت ،و صور و إبهار بصري ،و سمعي ،و جذب الانتباه ،و الاهتمام بنموذحهم المتطور.
لمواجهة هذه التحديات لابد من تعظيم خصوصية المجتمع مع الخروج من الحالة الكلاسكية الجامدة التى ترفض التعاطي مع الأخر.
على أن يكون هذا التعاطي في إطار احترام الخصوصية المجتمعية ،و الدينية ،و بما يكفل لنا السير بخطى واثقة في طريق مواكبة العصر ،و فهم ذاتنا ،و دورنا ،و الأخرين في مسار عصرنا الذي نعيشه دون أن ننتقص من قيم مورثنا الإيجابي في إطار بعدنا الإنساني…
،و لذلك يجب استحداث ميكانيزمات إعلامية خاصة بنا لدفاع عن وجودنا ،و هويتنا ضد كل المؤثرات الخارجية التى تتباين طبيعة استراتيجايتها من قوة إلى أخرى رغم تتطابق الأهداف التوسعية …
كل ما سبق يستدعي رفع مستوى الوعي لذى أبناء الوطن ،و بلورة إيجابيات الماضي ،و جعلها منارة يهتدى بنورها للعبور إلى المستقبل من خلال التفكير ،و الممارسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: