الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

الرياضة العراقية…بين الواقع والطموح

الرياضة العراقية …بين الواقع والطموح


كتب – الدكتور صريح عبد الكريم الفضلي
 
بعد الاخفاقات المتوقعة في اولمبياد” ريو ” التي كان حالها كحال كل مشاركاتنا الاولمبية السابقة، اود ومن باب الحرص ان انتاول هذه الازمة من جانبين : الاول الجانب الإداري والثاني الجانب العلمي ، وساتناول اولاً الجانب الاول: تناولت اراء بعض المهتمين بالشان الرياضي الموضوع الاتي : 
* قوانين الرياضة في العراق…بين الواقع والطموح ..
لايختلف اثنان على وجود ازمة في الرياضة العراقية منذ 2003 ولحد الان, فكلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية للاندية والاتحادات واللجنة الاولمبية, ازدادت الازمة حدة, وصعبت ادارتها لتنتهي عادة بتسوية ركيكة لاترتكز الى اسس قانونية, وأزمة الرياضة في العراق مستمرة، في ظل وجود الكثير من اللغط حول إدارة شؤونها وفق قوانين قديمة غير مترابطة ولوائح وتعليمات غير منضبطة نتجت عنها الكثير من الاخطاء الادارية والمالية وكرست العشوائية والانتقائية والمزاجية الفردية في الوسط الرياضي العراقي, حتى باتت الاخطاء تعيد انتاج أخطاء اخرى تحتمي بها وتبتعد بها عن المواجهة والمسائلة. وأن كل ذلك يجري بغياب تام لأرادة حقيقية بسن قانون ينظم شؤون الرياضة, وغياب الارادة هذا ناتج من صراع الاطراف التي يدعي كل منها احقيته بأدارة شؤونه بعيدا عن وصاية الاخرين, وهذه الفوضى تجعل سرعة اقرار قانون واحد ينظم عمل الجميع, أمر ملح لتصحيح الوضع الرياضي بما ينسجم مع التغيرات الكبيرة التي طرأت على الرياضة في العراق والمنطقة ,والعالم, وبما لايتقاطع مع القوانين والانظمة الدولية.
*  الوضع القائم
ان ما معمول به الان هو تعليمات يفترض انها تستند الى قانون الاندية الرياضية رقم 18 لسنة 1986 و قانون الاولمبية رقم 20 لسنة 1986, وقانون الاتحادات الرياضية رقم 16 لسنة 1986, وكذلك لوائح دوكان التي تتمسك بها الاولمبية. وان الاستثناءات الكثيرة التي رافقت صدور تعليمات لاتنسجم مع هذه الحزمة من القوانين افرغتها جميعا من محتواها الحقيقي عبر الـ 13 سنة المنصرمة 2003-2016, لذا فالحل الامثل هو بأتباع النقاط البسيطة في (ثالثا) ادناه.

*  الحل الامثل

يكمن الحل الامثل والبسيط لهذه المعضلة بالتضحية, أذ يترقب الوسط الرياضي في هذا العام الاولمبي (2016) استحقاقات انتخابية للاندية والاتحادات واللجنة الاولمبية, وما على ممثلي الرياضة في العراق (وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية ولجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب) الا الاتفاق على التضحية بهذه الدورة (2016-2020), وكما يلي:
أ‌- الغاء كل التعليمات واللوائح والنظم الصادرة لتنفيذ احكام القوانين 16, 18, 20 لعام 1986 النافذة, لان التعليمات والاستثناءات هي اصل المشكلة وليست القوانين رغم ضعفها وعد استجابتها للواقع.
ب‌- العمل خلال هذه الدورة الاولمبية 2016-2020 على ضوء القوانين النافذة المشار اليها في (أ) وبدون تعليمات او لوائح, ويمكن للاندية والاتحادات والاولمبية الاستعانة بالقضاء للاهتداء بهذه القوانين لتسيير اعمالها او ان تصدر من مجلس الوزراء (نظم ميسرة) لتنفيذ أحكامها. ولاجراء الانتخابات تشكل لجنة عليا محايدة من كل الاطراف على غرار ما سيأتي ذكره لاحقا في (ت) و (ث) و (ج).
ت‌- وبالتوازي مع الفقرة (ب) اعلاه, تشكل لجنة عليا تتمثل فيها الاطراف الثلاث (الاولمبية و وزارة الشباب والرياضة ولجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب) وتفرغ هذه اللجنة للعمل على اصدار قانون واحد للرياضة العراقية, تخرج منه تعليمات ونظم تشرح وتضبط عمل كل طرف بما لا يتقاطع مع الاطراف الاخرى, وسيكون لدى هذه اللجنة متسعا من الوقت للتأني في اصدار قانون شامل للرياضة في العراق.
ث‌- يجب ان يعمل في هذه اللجنة شخصيات من ذوي الخبرة والاختصاص والاطلاع وفي وضع لا يؤثرون او يتأثرون فيه بالاندية او الاتحادات او الاولمبية (ليسوا اعضاءا ولايمارسون اعمالا في الاندية او الاتحادات او اللجنة الاولمبية لهذه الدورة والدورة التي تليها أي لغاية 31 كانون الاول 2023)), كما لا يتأثرون بالمزاج السياسي العراقي الخاضع بجزء كبير منه الى الدعاية الانتخابية وارضاء الجمهور, أي ان لاتتقاطع مصالحهم مع القوانين.
ج‌- النقطة الحاسمة في هذا الموضوع هو جمع هذه الاطراف الثلاثة (اللجنة الاولمبية ووزارة الشباب والرياضة ولجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب), والاتفاق فبما بينهم على لجنة مشتركة.
ح‌- وفي نفس الوقت الذي يجري فيه اعداد قانون الرياضة في العراق, يجب العمل على التحضير لاصدار النظم والتعليمات لتنفيذ احكامه, فهذه ربما ستكون اعقد من القانون نفسه, وتتطلب وقتا طويلا, لذا فتهيئتها خلال مرحلة اعداد القانون يعد امرا في غاية الاهمية.

* الحوكمة (قاعدة البيانات)

وكذلك, وفي نفس الوقت يجب على وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية والاندية, ان تهتدي جميعا لنظام معلوماتي موحد, تكون فيه قواعد البيانات مرتبطة ببعضها ومتاحة للجميع لغرض السيطرة والشفافية, وادخال البيانات فيها يخضع لمستويات في الصلاحيات. ان هذا النظام يجب العمل عليه من الان وسيحتاج الى وقت وجهد كبيرين, ويحتاج الى تدريب ملاكات لادارته, وبدونه لا يمكن تنفيذ أي نظم وتعليمات تخص العملية الانتخابية في الاندية والاتحادات والاولمبية لانه يضبط بدقة الهيئات العامة والهيئات الادارية والمدربين واللاعبين والحكام واعضاء اللجان المختلفة والاداريين والعاملين, كما سيلغي هذا النظام كل المشاركات الوهمية التي يستند اليها الكثير من الاندية والاتحادات لترسيخ وجوده, ويضع حدا لظاهرة تمثيل الرياضي لاكثر من نادي في موسم واحد. فلا فائدة من سن قانون جيد أذا لم تتوفر عوامل نجاح تنفيذه.

*  دراسة مقارنة

وكأي دراسة مقارنة, من المهم النظر الى التجارب العالمية في هذا المجال, فعلى صعيد قوانين ولوائح المنظمات العالمية نرى ان الميثاق الاولمبي في تجديد دائم واخر مستجداته انه وضع حدا للسن (70 عاما) للعمل في الاولمبية الدولية, وأزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم لاتختلف بجوهرها عن ازمة الرياضة في العراق وفي الدول الاخرى بل امتداد لها وجزء من نتاجها, فالقائمون على ادارة الاتحاد الدولي, يعيدون انتاج نفس الاشخاص في الاتحادات المحلية مقابل اعادة ترشيحهم وبقائهم في ادارة الاتحاد الدولي, وهكذا باتت بعض الاتحادات المحلية في تحد مستمر لحكومات وجماهير بلدانها بقوة دعم منظماتها الدولية.
أن الازمة في القوانين الرياضية, هي ازمة عالمية, وليست فقط (عراقية) كما يريد ان يسوق البعض, فقد نشأت المنظمات الرياضية العالمية في الفترة ما بين اواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين علي يد الرعيل الاخير من النبلاء والارستقراطيين, وابان تلك الحقبة كان من طبيعة الامور البقاء في المنصب حتى الوفاة ليس فقط في المنظمات الدولية بل حتى في السياسة وفي حكم البلدان, أذ كانت النظم واللوائح والاعراف تكرس مفهوم البقاء في المنصب والسلطة. 
أما اليوم وبعد اكثر من قرن من الزمن, طرأت تغييرات كثيرة على المزاج العالمي العام, اهمها مفهوم التداول الذي جاء انعكاسا لتطور ورسوخ المفاهيم الديمقراطية التي باتت تحكم كل العالم, لذا فالحراك من اجل تغييرات جذرية في انظمة وقوانين ولوائح المنظمات العالمية الرياضية يعد ملزما بسبب الضغط الهائل التي تتعرض له من قبل المجتمع الدولي لمنع نشوء امبراطوريات, أذ بدا واضحا انها تتمكن من التأثير في العلاقات والسياسات الدولية لما توفر لها من امكانيات مالية هائلة.
على الصعيد الدولي وليس بعيدا عن محيطنا الاقليمي, نرى ان اغلب دول المنطقة اطلقت خلال العقد الاخير قوانين جديدة او انها عدلت على قوانينها التي تنظم شؤون الرياضة, تماشيا مع تطلعات مجتمعاتها, ومما لاريب فيه فأننا لسنا وحدنا من يمارس الرياضة, بل من طبيعة الانشطة الرياضية انها تمارس بطريقة التفاعل بين المجتمعات, لذا فالحاجة ماسة ليس فقط لقوانين وطنية محلية رصينة, بل لاطر ولوائح عالمية تنسجم ولا تتقاطع مع تطلعات المجتمعات في مشارق الارض ومغاربها, وليس العكس كما هو شائع الان (ان توضع قوانين محلية تنسجم ولا تتقاطع مع القوانين الدولية), ذلك لان القوانين الدولية في الرياضة باتت متخلفة قياسا بالانعتاق الحاصل في مختلف المجتمعات واذا لم يعي القائمون على المنظمات الدولية هذه المعادلة فأنهم ومنظماتهم في خطر, كما حصل للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولعل من ابرز الامثلة التي يمكننا تسليط الضوء عليها والافادة منها هي تجارب الاردن والجزائر والمغرب وقطر والسعودية وعمان والسودان والجزائر, كما ان طبيعة المشاكل وحلولها المقترحة التي ظهرت في الوسط الرياضي في الكويت ولبنان ومصر تجعلها اكثر قربا للوضع الرياضي القائم في العراق, فلابد من دراسة هذه التجارب والوقوف عليها بغية الاستفادة منها.
وبشكل عام تقود كل تجارب الامم في هذا المجال الى خيارين لا ثالث لهما, وهما:
أ‌- قانون واحد للرياضة وفيه تجد ابواب منفصلة للاولمبية والاتحادات والاندية,. لتربط فيما بينهم مواد قانونية تضمن عدم التداخل فيما بينهم. ويتيح هذا القانون للوزراء المختصين اصدار نظم وتعليمات لكل من الاولمبية والاتحادات والاندية, وخير مثال على ذلك ما موجود في المغرب والكويت ومصر والسودان.
ب‌- قانونان, واحد يشمل الاولمبية والاتحادات على اعتبارها مرتبطة بمنظمات دولية, واخر للهيئات الشبابية ويشمل الاندية ويتيح هذين القانونين للوزراء المختصين اصدار نظم وتعليمات لتنفيذ احكامهما, وخير مثال رصين على ذلك هو الاردن.
ونعتقد ان الخيار (أ) في السير بأتجاه قانون واحد للرياضة في العراق هو افضل الخيارات لانه الاحدث توجها مابين أ و ب اعلاه.

*  أمثلة مهمة من منطقتنا

1- سلطنة عمان (قانون الهيئات الخاصة العاملة في المجال الرياضي 2007 ويحتوي على 72 مادة, ومنذ ذلك الحين طرأ عليه تعديلان). وبناءا على هذا القانون يصدر الوزير المختص النظم الاساسية للهيئات الخاصة (الاندية والاتحادات والاولمبية) واللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون.
وبقرار من الوزير واعتمادا على قانون الوزارة وعلى هذا القانون, صدر النظام الاساسي لكل من:
– اللجنة الاولمبية العمانية (57 مادة)
– الاتحادات الرياضية (66 مادة)
– الاندية الرياضية (90 مادة)
2- مصر, (قانون واحد ايضا), ويجتوي على الابواب والفصول التالية:
قانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة
الفصل الاول (ماهية الهيئات الاهلية لرعايه الشباب والرياضة – إنشاؤها وشهرها)
الفصل الثانى ( إمتيازات الهيئة)
الفصل الثالث (الإشراف والرقابة على الهيئات)
الفصل الرابع (الجمعية العموميه)
الفصل الخامس (مجلس الإدارة)
الفصل السادس (موارد الهيئة وكيفية استغلالها وطرق الرقابة عليها)
الباب الثانى (النشاط الرياضي)
الفصل الاول (اللجنة الاولمبية)
الفصل الثانى (إتحادات اللعبات الرياضية)
الفصل الثالث (الاندية والهيئات الرياضية)
الباب الثالث (حركة الكشف والارشاد)
الباب الرابع (بيوت الشباب)
الباب الخامس (الاتحادات النوعية)
الباب السادس (مراكز الشباب)
الباب السابع (المعسكرات والرحلات والاسفار)
الباب الثامن (حركة الخدمه العامه التطوعيه)
الباب التاسع (العقوبات)
وكذلك صدرت عن هذا القانون انظمة اساسية لكل من الاولمبية والاتحادات والاندية, ويسود الاعتقاد ان هذا القانون بحاجة ماسة لتعديل يعالج كل التحديات الجديدة المعقدة كالاحتراف والحقوق الاعلامية وغيرها, ومازال الجدل محتدم حول مسودة قانون الرياضة الجديد الذي يقع في 93 مادة 
3- المغرب: 118 مادة في قانون التربية البدنية والرياضة (صدر في اب 2010), ومنه تصدر نظم اساسية للاولمبية والاتحادات والاندية.
4- لبنان: قانون رقم 629 للرياضة ومنه تصدر مراسيم ونظم اساسية وتعليمات
5- الكويت: قانون رقم 5 لسنة 2007 في شأن تنظيم بعض أوجه العمل في كل من اللجنة الأولمبية الكويتية والاتحادات والأندية الرياضية ( 5 / 2007 ), ويتكون من 12 مادة, واحدة منها تنص على (يصدر وزير الشئون الاجتماعية والعمل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون القرارات اللازمة لتنفيذه.) والمقصود قرارات بلوائح للاندية والاتحادات والاولمبية.
6- الاردن: يوجد قانونان, واحد للاولمبية والاتحادات (قانون 13 لسنة 2007) وبمقتضى هذا القانون يصدر من مجلس الوزراء نظام للاتحادات ونظام للاولمبية الاردنية.
اما القانون الاخر فهو قانون المجلس الأعلى للشباب رقم (65) لسنة 2001 وفيه المادة 8 تعالج الاندية وهذا نصها (الأندية والهيئات الشبابية مادة 8 أ-1- يتمتع كل من الأندية والهيئات الشبابية المرخصة وفقا لاحكام هذا القانون بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي واداري.2- تمارس الأندية والهيئات الشبابية بهذه الصفة مختلف الأنشطة اللازمة لتحقيق أهدافها بما يتفق مع أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.ب- تحدد الأحكام والإجراءات الخاصة بتأسيس الأندية والهيئات الشبابية وترخيصها وتسجيلها وحلها وادارتها وتنظيم سائر شؤونها بمقتضى أنظمة تصدر لهذه الغاية).وصدرت عن القانونين نظم للاولمبية والاتحادات والاندية في الاردن.وبالامكان اعداد دراسة مفصلة حول هذا الموضوع الحيوي اذا ما ارتأت اللجنة المشكلة ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: