الأربعاء , نوفمبر 25 2020

في صباح يوم الحادي عشر من يوليو سنة 1882 فتحت جهنم أبوابها علي مدينة الاسكندرية

في الساعة السادسة صباحا من يوم الحادي عشر من يوليو سنة 1882 فتحت جهنم أبوابها علي مدينة الاسكندرية , دكت الاساطيل الانجليزية كافة احياء المدينة و حولتها الي كومة من الركام 🙁

نزلت كتائب المشاة الإنجليزية الي المدينة و أحتلت قصر رأس التين بينما الخديوي في قصر الرملة على بعد أميال معدودة , عرابي يرسل له قطارا ليأتي به إلى القاهرة لكن الخديوي يرفض وعوضا عن ذلك يعود لقصر رأس التين في حماية الإنجليز ويرسل برقية لعرابي يحمله تبعات القصف ويطالبه بإلقاء السلاح والمجيء لرأس التين ، عرابي يرفض ويبرق للخديوي قائلا :-

“إذا كنت يا مولاي حرا يجب حضورك إلى عاصمة بلادك أما إذا كنت أسيرا أو متحيزا للإنجليز فلا يمكنني التسليم بما يكتبه العدو نيابة عن سموكم “.

من الإسكندرية أصدر توفيق مرسوما بعزل عرابي وعلق بالشوارع منشورا يحدد أسباب العزل ، ومن المثير للضحك أنه قد أخذ عليه إخلاء المدينة دون مقاومة في نفس الوقت الذي دافع فيه عن نوايا الإنجليز مبررا الاحتلال بغرض المحافظة على الأمن :/

عرابي يرد علي الخديوي بدعوة الجمعية العمومية المكونة من العلماء و الاعيان للانعقاد في القاهرة حيث اصدرت فتوى شرعية من ثلاثة من علماء بالأزهر تقضي بمروق الخديوي و عزله عن عرش مصر .

في الساعة الواحدة و النصف صباحا من يوم 13 سبتمبر 1882 في معسكر الجيش المصري بالتل الكبير , عرابي في خيمته يقرأ الأوراد والادعية ، و الجنود المتطوعون قد انتشروا علي امتداد ستة كيلومترات ، داخل الخنادق و الاستحكامات المقامة من الرمل و الطين ، منهم الآلاف ممن يحملون سلاحا ، و منهم من لا يحمل شيئا ، و يجيء سعيد الطحاوي إلي عرابي في خيمته يطمئنه و يقسم له ان الانجليز لن يهجموا قبل اسبوع علي الاقل ثم يتسلل خارجا إلي صفوف الانجليز ليرشد طلائعهم في صباح اليوم التالي !

أطمئن الجنرال ويلسي القائد الانجليزي إلي أن المصريين سينامون ليلتهم نوم الابرار ، و يطفيء الجيش الغازي انواره و يخيم الظلام الدامس ويزحف 11 ألفا من المشاة و 2000 من الفرسان ، وستون مدفعا ، و سعيد الطحاوي في المقدمة يرشدهم إلي الطريق ، و لم يكن يؤدي هذه المهمة وحده ، بل كان يعاونه لفيف من ضباط اركان حرب المصريين من الشراكسة الذين خانوا واجبهم و تحالفوا مع الشيطان مقابل حفنة من الجنيهات الذهبية !

تحرك الجيش الانجليزي و كان من المفترض ان تكون اول نقاط المواجهة مع فرقة السواري و لكن قائدها عبدالرحمن حسن كان يعلم بنبأ الهجوم و علي اتصال دائم بالانجليز فتحرك بجنوده تحت جنح الليل بعيدا عن ارض المعركة ليمر الجيش الانجليزي في سلام!

و يتقدم الجيش الزاحف ، و يلمح عن بعد مصابيح تنير له الطريق ، انه علي يوسف الشهير بخنفس باشا قد ارسل جنوده للراحة ، ثم خاف أن يضل الانجليز طريقهم فوضع لهم المصابيح التي ترشدهم إلي الطريق الذي يسلكونه !

أصبحت الساعة الرابعة و الدقيقة الخامسة و الاربعون وقد تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود حين اعطيت اشارة الهجوم و انطلق ستون مدفعا وأحد عشر الف بندقية ، و ألفان من الحراب ، تقذف الهول و الموت و الفزع في الجند النائمين ، الذين قاموا علي صرخة واحدة ، لا يعرفون أهي القيامة ، ام بركان انشقت عنه الارض ، ام الانجليز ! تفرق المصريون يبحثون عن مهرب فلا احد كان يتوقع الخيانة .

كان عرابي لايزال بخيمته يصلي الفجر علي ربوة قريبة حين باغته الهجوم و سقطت قذيفة مباشرة علي خيمته ، فتركها طعمة للنيران ، واسرع و امتطي جواده ، و نزل في ساحة المعركة فأذهله ان رأي جنوده يفرون و وقف يحاول عبثا جمعهم و لكن التيار كان جارفا ، و قد ضاع صوته في انفجارات القنابل و طلقات الرصاص ، وكادت المدافع تصيبه ، ولكن خادمه لوي عنان فرسه قهرا عنه فانقذ حياته ، وانطلق يعدو بجواده إلي بلبيس ليحاول عبثا ان يقيم خطا ثانيا للدفاع عن القاهرة ..

ولما غربت الشمس خلف التلال كانت الدماء التي بيعت تخضب رمال الصحراء و تشكو الي ربها مرارة الخيانة ، وكانت الذئاب قد أقبلت تنهش الجثث التي ملأت الخنادق التي أقامها الفلاحون المصريون من الرمل والطين والدماء , و كان المصورون الانجليز يلتقطون صورا تذكارية لجثث الفلاحين المصريين لنشرها في صحف لندن للتباهي بالنصر الوضيع !

أما الذين باعوا وطنهم فقد قبضوا الثمن بضعة آلاف من الجنيهات و قد كتب خنفس إلي الانجليز يتظلم لانه اخذ ألفين فقط و لم يأخذ عشرة آلاف مثل سلطان باشا رئيس مجلس النواب !

الصورة للفلاحين المصريين الذين استشهدوا دفاعا عن الاسكندرية سنة 1882 🙁

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: