الأربعاء , أكتوبر 21 2020

الدكتور عمرو عبد العزيز يكتب: فيروس كورونا والنساء الحوامل

فيروس كورونا المستجد COVID-19 المكتشف حديثا و منبعه مدينة ووهان الصينية؛ ضمن سلالة الفيروسات التاجية المسببة لبعض نزلات البرد المختلفة؛ وقد ظلت الصين حتي الآن صاحبة أكبر معدل للإصابات داخل آسيا، فى حين احتلت إيطاليا مرتبة الأعلي معدل للإصابات داخل أوروبا.

تم اكتشاف الفيروس بنهاية العام 2019 و حتي الآن لا يبدو أن النساء الحوامل أكثر عرضة للإصابة من غيرهن، ولا توجد أي حالة وفيات بينهن سجلت عالميا لأي سيدة حامل بسبب فيروس كورونا المستجد حتي الآن.

معظم التقارير و الأبحاث ترجح انتقال الفيروس عن طريق العدوي من شخص لآخر من خلال التنفس أو الرذاذ أو ملامسة سوائل الجسم المصابة.

الانتقال من خلال الأم الحامل إلي الطفل خلال الولادة هو طريقة مرجحة أيضا لانتقال الفيروس؛ ولكن يري الخبراء أن ذلك لم يثبت حتي الآن؛ و أظهرت النتائج سلبية انتقال الفيروس خلال السائل الأمنيوسي و مسحات الحلق لحديثي الولادة و عينات لبن الأم و كذلك الأبحاث التي تمت علي ثلاثة مشيمات لسيدات مصابات لما بعد الولادة و جميعها كانت سلبية.

وعليه؛ فحتي الآن لم يتم إدراج الانتقال من السيدات الحوامل إلي الأطفال أثناء الولادة كوسيلة لانتقال العدوي بفيروس كورونا المستجد.

مازالت الأعراض المتفق عليها للإصابة تتمثل في دور انفلونزا؛ برد، السعال وارتفاع درجة الحرارة و ضيق التنفس، قد تزداد لتصل الأعراض إلي أعراض الالتهاب الرئوي و خاصة لكبار السن.

أمراض نقص المناعة من السكر و السرطانات و أمراض الرئة المزمنة بالسيدات الحوامل قد تجعلهن أكثر عرضة للإصابة بالفيروس المستجد، وزيادة معدلات الإجهاض أو فقدان مبكر للنبض الجنيني مع الإصابة بالفيروس هو شيء مازال تحت الدراسة؛ ولكن لم تثبت أي تقارير بخصوص ذلك حتي الآن.

كذلك تأثر معدلات نمو الجنين داخل الرحم أو ظهور طفرات أو تشوهات خلقية للأجنة مازالت تحت الدراسة دون ثبوت أي من تلك الفرضيات.
وتم التحقق من حالة واحدة لانفجار كيس الماء الأمنيوسي قبل الموعد لسيدة مصابة بفيروس كورونا المستجد دون توفر دلالات كافية علي تورط الفيروس منفردا بذلك.

حتي الآن؛ النصائح الموجهة بصفة رئيسية للسيدات الحوامل هي تجنب السفر؛ الطيران إلي الأماكن المصابة و الموبوءة، وضمان توفر الـتأمين الطبي لك ولطفلك من ضمن ترتيبات السفر، وترتيب المسحات الشخصية للتقصي عن الفيروس المستجد في حالة الاختلاط بإصابة مؤكدة أو التواجد بالقرب منها أو العودة من منطقة من المناطق الموبوئة،

كذلك العزل الذاتي خلال فترة ال 14 يوم الأولي أو حتي ظهور نتائج الفحص الأولي ومعرفة التعليمات من السلطات الصحية ويعني تجنب المدرسة والعمل و الأماكن العامة و كذلك وسائل المواصلات العامة، تجنب استقبال الزيارات المنزلية، تهوية الغرف وفتح النوافذ، فصل النواشف والأواني و تناول الطعام بأوقات متفاوتة عن باقي أفراد الأسرة، والتواصل مع طبيب أمراض النساء لترتيب زيارات مخصصة، والاستعانة بأفراد العائلة لتوصيل الطلبات حتي باب المنزل و تركها، مع
غسل اليدين بجدية والنظافة التنفسية كتغطية السعال أو العطس.

أيضا تجنب لمس الوجه خاصة العينين والأنف والفم، وتجنب الاتصال الوثيق مع المرضى، وتنظيف وتعقيم الأشياء والأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر.

أخيرا.. لا تزال الأبحاث و الاختبارات المعملية و الإكلينيكية تمضي قدما لكشف كل ما يتعلق بالفيروس و جنبا إلي جنب مع إجراءات الحجر الصحي والعزل للأماكن المصابة التي تتخذها الدول للسيطرة علي تفشي الفيروس عالميا و تحجيم عدد الإصابات.

* الكاتب طبيب وجراح أمراض النساء والتوليد والعقم. مقدم برنامج “دكتور العيلة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: