الثلاثاء , ديسمبر 1 2020

مكرم قنديل يكتب …..هرمون المعرفة

لا أعتقد أن هناك طريقة أفضل وأنجح وأسرع في اقتناص أفكار الآخرين ، وجمع معارفهم وخبراتهم مثل القراءة …
لهذا السبب سوف أدمن على هذه العادة الرائعة وأمتهنها .. لأنها ينبوع المعرفة ، والمصباح الذي يضيء المناطق المعتمة في عقولنا ، والطريقة الوحيدة لتقويض الحدود الزمكانية ، والدواء الذي يقوي مواطن الضعف لدينا .
إنهل من المعلومات ، وأغرق روحك بالأمل ؛ وتحلى بالصبر والذكاء ؛ واحظى بمجالسة العلماء والعظماء بواسطة عادة القراءة .
لذلك إقرأ .. ثم إقرأ .. ثم إقرأ .

إقرأ الكتب .. والمجلات .. والصحف ..
إقرأ اللافتات في الطرقات ؛ واقرأ النشرة التي تُرفق مع عبوة الدواء ؛ وتاريخ إنتاج ومكونات أي شيء تتناوله ..
إقرأ القرآن .. تمتع بآلائه وكنوزه ، وحاول تدبره .
إقرأ وصايا النبي ” محمد ” . والأنبياء من قبله ، وانغمس فيها وتعرف على مراده منها .
إقرأ كتب أطفالك المدرسية لتساعدهم على فهمها ، وتتعرف على ميولهم وطريقة تفكيرهم … إقرأ السكري والضغط ونزلات البرد ، وتعرّف على كيفية تفادي الوقوع ببراثينها…
إقرأ عن كأس العالم ، وتعرف على أبطاله … ولا تنسى جدول مباريات دوري الأبطال …
إقرأ عيون زوجك ، ورؤوس أصدقاؤك ، وحركات الناس المحيطين بك ، إقرأ جلود الحيوانات المرقطة ، ولحاء الأشجار ..
كلما قرأت أكثر .. كلما كانت أمامك خيارات أكثر لما يمكن أن تتأثر به .
إقرأ عدوك وحاول فهم تصرفاته ، ودوافع إحسانه إليك .
إقرأ نفسك وتعرف على روحك بواسطة القراءة ، فأنت عندما تقرأ قصة أو مسرحية ، تشعر أنك تعرفت على لقطة ذكية ؛ أو موقف فريد لتداخل العلاقات الإنسانية ؛ وتجد في القصيدة الراقية تدفق لحميمية المشاعر ، وتقمّص للحالة المتلبسة بالشاعر ؛ والفكر والفلسفة تأخذنا للتعرف على وجهات نظر جديدة ، وتطلعنا على تأويل قد يكون سائغ لتراث الخبرة البشرية ؛ والروايات الفخمة ، والمقالات الجيدة ، تعطينا فرصة لتذكر وجمع شتات ما فاتنا تدبره أثناء قراءتنا لما سلف .
وهنا لا بد من السؤال : هل كل إنتاج ثقافي معرفي ، جدير بأن يُقرأ ويتعامل معه بجدية ..؟
الجواب طبعاً : لا .
ولكن هذا لا يحملنا على عدم القراءة ، وترك محاولة فهم ما يريده الكاتب ؛ ومع مرور الوقت وتراكم المعارف ، ستكتشف طريقة معينة تستطيع من خلالها التعرف على ما تريده من الكتاب والكاتب سلفاً ، ويكفيك مراجعة الفهرس ، وأطراف الفصول ؛ ولا بُدَّ أن هناك الكثير من المواضيع تُقرأ على سبيل التسلية ، ومنها ما يأخذ شكل المكسرات الرديئة … تُتعب الفك ، وتُكسر الأضراس ، وتُلهب اللسان .
بقي أن تعرف أن هناك كتاب ، إذا تناولناه بجدية ، وقرأناه بموضوعية ، سنشعر أننا تذوقنا كل هذه المعارف ، وانصبغنا بجميع أشكال العلوم ، وألوان الآداب والفنون ، لسمو منزلته ، وعِظَم شأنه ، وقداسة مصدره ، ولا أعتقد أن هناك كتاب يضاهيه بلاغة وفصاحة ومعرفة ، ومثلي أحقر من أن يصفه أو يدافع عنه ، ولهذه المهمة أهلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: