الأربعاء , مارس 3 2021

لا تزال أختي بجواري تغط في نوم عميق….نص أدبي للكاتب محمد بهنس

لا تزال أختي بجواري تغط في نوم عميق، أعمق من بئر صحراوية، جراء التعب الذي نالته من حفل عرس عند بيت الجيران دام لأكثر من سنة. والرقص طوال هذه المدة متعب لمن لم تجرب، وأنا لا أنصح به. ها هي أختي سهام التي ينفذ شخيرها خارج أسوار المدينة تغيظني أكثر، أنا التي لا أنام وأتمنى فقط لو أننا نتقاسم الأدوار لنصف ليلة فقط. أم عليّ أن أرقص سنة كاملة لأجل إغماضة عين؟
الساعة الآن تشير إلى الثانية صباحا ولا تزال الدجاجة تنقر يسار أذني لأني لا أحب اليمين ( لازلت أملك ذلك المنبه القديم الذي تظهر فيه الدجاجة تنقر حبات القمح ولا تشبع أبدا: .. تك . تك .. تك ) أحاول أن أكمل قراءة الرواية التي اشتريتها قبل قرن من الزمن، هي رواية عربية على كل حال، ولكن نباح كلب ضال في بادية بعيدة يفقدني التركيز. هل تحتاج الرواية العربية إلى تركيز ؟ أعتقد أنها بحاجة إلى مركيز. وبالعودة إلى الكلب ( لا تخافوا أيها الصغار .. إنه مروض وخاضع للعلاج ) هل ألقمه بحجر؟ ولكن من أين لي بحجر؟ الوسادة لا تفي بالغرض، ثم هي ليست محشوة بالحجارة، فقط بقايا قماطات من جد الجد ثم إلى حفيد الحفيد. نحن فقراء في الواقع وحتى في الخيال. ثم ما ذنب الكلب إذا كان جائعا ويبحث عن معلم يفرغ فيه نباحه على شكل صرخات: هاااو ياااااو هوهااااو؟ ياجماعة، النوم لا يجيء وأنا لا أروح إليه. الظلام يزداد حلكة (حلكة وليس علكة) ولا زال الشخير يراوح مكانه: أح .. اثنين .. أح اثنين. وثمة مواء قطط مزعجة من فوق السطوح. قطط تبحث عن قطط ليكون مواء جماعيا فقط ليصب في أذني مباشرة. يا لها من قطط مجنونة !

ضجر، ومواء قطط، وشخير البغلة سهام، وظلام دامس، ونوم لا يجيء، ودجاجة جائعة في حالة نقر دائم، وعينان متورمتان، ورواية عربية تافهة، وساعة تتجاوز الرابعة صباحا أو مساء. هل أنا أحلم؟ ثم من أنا ؟ مجرد معتوهة لا تجيد حتى التمثيل، كأن تستلقي على السرير بجانب الشخير مثلا، وتتظاهر بالموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: