السبت , نوفمبر 28 2020

نوال العزاوي .. تكتب :كابوس السقوط

كما هي الحياة دائماً تبقى تأخذ أكثر مما تعطي لاتبقي لنا شئ فكل شئ فينا مباح لها حتى أبسط أحلامنا.
بطلة حكايتي سيدة قضت طفولتها وصباها وشبابها تخشى كابوس السقوط تهرب من واقع مؤلم وحياة تعيسة تخاف السقوط فيها للأبد وضلت تبحث عن شئ مجهول بعيداً عن واقع لا دخل لها فيه سوى أنها ولدت في هكذا مجتمع.
هربت في بداية حياتها وهي تبحث عن عطف الأب الذي فقدته وحنان الأم القاسية التي لاتعرف الأ راحتها
وبدأت بالقراءة أصبحت تبحث في الروايات التي كانت تقرئها عن الأسرة التي كانت تتمنى أن تكون منها قرأت الكثير من الروايات وكانت تلتهم الكتاب التهاماً وكأنها جائعة تخشى ان تفقد مالذ وطاب من القصص التي أمامها
كانت حين تمسك بأحد هذه الروايات لاتستطيع تركها حتى تصل الى النهاية وتجلس بعدها تقارن بين واقعها الذي تعيشه وبين ماقرأت في تلك الرواية.
حتى تزوجت وأستطاعت أن تبني أسرة صغيرة متواضعة وجميلة تناست كل ماعانت في طفولتها وشبابها وحاولت أن تجعل من هذه الأسرة الصغيرة تعيش حياة مختلفة عن حياتها 
أصبح أولادها كل شئ في حياتها واعطتهم من الحنان والأهتمام والذي كانت تفتقده ، تنازلت عن الكثير من حقوقها لأجل اولادها خسرت الكثير من كرامتها واهتماماتها وكل ماتحب من أجل أن يبقى هذا البيت قائماً ولايسقط .. 
هذا الكابوس الذي لم يتركها منذ الطفولة بدأ يلوح بالأفق وبدأت المشاكل تلاحقها في كل مكان ورغم كل شئ تحملت وصبرت ولكن ذلك الخوف الذي لازمها منذ الصغر لازال يسكن داخلها .
وهكذا ومن ألم هذا الشعور عادت للهرب ثانية وهذه المرة هربت الى القلم هربت الى هذا الشئ الصغير والوحيد الذي كان يتحمل منها كل شئ فكانت تصب جام غضبها عليه 
وبدأت تكتب وتكتب حتى أنها أصبحت لاتعرف شيئاً غير الكتابة فهي متنفسها الوحيد الذي تستطيع أن تخبره بفرحها وحزنها وغضبها .
لم تشعر بالاستقرار يوما ً لانها وبكل بساطة مهددة في بيتها وترك اولادها بأقل مشكلة تحدث لم تشعر يوماً أن هذا البيت ملكها وأنها تستطيع التصرف به على حريتها رغم أهتمام ومحبه اولادها لها تخرج بكل بساطة دون التفكير من أحد انها أفنت سنين عمرها لكي تبني هذا البيت .
حكاية محيرة ولا حل لها.. والأن وبعد كل هذا يطلبون منها أن تترك الشئ الوحيد الذي كان يقف الى جانبها في كل حالاتها .” القلم” بعد ان وجدت فيه كل ماكانت تتمنى وأستطاعت أن تعيش معه ساعات فرحها وحزنها وتبث كل همومها له لتعود الى نفس خوفها وحيرتها وتعود ذكريات الطفولة المرة التي عاشتها من جديد .. وتسأل نفسها في كل مرةهل هذه هي النهاية … وماذا بعد تركي للقلم .. كابوس السقوط في الهاوية عاد يلاحقها مرة أخرى.
تلك حكاية لأمراة عاشت سنين عمرها تبحث عن شئ مجهول ..!! مجهول في هذا الزمن الصعب لذلك عاشت عمرها وكل سنين حياتها تبحث ولكن هل ستجده ..؟ مفردة صعبة في زمن صعب أ ستمري سيدتي ويوماً ما ستجدين ماتبحثين عنه ليكون تحقيقه بيدك أنت , فلا مناص من النضال من الجهاد للوصول الى تحقيق الأمال . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: