الخميس , مارس 4 2021

كلمة الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية في الدورة الثالثة لمنتدى التعاون العربي- الروسي كاملة

كتب : إبراهيم جابر إبراهيم

إنه لمن دواعي سروري أن نعود لنجتمع اليوم في أحضان العاصمة الروسية موسكو التي شهدت منذ ثلاثة أعوام إطلاق منتدى التعاون العربي الروسي. تلك المدينة العريقة التي تتمتع بتاريخ طويل وبثقل سياسي واقتصادي وثقافي، وهي المكانة التي اكتسبتها من حضارتها العريقة وفنونها المتنوعة ونهضتها المعاصرة.

فالعلاقات العربية الروسية بنيت منذ نشأتها على التعاون الوثيق والثقة المتبادلة، حيث كان العالم العربي حاضراً دوماً على الأجندة الروسية، كما كانت روسيا مقصداً للعديد من الدول العربية وداعمة لقضاياها العادلة، وعلى وجه الخصوص القضية الفلسطينية.

يشهد العالم العربي مرحلة تحديات جسيمة وتحولات كبرى، وتطلع شعوبه إلى إرساء دعائم الديمقراطية والحكم الرشيد وبناء مجتمعات حديثة تجسد طموحات المواطن العربي ومتطلبات عصره. هناك مخاطر وتحديات غير مسبوقة، أخطرها ظاهرة الإرهاب بكل آثاره الضارة، وقد اتخذ مجلس جامعة الدول العربية قراراً هاماً في سبتمبر 2014 لمواجهة الإرهاب بشكل شامل وبخطوات جماعية لا يقتصر فقط على الجوانب الأمنية والعسكرية بل تشمل أيضاً النواحي الثقافية والفكرية والإعلامية.نأمل روسيا أن تكون لنا عوناً في الصمود أمام تلك التحديات.

 لا شك أن القضية الفلسطينية تظل دائماً القضية المركزية، إننا نثمن دور روسيا تجاه القضية الفلسطينية فلقد كان دورها هاما في دعم فلسطين واتخاذ سياسة واضحة ترسي قواعد السلام لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وتؤسس لقيام دولة فلسطينية طبقاً لقواعد الشرعية الدولية التي تم الاتفاق عليها شريطة أن يتم ذلك ضمن إطار زمني محدد، وهذا تحد كبير علينا أن نواجهه جميعاً.

نرحب بالاتفاق الروسي الأمريكي لوقف الأعمال القتالية في سوريا بدءا من يوم السبت الموافق27/2/2016 الذي أعلن مؤخراً، ونؤكد على أنها خطوة هامة لمواصلة عملية المفاوضات في جنيف والبدء بمسار الحل السياسي للأزمة السورية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254 وبيان جنيف لعام 2012 وخطة عمل بياني فيينا 1 و2.

منذ بداية الأزمة، جامعة الدول العربية تطالب بحل سياسي سلمي يحفظ وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، وعلينا أن نعمل جميعا لتحقيق هذا الهدف ووقف شلال الدم والدمار الذي تعاني منه سوريا اليوم.

 كلنا ندرك حجم التحديات المطروحة أمام الليبيين اليوم، ويهمني في هذا الإطار التأكيد على دعم حكومة الوفاق الوطني الليبي الجديدة. وبالنسبة إلى اليمن، أود الإعراب عن تأييد المساعي والجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وممثلها الخاص إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد نحو العمل على حل الانقسامات بين الأطراف المتنازعة والدعوة إلى استئناف المشاورات لإيجاد تسوية سياسية والالتزام بوقف العمليات القتالية، وذلك بالاستناد إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلياتها التنفيذية. وإننا نؤكد على ضرورة وقف التدخلات الإيرانية في الشئون الداخلية،سواء في اليمن أو في الدول العربية كلها.

 كما إننا نكرر موقفنا من ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، فهذا التحدي لازال قائماً ويعصف بالأمن والاستقرار في المنطقة.

دعنا ننتقل إلى العلاقات الثنائية، فالعلاقات الاقتصادية العربية الروسية تشهد نمواً كبيراً، إلا أنها لا تزال أقل بكثير مما نطمح إليه، وبما يتناسب مع حجم العلاقات بيننا، فمنذ توقيع مذكرة التعاون عام 2009 كان التبادل التجاري بين الجانبين حوالي 6.1 مليار دولار، ووصل الآن إلى 16.3 مليار دولار عام 2014. وعلى الرغم من تلك الزيادة المطردة في حجم التبادل التجاري، إلا أن روسيا بهذا تحتل المرتبة الأخيرة بين الدول التي تقيم معها جامعة الدول العربية منتديات للتعاون من حيث حجم التبادل التجاري، وهو لا يرقى بالطبع لعمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع روسيا بالدول العربية، ولا يعكس دفء العلاقات السياسية.

ولاشك في أن القطاع الخاص، ورجال الأعمال والمستثمرين العرب والروس، مدعوون إلى مزيد من الانخراط في الجهود التي تقوم بها حكوماتنا، من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بيننا، ومزيد من تعميقالمصالح المشتركة. ووأود أن أوضح ضرورة تفعيل نشاط مجلس الأعمال العربي الروسي، وكذلك اعتماد وتنفيذ بنود خطة العمل المشتركة للفترة (2016-2018).

إن التعاون الثقافي والعلمي، يتطلب منا مزيداً من الاهتمام، ويحتاج إلى أن نضعه على سلم الأولويات. وهو الأمر الذي يدعوني إلى التأكيد مجدداً على مقترح مجلس السفراء العرب في موسكو حول تأسيس مركز ثقافي عربي في موسكو يهدف إلى التعريف بالثقافة العربية في المجتمع الروسي، ليكون ركيزة لمزيد من التعاون في المجالات الثقافية والعلمية، ولتعميق أواصل التقارب بين الدول العربية وروسيا.

ختاماً، فإن اعتزازنا بالعلاقات المتينة التي جرى تأسيسها بين العالم العربي وروسيا، يجعلنا نأمل في مزيد من التعاون والتنسيق لمستوى يؤسس لمرحلة جديدة لتعزيز شراكة تجمع المنفعة والمصلحة المتبادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: