الأحد , نوفمبر 29 2020

الذاتية في نصوص الشاعر العراقي جابر السوداني

                                   كتب : عدي العبادي

 

تقول الناقدة الفرنسية الكبيرة سوزان برنار  أنَّ قصيدة النثر هي «قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور…خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية» وهذا التعريف لبرنار أوجز قصيدة النثر  فبالفعل هي قطعة مضغوطة يمكن تحليلها لأنها تختزل الكثير في سياقاتها وكما هي رغبة المؤلف في البناء خارجاً إي تعبر عن مشاعره وأحاسيسه وفي مجموعة من نصوص الشاعر جابر السوداوني يشتغل فيها على اختزالات وتنوع في الطرح يقول في احد نصوصه

سجية ُروحِها

عسلٌ وتين

تجيءُ همسا

مثل شاردةِ القطا

لتنامُ طي سنابلي

وتمدُ لي

كفاً يصافح وحشتي

وتشمُني رغم التنائي

والمسافات البعيدة بيننا

صور متعددة جمعت في سياق اسمه النص انتقالات وتحولات شعرية تدل على قدرة الذات الشاعرة عند السوادني الذي وجه  خطابه بحداثوية مشكل عدت وظائف إبداعية تعطي للمتلقي فصحة من التأمل في المنتج المطروح ان الشاعر ترسم صوره بخيالية وقد وفق بتوظيف الخيال بطريقة جيدة وظل محافظ على وحدة بنية النص ومع التعدد لم تشعرنا بخروجه عن فكرة العمل

وتلم أوجاعي التي

عاثت بعمري كلهُ

لكأنما هي نبض روحي

والقصائد

والغناء

وليل دجلة

بثوبك المدرسي

أنيقة ًتغارُ منك البناتُ

ويغفو على خدكِ

الأرجوانُ

نديا بلون الشفاهِِ

حالما كخطونا الغر ِ

يحلينا هذا الجزء من النص إلى فهم الذاتية عند السوادني الذي وصف حالة  من خلال الكتابة وتظهر الدلالة عنده وهو معبر بكتابة فنية مترجم إحساسه شعرا  ومع خطاب خاص  حيث قولهوتلم أوجاعي التي عاثت بعمري كلهُ ويغفو على خدكِ الأرجوانُان هذه الاستعارات في محيط منتجه تضعنا امام موهبة في طرح نصوص ناضجة

ذات مساءٍ ٍ

ونحن نجوب الدروبَ

نخاتلُ في هدأة الليل

سخف الوشاةِ

ونأوي إلى غفلةٍ

في ظلمةِ الزقاق

سويا نراودُ الروحَ

عن سرها والمشتهى

ومرة:

في الجات

ينطلق الشاعر من قاعدة تفاعلية يعتبر فيها ان لغة العشق بكل حجمها ونفوذها بخيلة لا تفي بالتعبير عما يريد يحتاج الى اكبر نطاق لعشقه الذي يبرز في كتاباته العاطفية ويوصل لها رسالة يوضح انه نجوب الدروبَ انه بوح عن مكنونة خاصة وإيضاح إرهاصات عاشها الكاتب ونسجها  وشاركناه المنجز بسبب وجود جوانب جمالية في سياقات كتاباته انه يقول لها (المقصودة)  في المخاطبة في ما طرحه انه لا يعشق عشق عادي ويسرد الإخبار ويصورها ونجده يقول ونأوي إلى غفلةٍ في ظلمةِ الزقاق انه انزياح وفكرة ابتكرها الشاعر ليحرك مخيلتنا ونحن نتابع العمل بدقة نعيش معه وكانت الضربة جديدة في ما طرحه

شمسا بوسع المدى

خذيني

يا هدأة الفجر

لأني

منذ ألفٍ كنت أشقى

وحيدا أجوب الأقاصي

توظيف جيد وهو يصف لنا هذه الحالة موجه النص للذائقة العامة  ونكشف من هذا الحوار الشعري استطاعته في نسج الكلمات وفق رؤية وقد اشتغل بالرمز تارك للمتلقي المعني في الخطاب عملية الاشتابك مع المطروح لكشف مدلولاته والوصل لقيمة العمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: