الأحد , يونيو 13 2021

الـحـبُّ صديقي اللّئيم ….نص أدبي للكاتبه مروه الملحم

الـحـبُّ صديقي اللّئيم ، مرآةُ جيبٍ أحمِلُها، و تعكِسُ وجهاً لي لا أُحِبُّه ..
الحبُّ شيطانُ التفاصيل يحملُ رمحَه الثلاثي و ينقرُ أذني فأمشي وراءهُ أوسوِس لنفسي ثمَّ أخضعُ ثمَّ أغضبُ ثمَّ أرجمُني ثلاثاً وأبكي انكسارَ الرّضا عن ذاتيَ المنهَكة ..
مثل بالونٍ عقده الخوفُ إلى إصبع طفلٍ ، أطيرُ عمياء و ما أكثرَ الشوك في الطرقات المبهمة .. أمرُّ سريعاً كإعلانٍ عن فرشاة أسنانٍ في نشرة أخبار الحرب ..
أمرُّ و أنتهي في الحب أسرعَ من شهابٍ و أفركُ عينَ الثواني التي لم تكَد تنتبه ..
الحبُّ تعويذتي التي تكملُ دورتَها فتطعنني في الظهر ..
و أرميها مجدداً بوجه الوحشةِ والحاجةِ والفراغ ..
أحتمي به و أحتمي منه، أهرب إليه و أهرب منه، أتقيَّـؤهُ و أشتهيه، يبتدئني و أنتهيه
يدخل الحب فيُقسّـمُ قلبي على لفتاتٍ و همساتٍ و أصابع و خطى ..
يحاولُ أن يخرجَ فيُهشِّـم أضلعي وَ يشربُ خزائنَ الصمغ التي حضَّرتها ﻷلصقَ أجزائي. .
هذا اليأسُ أثرٌ جانبيٌّ للحب، نوبةٌ تسبقُ حقنةً منه في الوريد، و هذيانٌ يتلو محاولةً لكسرِ الوجهِ المهزومِ في المرآة ذاتِـها ..

هامش:
حتَّى حبُّ اﻷطفالِ لي كان غريباً و مثيراً للريبة ..
ابن قريبتي جلسَ في حضني اليوم وقال :-مروة أنا بحبِّك ..
ضحكتُ وأجبتُه : -وأنا بحبَّك أكتر
– بس كمان كنت حبّ وحدة قبلك .. خدودا حلويــن، وشعراتا حلويــن …
– وأنا خدودي وشعراتي حلوين ؟ – ﻷ
– لكن شو ؟ شو فيني حلو ؟
– مافيكي شي حلو بس بحبِّك !!
لم أشعرْ يوماً أنّني بمثلِ هذا الجمال .. لا سيّما أنّه أضاف بعدَ عناء .. (إيديكي شويّ حلوين) ..
.
تذكَّرتُ ابنَ عمّي الصغير (مجد) .. لم يُسلِّم عليّ ولم يلفظ اسمي و دهسَني بدرّاجة الدواليب الثلاثة عشرَ مرَّاتٍ و أكثر .. وكلَّما أردتُ تصويرَه مدّ لي لسانه و سخرَ مني و هرب ..
حينَ قلتُ ﻷخيه اﻷصغر منه : منيح أنت بتحبّني مو متل مجد ..
التفتَ مجد متفاجئاً و قال : بس أنا بحبِّك !!!
كانت دهشتي مثلُ دهشَتِه حينَ نجوتُ من محاولةِ قَتلي بمُسدّسِ الخَـرَز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: