كتاب وشعراء

مصارحة متأخرة الشاعر غالب العاطفي

غالب العاطفي

مصارحة متأخرة بين شاعر وجمهوره.

صفقوا لي، أوِ امنعوا التصفيقَا
ليس للماءِ أن يُجيرَ الغريقَا

صفقوا لي، فقد كذبتُ كثيرًا
وكثيرًا أتقنتمُ التَّصَديقَا

لستُ شهمًا؛ حتى أدافعَ عنكم
أو جبانًا؛ لكي أعيشَ طليقا

فاعذروني، إذا قسوتُ فإنِّي
ما بُوسعي بأن أكونَ رقيقا

إننا غارقونَ في كلِّ بُؤسٍ
فلماذا نحاولُ التَّحليقَا؟

ولماذا نرى الخسارةَ نصرًا
ونُسمي التنهداتِ موسيقى؟!

أين نمضي؟! ومنذ ستينَ عامًا
ما وجَدنا إلى الطريقِ طريقا

نتعامَى عن الحقائقِ؛ حتى
لا نرى الموتَ بالقلوبِ لصيقا

وشَرِبنا من القذى، واحتملنا
فوق أكتافنا الذي لن نطيقا

والأماني _ فقط_ تزيدُ اتساعًا
وسواها يزيدُ ضيقًا فضيقا

****

أنصِتُوا، أنصِتُوا، سأتلو عليكم
سورةَ الحزنِ زفرةً وشهيقا

مُرَّةٌ هذه الحقيقةُ، لكن
سوفَ تغدو _ إذا أردنا_ رحيقا

فاكفروا بي، أو آمنوا بي، فإني
لا نبيًّا، ولم أكن صِدِّيقا

واشتُموني إذا بدوتُ غليظًا
وامدحوني إذا بدوتُ أنيقا

إنكم تهمسونَ باليأسِ همسًا
غيرَ أني أقولُ يأسي زَعِيقا

واضحًا كالجحيمِ، لا صوتَ يعلو
فوق صوتِ الجحيمِ إلا الحريقَا

صادقًا في السَّوَادِ، إني غرابٌ
لا أحبُّ الغناءَ إلا نَعِيقا

ولأني لا أستطيعُ التَّماهِي
لا أبالي إذا هَويتُ سَحِيقا

إنني مثلكم _على كلِّ حالٍ _
غير أني أشدكم تمزيقا

إنني مثلكم، أجوعُ وأظمى
لبلادٍ لا تشتكي التفريقا

قلتُ ما تسمعونَ، فاستغفروا لي
ولكم، ثم واصِلُوا التصفيقا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى