كتاب وشعراء

في زمن الكورونا⚘فوزي الشلوي⚘ليبيا

فِي زمنِ الكُورُونا
————————
في زمنِ الكُورُونا يا رَفيقِي ..
الأيدِي خالِيةٌ من السَّلامِ
القُبلُ .. تَتَعفَّنُ فوقَ الشّفاهِ
النُهودُ تَترهّلُ في جَوفِ الحمّالاتِ
العِناقُ يَذبُلُ على أجنحةِ الأحضانِ
صَرِيرُ الأَسِرّةِ ..
ينَامُ في خَواطِرِ المُراهِِقين
العُرسانُ الجُدُدُ ..
يُمارِسون العَادةَ السِّرِّيّةَ
فِي زَمنِ الكُورُونَا ..
القُمامَةُ تَتسكَّعُ بوَقاحَةٍ علىَ أرْصِفةِ الشَّوارعِ
الأسْفلتُ يَشتَهي خُطُواتِ المَارَّةِ
الحدَائقُ تَنُوءُ بالزُّهورِ المَهْجورةِ
فِي زمنِ الكُورُونا ..
تَتلاشَى أُسطُورةُ السَّورِ العَظيمِ
تَتمَرَّدُ الخَفافِيشُ علىَ البُطُونِ الجَائعةِ
تَتَشقَّقُ الأصَابِعُ المُتَلهِفَةُ للعِناقِ
السَّلاَلِمُ .. مُتوحِشَةٌ
الأَسطُحُ المَلسَاءُ .. مُتوحِشَةٌ
الأَنفَاسُ يَا رَفيقِي .. خجُولَةٌ جِدًّا
مَقاعِدُ العُشَّاقِ خَالِيةٌ مِن اللّهفَةِ
فِي زمنِ الكُورُونا ..
اللَّيلُ بَارِدٌ جدًّا ..
والمَوتُ يتَجَوَّلُ بصَفاقَةٍ فِي السَّاحَاتِ
والرِّفاقُ يَتبادلُون التَّحايا مِن بعِيدٍ
السَّلامُ بالإيمَاءِ ..
الحُبُّ بالإيمَاءِ ..
القُبَلُ عَصافِيرٌ ..
تَطِيرُ مِن شَفَةٍ إلىَ شَفَةٍ
فِي زمنِ الكُورُونا ..
أنفَاسُ حبِبتِي عَورَةٌ ..
عِناقُ طِفلَتِي عَورَةٌ ..
لُعابُ قِطتِي السَّامِيَّةِ سُمٌّ زُعَافٍ ..
والكُمامَةُ التِي وضَعُوها علىَ لِسانِي ..
مَا عَادتْ ذات جدَّوىَ ..
فِي زَمنِ الكُورُونا ..
لا تَقرَأ قَصيدَتي يَا رَفيقِي ..
فقدْ قَبَّلتْ قَبلكَ كُلَّ نِسَاءِ الأرضِ ..
ونَامتْ بينَ نُهُودِ الجَمِيلاتِ
لا تقْرأ قَصيدَتي يَا رَفِيقي ..
لأنّها تمْشِي في الشَّوارِع بِلا خِمَارٍ ..
ولا تَرتَدِي أيَّ كِمامَةٍ ..
ولا تَتَّقِي شَرَّ العُطاسِ ..
أغمِضْ عينَيكَ عنْها ..
لَرُبَّما ..
لَرُبَّما تكُونُ مَوبُوءَةً !!! ..
———————————-
فوزي الشلوي / ليبيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى