الأحد , يونيو 20 2021

االتشكيلي السوري المبدع شبلي سليم: ابداع تشكيلي للمناقبة واللون في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي الجمالي

عبدالرحمن شاكر الجبوري
نستهلّ مدخل مقدمة لبيان سلسلة أنشطة محاور المقالة او الدراسة الموسعة، تباعا، بحلقات للقراءة والنقاش عن موضوعت أساسيّة، تعني بالفنان السوري المبدع (شبلي سليم) والموسومة بـ( االتشكيلي السوري المبدع شبلي سليم: ابداع تشكيلي للمناقبة واللون في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي”، لتعميق واشباع منجز العلاقات الاثنية خلال عثورنا عليها لدى الفنان بأعماله التشكيلية المبدعة، وأثر الجدل الفني الفلسفي في نشأتها وتطوّرها خلال تجربته الفنية، وبلورة ما افضت إليه المراقبة والملاحظة في سياق تلك الإشكاليات للمقاربات وتوارثها الفلسفي في النقد والتجديد. نشير بتلك البلورة إلى التأويل المراقبة والملاحظة لعنصري المناقبة واللون التشكيليين، والتفسير في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي معاً ، في حين أن لتأويل المراقبة والملاحظة، جمعتهما مفردة وظبت نفسها في استقلالية خاصة ما يطلق عنها بـ”Exegesis” التي تعني إشارتها إلى التفسير لتلك الإشكالية في المقاربات والتوارث الفلسفي أيضاً، إلا أن علينا التنبه، إلى الثقافة الفنية التشكيلية لدى الفنان نفسه، التي أسنبط من خلالها تلك العناصر وتوظيفه لها فنيا، و العوامل التي آثرت به، والتي نحاول العودة بها للمفردة كتأويلية محدثة للمراقبة والملاحظة، والتي تميز بها الفنان المبدع في استقراء منهجي لهذا التفسير في إشكالية المقاربات وأصول التوارث وأعادة ترتيب احكامها فلسفيا، فإذا كان الفنان الذي نحن بصدد تجربته الابداعية، قد تناول التفسير لتلك المناقبة والملاحظة وفقاً على الشرح العام أو التجميع الفعلي على مآثر إشكالياتها المقاربية والتوارثية الفلسفية، وان التأويلية قد فسحت مجالا في الاستكانة بإلتقاط قواعد هذا التفسير للإشكالية، أو أستنباط منهج/اسلوب أو منظومة متكاملة لنظرية مدرسة تشكيلية التى تحكمه بالمناقبة واللجلالة اللونية، لربما في أغلب اعماله، تعودت مشاهدتنا لها، بمدها لجذور تراثيه في المدارس الفنية التشكيلية، الذي كان قد أحال نسبتها الذي يتوسط عالم الجمال الخالد، وعالم المكان والزمان المتغييرين للتطلعات، يرافق روحيتهما في الديمومة إلى مملكة المحبة بعمق النفس البشرية، حاملا الرحالة الابداعية بين خاماته، الذي أصبح يتفقدها بعد تطور خبرته في المناقبة في اللون حاميا الاشكاليات بمقارباتها وتوارث تناغمتها الفلسفية، من ثم التفرس الذهني الاغراق الجمالي والخضوع بها لتصورات عالقة باسرارها، وهو التشكيل والتنوع بين الفواصل السردية، الفجوات للفضاء وخلفية الللوحة، التخوم بين المجسمات التشكيلية في عمق اللوحة، وأعتاب كل شئ  للقرب من إطارها المحدد، وهو يشاغب بمرح أنساني، شفيف التطارب مع كائناته اللونية، متقلباً بمرح بينهن بمراقصة دافئة وهو يحمل الفرشاة متنقلا بها بعشق افلاطوني،  ناغما وغامضاً سؤدده بتعاشق وذوبان روحي، فقد كان حنوه على الاشياء والالون وساعة صبر بأباً لكل زوايا وتفاصيل اللوحة بجمالية صمت قلق الفنون وإنشغالتها الذهنيه،  كان ورباً بتشكيلات اللوحة لكل فكرة خاطفة في ذاته، وفي سطوة هذا نعثر على صراعه الابداعي في المناقبة بين مسطحات الخامة وهو يفرض لونا ما، ويرجع بالفراشاة لينفيه، يقارب، ويفصل، يجدد ويوارث بمدد الخطوط وألمشاغلة بزوايا الاشياء، ويرجع لينفي لاحياء لمبدأ تجانس الهوية اللونية للتاويل في تفسير المعنى، ويحشر الإشكاليات فلسفيا بمبدأ عدم التناقض ويدخل في دوامة صراع متجدد لمبدأ النقيض بذات الشيء، لتأويل ما سيشرح وما سيفسر بعدئذ في ظاهره، وكذا يشتبك لمفصل الثالث المتسامي في التأمل المتوالد بين الدلالة والمدلول عنه، وفيها أيضا نلاحظ ان طبيعة الاعمال بتنوعها الشامل للجمال التشكيلي، يفك ما تنكفئ عليه لدى المتلقي من السلاسل المنطقية على نفسه، ليشكل هرما ثقافيا، معرفيا، حلزونياً رابط اطرافه بين المناقبة والملاحظة نحو “الما-بعد” ليسبق في العلة او الاشكالية الما-قبل” في التأويل الفني الفلسفي للتشكيل، والفنان هنا لا يعترف بالانقطاع المعرفي الجمالي بأي حدود فضائية للعمل الفني، ويمكنه أن يكون “كما نلاحظ باعماله” التواصل المعرفي الجمالي متماسك على هيئات متنوعة داخل إطار الخامة الواحدة، مما يجعل بان هناك في مساحات متعددة، ومتصلة بإنٍ واحد. وشفافية الفنان المعرفية، مشغولة بالدوام بالبحث عن حقيقة تجهلها اللحظة في راهنية العمل ذاتها، وكل ما يشغل هذه الراهنية بزادها التأملي المعرفي في ذلك هو التأاويل الفلسفي – الإشكالي، وعلى هذا الأساس، كانت ابداعاته الفنية مرصودة بما تفرضه تلك اللحظة الراهنة من أن تتخيل المناقبة أو تتمنى فرز الملاحظة، وأن يكون كل تشكيلة محددة مشتملاً على جزئية بسيطة من هذه الحقيقة من خلال فك إشتباكها مع المقاربات والتوارثات الفلسفية الفنية والمعرفية نحو مرصد تجديد التأويل والتفسير للمعنى، وإذا كانت كل الإشارات او الرموز، تقول الحقيقة حتى لو أدى ذلك إلى تناقضها أو يعود لنفيها في حلقة الصراع المعرفي الفني التجديدي للمعنى، فان ذلك ممكنا لأن كل مناقبة او ملاحظة هى في الأصل إيحاء أو مجاز لتلك الاشكالية للمقاربات والحوارات التراثية الفكرية في الجدل لفلسفي، هي عطاء ابداعي مستحدث بالنسبة إليه. 
 
وجدير بالذكر أنّ الدراسة الموضوعة بين يديكم تعد للقراءة منشورة بطليعتها ليست الاولى عن الفنان التشكيلي المبدع، بل في الأصل لهدفها المعرفي هو بحث مقتطف عن انجزات  الفنان التي نلنا عليه بموافقة شخصية وشهادة توثيق بجامعها للاشراف عليها من قبله شخصيا، كما نبيّن ذلك، لأجل فتح حوار يدور ويساهم به لأي ردود غامضة في جلسة النقاش مفتوحة، ملاحظين ايضا أنّ قراءة هذه المقالة او الدراسة وتقديمها، يندرجان ضمن إطار واسع، هو النظر في العمق الإبداعي  من زاوية فلسفيّة معرفيّة فنيّة، تكشف أثر الفن والفكر والمناقب والبنى الذهنيّة والظروف الثقافيّة العامّة في نشأة عمقها وتطوّرها عند الفنان (شبلي سليم)، وهو أمر يسمح به عنوان المقال/الدراسة المحيل على النشأة والتطوّر للفنان في مخاض سيرته الفنية وإشكاليات رؤيته الفلسفية عن الاشياء، ولعلّ هذه الملاحظة المنهجيّة كاشفة عن الاختلاف والتنوع بين النظرة التاريخيّة الفنية والمقاربة الجمالية التمجيديّة المؤكّدة على سمة الثبات في العمق الفني لحياة الفنان وتطلعاته الفلسفية للجمال في فك إشتباكات الإشكاليات والمناقباة اللونية الحميمة في تلمسها بابداع مميز. 
مع  الفنان التشكيلي المبدع (شبلي سليم) الذي يعُد ملهما للتأويلية الجمالية، وأبا لها في المناقبة والملاحظة التشكلية الحديثة، ما أتخذ من التأويل للمناقبة والملاحظة صورة الفن الذي ينصب على موضوع الفهم للون بدرجة أساسية في الجمالية لتفكيك إشكالية المقاربات وتماثلات توارثها الفلسفي، حيث أن الفهم الجمالي هنا سيشكل نقطة انطلاق (شبلي سليمان) في محاولته لتأسيس تأويل تشكيلي جمالي للمناقبة والملاحظة عامة، عوضاً عن وجود شعب/فروع  التأويل والتأمل للاشياء يكم وصفها فن التشكيل لفهم الجمالية التي تنعدم خصوصية وجودها الا كسياق عام ، فليس هناك غير كثرة من الأفرع  المدارس الفنية التشكيلية التي تخضع للمدارك التاويلية المنفصلة.  بذلك  نلاحظ الاعمال الفنية والتي يحاول أن يعلن عنها الفنان (شبلي سليم) في حزمة واحدة عن هدفه الشاغل والأساسي، والذي نتلمسه في معظم اعماله، هو مأسسة تأويلية معرفية فنية تشكيلية عامة بوصفها فن الفهم التأويلي- التشكيلي للمناقبة واللون حيث أننا من وجهة نظر وابداع اعماله الفنية التشكيلية قد نكون معرضون لسوء فهم النصوص السردية للموضوع والفراغ واللون، أكثر من كوننا نفهم بكيفية صحيحة ومناسبة، فالأصل في فن الفهم للتأويل التشكيلي للمناقبة واللون وكشف ما هو الخشية من سوء الفهم في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي، الأمر الذي يستدعي وضع مبادئ وقواعد عامة لعملية الفهم التأويلي التشكيلي في عمق الموضوع بصحبة الفنان المبدع، لتجنبنا سوء الفهم لما قد يروم به خير المعالجات النقدية، وأولى هذه الفواصل الاصولية أن السرد التشكيلي لا يمكن عده مفهوماً تأويليا للمناقبة والملاحظة مادمنا لم نتمسك بمعناه التشكيلي العام وبمدارسة المتعددة، ولم نستطع تدارك أهميته، ولم نتعرف على الخلفيات او الاشكاليات للمقاربات في الاتصال والإنقطاع الفلسفي الوضعي التاريخي والاجتماعي والنفسي للفنان من خلال تتبعنا ربما “ايضا” للملاحظة والمناقبة لاعماله التشكيلية التي نحن بصددها الان ، ولم نستشف الوضعية الفنية التشكيلية عند الفنان للقارئ والأهداف البعيدة  لتأويله للسرد التشكيلي باعماله. فالتعرف، والتدارك لوضع يحيط بشمولية اعمال الفنان، هو رواق تجنب سوء الفهم عن الفنان عما يفضي هدفه لمأسسته، وايضا لتقريب وجهة نظرنا حولها، وهو اقترابنا الشديد الحرص والجديد للتأويل الذي يبشر فيه الفنان (شبلي سليم) عبر وضعانية تشكيل المناقبة واللون في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي، الذي يؤكد على قاعدة أساسية في توظيف التأويل التشكيلي للمناقبة واللون على أعتبارهما هي الاقرب أن يفهمان المفسر السرد التشكيلي كما يفهمه فنيا تشكيليا صاحبه، وثم بعد ذلك يجعل ما يفهمه الاخر بشكل أفضل من التماثل المرشد على ظاهر بوجوده الطبيعي “المشاهد والمخفي” فالفهم التأويلي التشكيلي للمناقبة واللون هو عملية إعادة معايشة للعمليات الذهنية في إشكاليات المقاربات والتوارث الفلسفي للفنان مع سردياته التشكيلية، ذلك من خلال وعينا اللحظة السردية التشكيلية الجمالية والسيكولوجية في تعامله مع الموضوع والفراغ واللون لدى للفنان .  وإثر هذا التأطير العام، ما يجعل لنا إفساح للمجال في تناول ما يقدم قرأتنا التي ضمّنت محورين كبيرين، مع تقييم متصل لطرفي “الابداع التشكيلي للمناقبة واللون” من جهة، و”إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي” جهة اخرى، والغرض الاساسي لـ”التأويل التشكيلي الجمالي للمناقبة والملاحظة”. 
وعليه، حيث أنه يمكننا تقديم المقالة او الدراسة للقراء وتوزيعه وفقا إلى:
المحور الأوّل: وصف الفهم والتأويل الفني التشكيلي للمناقبة واللون، وكذلك هدف ورسالة البحث عن فهم كل اشارة في التشكيل، استناداً إلى اسلوب المناقبة السردي العام واللون وأهمّ قضاياه مبيّنا مزاياه وإضافته الفنيّة والمعرفيّة؛
أمّا المحور الثاني: متمثلاً في منحى التأويل الإشكالي، أي التأويل للمقاربات وتوارثها الفلسفي، والإحاطة بالتفاصيل الناظمة والأسلوب لدى الفنان. بالاضافة إلى محورا نقديّا تقييميّا يسائل خلاله أبعاد الفنان منهجا ومضمونا. 
و لا يتحقق الفهم الجمالي لموضوع دراستنا باعمال الفنان إلا بهذين النمطين، للتوصل إلى ما عصنا به من بحث وتنقيب منأجل التوصل إلى ما توصلت إليه فرضياتنا الآوليه لاثبات التأويل الفني التشكيلي الجمالي للمناقبة والملاحظة في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي، فالمعرفة الفنية التشكيلية بصيرورة الفكر للفنان، عادة  تكون بمثابة عوناً وسنداً للفهم التأويلي الفني التشكيلي، مقابل ذلك لا يكفي الفهم النفسي وحده  للإشكالية في المقاربات والتوارث الفلسفي بالتماثل ..سهلا، لأنّ الفكر للفنان لا يتضح أبداعه الفني لتلك، إلا إذا ألقى به في المناقبة، حيث أنه يجب الانطلاق بحسب ما هو واضح باعمال الفنان (شبلي سليم) من المناقبة الناطقة للتشكيل اللوني في السرديات للموضوع لفهم التشكيل الفني التأويلي ومحتوى قرأءته البصرية للتفسير او الشرح للمعنى، والانخراط في نفسيته “للعمل الفني” والفنان لمعرفة دواعي توجهه للمقاربات اللونية وتفكيك توارثها الفلسفي مجددا، والوصول بتلك الإشكالية عبر التأويل الفني الجمالي إلى المعنى المقصود بظاهره وبواطنه. 
 والذي يقتضي بلوغه بمشاغله الكبرى خلال إعادة معايشة خبرة الفنان وحواره مع دائرة الفكر الفلسفي التشكيلي بتأويله الجمالي للاشياء. فالمقاصد التأويلية تبدأ من حيث هي أحكام التشكيل البرهاني والافعال مع الالوان، فهي مؤلفات جمالية التشكيل والمجسم الفراغ وتأسيس حوارية ” Dialogical” المقاربات والملاحظات في طبيعتها التصاعدية لتشغيلها بالاسترشاد بقواعد الملاءمة Pertinence الجمالية الطبيعية والبرهانية الفلسفية في نزعتها الانسانية، التي تعود بنا بمعرفة ربوع التقهقر المكاني إلى زمان الفضاءات، باستضافته للموضوع التشكيلي وفضاء التجريد والتنظير المفتوح على العديد او “الكل” والتصنيف، التي يشارك بها من الأبعاد وإخضاع التأمل النظري بالتفكير والإصدار الجمالي، باختبار قابلية التطبيق Applicabilité ولقابلية الكمال Perfectibilité، منها البعد التاريخي في الحقل الانساني، والاهمية الذي سيتوقف عنده مطولاً (فنانا القدير شبلي سليم) والمبدع  الذي عنده إشكاليات تطرح كثيرا على الانفتاح في النقد بين كسب بابا التأصيل الطبيعي في افق اعادة بناء وتجديد الصلة بأن الإنسان كائن تاريخي خير ، بمعنى أنه لا يفهم نفسه عن طريق انخراطه التأملي الذاتي عند وضع متون الجمالية للاشكالية الملتبسة بين الانفصال والاتصال الانساني، ليتجه صوب التفكير الافق لتطور في مختلف التنوع للتشكيل اللوني، سندا وتعميما، بل من خلال تأويله لتجاربه في نصابها ووضع التاريخية والحياتية على أساس ما هو مشترك بينه وبين تلك التجارب بعيدا في قطب الرحى، لوضع لامر في نصابه بوضع المتلقي للقول في مجاله على طبق شهي من الرصد والفرق بين التنقيب والملاحظة، والابانة على تطور التأويل للمقاربات والتوارثات من أقصر الجذرية للحرية والاختيار الجمالي لغاية تعديل الدلالة عبر الحك والظرف، والمد والجزر، والاخذ والرد عن كل رسم تخطيطي مجرد Diagramme abstrait،في سريان فروع زوايا اللوحة واصول الفلسفة في البرهان، وعلى ذلك فالأساس الموضوعي باستراتيجية نقدية لعملية التأويل بواسطة تفكير المشترك المصوغ وبين الأثر، املته الحاجة إلى النقد عبر المناقبة واللون، لأن ما هو مشترك هو ملمحا نقديا فكريا وعولنا عليه دون وساط تبسيطة فقط بل يستطرد بنا إلى التفكير بتفكيك التاريخية من خلال خزائن المعرفة الذي يسمح لنا بمعايشة السرد التشكيلي بصورة دقيقة وامينة في مجالاتها الأدبية والتاريخية لفلسفة التشكيلية، فنحن نفهم عنايته المركبة في وضوح الرؤية كصاحب رؤية تأويلية والجدلية الأدبية على أساس كسب البدء بالحجج وتجانيس الادلة من المشترك المحتمي بين تجربتنا وتجربة النص خلع المكر التاريخي لنتاج الفكر ومواقف عمليات إزالة المخادعة Démystification والتغريب Distanciation والموضوعية الوصفية التشكيلية أوالمفاتيح التفسيرية عن فعل الابداع ليس بعيد عن الرواق الجمالي، وما يمثله لنا من منشأ المعنى يبقى متصل ويقرأها بشكل وثيق بمراجع الحياة العمق الفلسفي العقلاني، التي يعرُفُها عليها بحرية الاختيار ونسبة الافعال الانساني على أنها مرجعية تتكون من تفاعلات صيرورة وتركيب بناءه التي تقف بوجه ما هو خلال النسق التشكيلي الفلسفي وردود افعال بين المتلقي وشذرات من خطاب عاشق Fragments d’un discours amoureux، وتقوم فيما نستوعبه كمرجع وتعديل دلالاته وتحصينه الداعمة لطريقة واسلوب الجمالية التي يصوغها عن طريق التجربة والفهم بعودة المبعد retour du distancé الذي يختص بالموجودات الانسانية، وتأمل حياتها الداخلية بصياغتها اللاحقة وبإعادة مفصلة” réarticulation إذا نظرنا إلى العمل التشكيلي في البناء المركب عن طريق الإدراك و المعرفة، يطل احدهما على الاخر، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، طبقا وعملا لقاعدة امتدادها وجذريتها داخل الفكري التشكيلي لدى الفنان، فإنها لا تكون إلا واقعة فضاء جدل النسخ فيها، وتتقاطع لموضوع الجدل والمناظرة بحق الاختلاف داخل المتن التشكيلي، تتمييزا لها في ذهنية الذي يمكن تفسيرها البرهاني، حيث التنوع عن طريق محاولة محايدة إستئناف العمق، بأكتسائه تقدير جمالية الطبيعية العامة، قلاعا للحوار، ونبضات امتداده وتوصيله الانسني، وقيمة الدفاع عنها في الخوض فيها بخلاصاته، لتجديد شرعية القيم العقلانية لحرية التفكير في العمق والخلفية، تحول متوسط الانتزاعات الواهنة، لفعل تحرر سندها اللوني في إشكالية التأخر للمقاربات والتوارث الفلسفي  في إستراتيجية النقض في الاستدلال التمثيلي، ولكن من حيث إن المتلقي يفهم ويختبر يقينية الجبرية، حتى على لسان الحالات الإنسانية، ويقدم مجالات تعبيرات لهذه الخبرة قاب قوسين او ادنى، فإن السردية تصبح موضوعاً تتوخى للدراسات الجمالية للشغف الإنساني، تاريخا حافلا بالصراع، حول تأويلات متنازعة هذا المسار الانعطافي الذي شكلته ومعاينة “الإشكالية ” la problématique، يجد سنده في من زواية  فعل المجال وحدوده بـ”إعادة المفهمية” Reconceptualisation للشكلانية ومنشأتها في تداخلها وتعددها بإدخال غير الممثل Le non représentable، أي الرغبة في هوامش الاشارات في، إلى المنظومة في صيغ التشكيل والجمال، التي أراد الفنان المبدع (شبيلي سليم) تحريرها من سطوة المناهج بالاقرار وتتظافر ملونة للطبيعية المتحركة، ووثاقة في الحُسن والقبح وإقامتها على أسس مختلفة تتمثل في مقدورة ” الفهم ” التي لا تتناهي، لا بـ” الوعي المشترك ” ودرء ” الأفق المفتوح المجهول في تقوية الدعائم والمتغير، ليس فقط للحقيقة في الجمال والتحليل الدلالي Sémanalyse  ذلك من خلال الإستفهام، والتفرقة، والاحاطة، والاعتماد التصنيفي في الاحكام والنتائج وتفاصيل التي تندرج ومتبلورة على تأويل الفن التشكيلي الجمالي، كأداة لاتحديات وطريقة تحرير الجدلية  في معطيات العمق الإنساني من فصولة المعرفية وهيمنة الاسلوب وصيرورة اللون خلال المناقبة ومختزلة خلال المجسمات والمتن في قيمته المعرفية لطبيعية الافعال الانسانيةة الجمالية ، حيث أن مهمة التاويل لفن التشكيل الجمالي  تتمثل في السعي إلى فهم الحياة التاريخية الداخلية للإنسان في افق تعديله، والخاصية في البحث من المعطيات الحياتية، وتطل منه ومنه خلال على ترميم المعيشة في افق ترسيم صلابة المناقبة والحس الجدالي، واشكال محاولة فهم التعبيرات في نظام ترتيب التشيكل التي تعبر عن التجربة سواء كانت على طبقات التعبيرات الأدبية، وإعادة ترتيب تاريخية المقاربات، والسرد التركيبي، والتمثيلي التحليلي، فتلك هي الطريقة التي آولى بها الفنان أن يثور بها بالإشارة signé والدالة signifié ومن وجهة النظر تعدى الافعال، حيث تحتل الفلسفة الحوارية فيها تقوم على اساس قيامها بالنصاب، فإن التفسير التشكيلي في قرائته الصحيحة يمكن أن يستنبط من طبيعية الفهم العام للمجسمات في مناقبتها والمقاربات، الذي من أجل تحقيقه لا بد وأن  نتوجه إلى ما هو متوفر على رؤية كلية لاعماله بأكثر من رابط، فإذا أردنا أن نفهم عمل من اعمال الفنان، يجب علينا أن نفسر أفعاله واسلوبيته المشبعة بهمومه المعرفية في عملية واحدة متجانسة في افق الحوار الابداعي والإشكالات الراهنية في عين الفنان المتمرس وتشخيص الاشكالية في الوعاء الفلسفي . يمكن التوجه الى طاقة الاسئلة الراهنة في اعماله التشكيلية بجرأة خاصته الكافيةـ كما أولى الفنان في هذا نظرتنا لها إذا أردنا أن نفهم (شبلي سليم) ينبغي أن نفسر ممتبع الأفعال وراهنية الصور والتي نحن بصدده ومقارنة ما الكائنات التشكيلية والدفاع في عملية واحدة متجانسة.  وما يمكن الاشارة اليه لا غنى لنا عن ما شيره وبملازمة باستمرار إلى نقطة راهنية هامة، وهى أن الهدف النهائي لتأويل فن التشكيل الجمالي بدقة ظاهره،  يبقى هو أبان ما فهم الفنان (شبلي سليم) وتقويم أكثر من أن يفهم نفسه حميميا intimiste وذاتانيا subjectiviste، وهو ذاته الشعار لتصنيف انماط تفاعلها، وتعيين أقربها للصواب ومكانته ومراتبه، الذي تتأطر ضمن رفعة الفنان بذاته-للاخر، والذي يؤكد عليه  التصنيف الجمالي من الاخر لذاته والعكس، في التنقيب من العام الى الجزء، والافعال المتولدة من الملاحظة الى اللون. هذه المحددات الأساسية الانسانية التي تحتلها الفلسفة عند البرهانية او الاستطاعة، التي ينتقدها بالمكان والموضوع اللائق بها، الذي كان قد رأى أن في المرأة او الديموة او الزحزحة في نفخ القدرة للفعل والضرورة والحركة. لم يستطيع احد التحرر من سطوة مناهج  المنفتح في التأويل الامر الذي يجعل المتلقي يتطور نقاشه بذات اللوحة وخصوم التأويلات المعرفية والمفاهين وما رافقها من مضارب لإشكالية المقاربات للعمق الفلسفي، وقراءة تلخيص المضامين في بيت الطبيعية العامة وما يقترب إليها من دار الانسان بفهمة وتقليبه الدلالات اللونية وما اتهى اليه من التوارث من النظار والمتلقين فيما فاض إليهم من فرق المناقبة ومباينة التماثلات وما يعكسه هو الشيء بذاته، لأن مطلب الموضوعية فرضته اعمال الفنان علينا حوارية عمق التأمل والثراء الطبيعي العام الكلي التي ما تصنع للمفاهيم من مناقبة وملاحظات، و هضم علم اللامتجانس Hétérologie كما سيتخذ منها موقف مضاد للاشتراك والاشتراط، وما للدلالة الواجب تخترق الإنسان وما الواجب الضرورة لدرجة انعدام الفكر المحض la pure pensée، ووجود الفكر-الكلمة la pensée-mot من التوسع وضبطه من خلال مقابلة للاضداد لمعرفة التباين ويفهم سرديته بالتضاد او العكس للتميز بالشراك. 
إنها تقول شيئاً أخر غير ما يبدو ظاهر”الحقيقة المعرفية” aléthistste épistémologique هذا المعنى الذي كانت تحمله  عن تصور “الفضيلة المعرفية”arétiste القائم على مجموعة من المناقب”صعوبة الحياة” «La dureté de la vie، والذي يناقض مبادئ العقلانية الإغريقية من وجهة نظر (أمبرتو إيكو) سيبدو متقارباً من معنى الهرمينوطيقا الذي يشير إلى التأويل من حيث هو ” إخراج دلالة النص من الدلالة الحقيقة إلى الدلالة المجازية  تحاكمنا بكثير من الالام، والاحباطات، والمهام المعقدة.” « Malaise dans la civilisation التطور الفلسفي لمفهوم الثقة  phylogénèse de la confiance فهو يرى أن الثقة الممنوحة لشهادة الآخرين تهدد التواصل المعرفي والمعلوماتي أكثر مما تخدمه صعبة التحمل” «L’avenir d’une illusion. وبذلك يكون قد التحق بتحليل الثقافات Le culturalismeحول ضرورة التفريق بين  الوقار(ظهور المصدر بمظهر الشريف الموثوق به) يمكن أن يكون مدركاً aware ولكنه لا يكون واعياً conscious، بينما الإنسان يكون مدركاً وواعياً aware and conscious فى نفس الوقت والثقة (أن يكون المصدر فعلا شريفا) ذو كرامة أكثر سموا  وهكذا فإن مفهوم الاعلاء «Sublimation يدعم الابستيمولوجيا الاجتماعية “الطبيعية” لكونه يدعم الاعتماد الصريح على المعايير الابستيمولوجية فعل التعبير (énoncé/énonciation). فالألفاظ دائماً ما تبطن أكثر من دلالتها الظاهرة التي تقتضي فهم النص فيما هو أبعد من حضوره المباشر ، ووقوعه ضمن معنى أحادي ،  والهرمينوطيقا من حيث هي فن فهم النصوص المقدسة بدرجة أولى ، كانت قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بموضوع الدارسات الدينية ، تحديداً مع الإنجيل والقرآن حيث اتخذ التأويل لدي علماء اللاهوت صورة ” تفسير الكتب المقدسة تفسيراً رمزيا أو مجازيا يكشف عن معانيه الخفية “التواصل يتطلب قرينة الحقيقة”La communication requiert une présomption de vérité . فقد كان بين- الوعى المعرفى Cognitive Consciousness أن الفكر ينتقل من الدلالة الحرفية والأخلاقية إلى المعنى الروحيالوعى الظاهراتى Phenomenal Consciousness. سواء في فن التأويل وعى التحكم Control Consciousness أو فن التأويل الإنساني للعصور الحديثة التي ينحدر منها ذلك الوعي بالتطور ‘laconception du progrès’ كذلك هو الحال مع ( الجرجاني ) الذي كان قد حدد في كتابه التعريفات التأويل على أنه ” صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقاً للكتاب والسنة “”المحك المهني épreuves personnelles” والتأويل من حيث هو فن فهم النصوص المقدسة ، لم يظهر حديثاً أو متأخراً فقد مارسته المجتمعات الإنسانية من أجل فهم كتبها المقدسة ، كما أنه قد سبق لليونان وأن تناولوا موضوع التأويل ، تحديداً معالتفاعل interactionism؛ وهذا الكتاب جزء من سلسلة بحوث أرسطو في المنطق , وقد عنى فيه بعلم الدلالة مركزا على العبارة ، لذلك ترجمه العرب تحت اسم  ” العبارة ” ، أي كيفيات التعبير عن الفكرة ، القضية ، حيث أن أرسطو يجعل التأويل سابقاً على النص لا لاحقاً عليه ، ولا خلاف من جهة المبدأ في فاعلية التأويل لأن صاحب النص هو الذي يقدم ( فهماً ) للفكرة التي تعتمل في ذهنه، ويعبر عنه، كما أن المتلقي يقدم فهما للوحة الفنية الذي يتلقاه عن طبيعة تكوين للمناقبة في إشكالية المقاربات والتوارث الفلسفي البرهاني بين القطيعة أو التمزق  “la repture”، التحدي “le défi”، وعدم التطابق “l’indéquation” والتحولات اللونية. 
وبخلاصة الرأي، يمكننا القول ان الفنان ينظر إلى العمل الفني التشكيلي بأعتبارات لتصورات في غالبا عن تشكيلات فنية قيميية بجانب الفلسفة كمنحرك قيميي ليست الثابة من خلال التماثل للمقاربات وتوراث تراتبية النوع، وهي في جدلية بالبحث في مهدها، ما يمس الرغبة في التغيير،  ومنظومة الفنان القيميية مطمئنة إلى تلك الأداة التي اتخذها اسلوبا وسبيلا إلى تفهم على أساس إحياء الجمالية  التي تتخذ من تواردها يسند إليها معاني الكينونة، بأنها تدافع وما يحوي من سر مكنون بذاته وفنية وتخضع إلى التكييف والمثاقفة، فكانت عنده تتبدل بتأتمن هذا العقل الإنساني وتثق به وثوقا بالتحول القيميي للمناقبة والتنقل بالملاحظة اللونية، لا يعرف الشك ليخفره، ولكنها ما لبثت أن بفقه اعماله الجمالية، ومعنا للراهنية، وذو ذوق اشتد ساعدها بتأملاته، بأمتحان المقاربات وفي سياق متحري بعد تبريره على القماشة في المجسم، وما يرسمه بمبرر معنى البرهان لمتلقيين، كأن تكون تذوق في إجابة على استفساراتهم وإن استقامت على قدمين راسختين البنائية le constructivisme، فانقلبت على النظر هو ما عليه من تأويا بعد تحديد الغرض، على تلك الأداة نفسها وحدها، ولو كانت تشكيلات غير فلسفية، شأن كل ما فيها هو الاعلان وما لداخلها الريب في أمانتها المقاربية التماثلية، ورسالة دقتها فيما تنقل إلى ذهن المتلقي بالمؤانسة للخيال التأويلي من تحديد الغرض من تصور العالم المحس الفسلفي البصري، حين تناولها الفنان في المرأة الكفيل بما يبين لنا فلسفيا في احديد الغرض بتناولها بالبحث والتحليل.  كما تفسر ظاهرة ما لتميز نقاش الفنان المُتمَحور حول العلاقات بين الأبعاد الموضوعية والذاتية الفلسفية للإشكال الغرضي لمختلف التيارات او المدارس الفكرية فنيا وماتريد القول لتغرد به من الحرية مثلا جماليا… وما تظهره المعارف في نقده الخالص عن المعارف الجمالية الانسانية مع التجربة والملاحظة عبر التنقيب الابتدائي بمعيته الزمنية للمصدر التي تعود إليها الافكار بجمالية الذهن الانساني، وما أظهره لنا الفنان مابين القبلي والبعدي والزمان والمكان للاحساس وبنية الاحكام والغرض الذي يريده عبر استعراض العمال بميتافيزيقية بعرضها كموكنات قابلة بين الغرض والموضوع الجمالي، وأنه في المصلحة المرجعية من المناقبة بمجردها اللوني المباشر، كما هو الحال في الطبيعة المتحركة والاجماع والتداخل في المدارك البصرية إلى ان يقيم حوارا ذهنيا في اصل التفكير للمتلقي، زايضا بما يمكن أن توجد هناك محاورات  للرموز المختلفة للإدراك والتعريف ومعالجة المشكل للتأويل الفلسفي في المعارف الانسانية. بشكل عام، غالبا ما نلجأ من خلال اعمال المبدع (شبلي سيليم) إلى الأدلة، وإلى تعريف الحالة الجمالية الاجتماعية والطبيعية، باعتبارها مشكلة النباهة في تبيان الغرض بما يسوغه بجرأة شروطها للحوار ي الرض التنقيبي واللون وما يقتسم به مع الفلسفة في وضع السؤال الفلسقي المسبق في خلق الموضوع، الخاضعة لمعايير رسم المخطط وماهية كيفية تناولها وترتيب التشكيل التي يتعرض لها بالمعالجة، إذا لم يتفق على الاسلوب مسبقا، ومسردياته المنتقلة من طرف عمق المناقبة واللون أو من مجموعة الملاحظات. حتى ولو كانت النماذج التفسيرية هي الآن الأكثر عددا يتعاطى في إشكاليات المقاربات المتعلقة بالمتوارثات الشكية “المعظلة”، فالنقاش حول التفسير الذاتي للحقيقة الموضوعية التي لا يزال قائما متعلقا في الفن التأويل الجمالي التشكيلي لوجهة العلاقة بين علمم الجمال القديمة وعلم المستحدثة في جمالية ظهوره للتناقضات عبر ما يقوم الفنان بمستحدثة. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: