السبت , مايو 15 2021

انها شاحبة الان….نص أدبي للكاتب سالم بن سليم

انها شاحبة الان ..شاحبة بلا لون للبهجة ولا للحياة ..تنتصب كفتاة جميلة يتيمة صامتة تتساءل عن مجدها وعن مستقبلها ..سليلة الأكارم يعيبها الاهمال ولبس ما لا يليق بها من البالي .. لم يكن ليفيدها هذا المكياج المقتور به على خدودها .. هي لا تحتاج إلى مكياج هي تحتاج إلى ما ينعش روحها ..ومنذ متى والمكياج دليل على البهجة والجمال ؟؟
ما أشقاها هذه المدينة ككل حسناء يخذلها الحظ ..

تحدق فاطمة إلى المكان من تحتها – من نافذتها الخشبية الجميلة العتيقة المنحوتة يدوياً في هذه المدينة على الطريقة الحضرمية الشبامية من خشب السدر بفتحتين صغيرتين مقوستين تتسعان للرأس في الجزء العلوي من النافذة كما لوأنها اقواسٌ أندلسية, وفوقهما شريط من النقوش المصفوفة بانتظام ستجزم أنها نقشت بآلة, وفي الجزء السفلي تتطرز النافذة بكم هائل من النقوش بفتحات كبيرة في الاطراف وأخرى أصغر منها في الوسط لتأخذ اشكالاً متناسقة متقنة يتباها النور وهو يعبرها داخلاً نهار وخارجاً ليلاً – تنظر إلى المارين ..هذه المخلوقات الوديعة المسكينة التي ورثت هذه المدينة الرائعة وتسأل تفكيرها
-هل من بنى كل هذا المجد منذ تاريخ ماقبل الميلاد يشبهون هؤلا ؟؟ .
. هل في عروق هذا الجيل شيء من دماء أولئك القوم ؟؟
من جعلوا من الطين والقش صروحاً ومبان عملاقة لا تشبهها غيرها ولا حتى في الاساطير ..من أرادوا أن يستنشقوا هواء الطبقات العليا من سطوح منازلهم ونوافذها .. ربما في ذلك الشيخ الذي يفترش الحسير بباب دكانه الصغير الذي هو في الأصل أحد مخارج منزله قام بسده ليجعله مشغلاً صغيراً ..يمسك بمدق خشبي يطرق به (المنقب) ليصنع تحفة خشبية من خشب السدر ويعلقها على الباب بجوار أخواتها الكثر على أمل أن تلفت انتباه زائر أو سائح لشرائها. ربما في هذا العجوز شيء منهم . أو في ذاك البناء (المعلم) الذي يتدلى بحبل هو وعدته من (المربشة) المملوءة بالطين و(الفأرة) و(الطاب) يجلس على قطعة خشبية ويرمم جدران المنزل الطينية الشاهقة الارتفاع كما لو كان يضع مكياجاً لخدودها .ربما هذا أيضاً …

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: