الأربعاء , سبتمبر 30 2020

محمد العشي يكتب: ما معنى (راحو الطيبين)

في الماضي كان الاقتراب من هاتف المنزل محظوراً وممنوعا إلا على الوالدين وإذا رن الهاتف تتعالى أصواتهم بالآمر من بعيد لا أحد يرد فهذا الجهاز الساحر ارتبط بمفهوم الأخلاق و الحياء وكان اقتراب البنات منه يمثل خروجهن في الشارع دون غطاء رأس في الماضي كان أقصى ما يمكن أن يشاهده الصغار في التلفزيون افتح_يا_سمسم و الكابتن_ماجد و زينه_ونحول
وأفضل البرامج في رمضان بابا_فرحان (بعد العصر)
وبرنامج العلم للجميع في الماضي كان الأب عملاقا كبيرا، نظرة من عينه تخرسنا وضحكته تطلق أعيادا في البيت.. وصوت خطواته القادمة إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ من عميق السبات ونصلي الفجر في الماضي كانت المدرسة التي تبعد كيلومترات قريبة لدرجة أننا نمشى إليها كل صباح ونعود منها كل ظهيرة، لم نحتاج إلى باصات مكيفة ولم نخش على أنفسنا ونحن نتجول في الحارات
في الماضي لم تكن هناك جراثيم على عربات التسوق
ولم نعرفها في أرضيات البيوت ولم نسمع عنها في إعلانات_التلفزيون ولم نحتاج لسائل_معقم ندهن فيه يدينا كل ساعتين لكننا لم_نمرض مثل كورونا هالأيام الي شغلونا فيها
في الماضي كانت للأم سُلطة وللمعلم سُلطة وللمسطرة الخشبية الطويلة سُلطة نبلع ريقنا أمامها وهي وإن كانت تؤلمنا لكنها جعلتنا نحفظ جزء_عم و جدول_الضرب وأصول القراءة وكتابة الخط_العربي ونحن لم نتعد التاسعة من العمر بعد في الماضي كان ابن الجيران يطرقُ الباب ويقول: (أمي بتسلم عليكم وبتقول عندكم بصل .. بندروة .. بيض .. خبز ) إخوان في الجوار والجدار وحتى في اللقمة..
في الماضي كانت الشوارع بعد العاشرة مساءً تصبح فارغة، وكان النساء يمكثن في بيوتهن ولا يخرجن أبداً في المساء وكان الرجال لا يعرفون مكانا يفتح أبوابه ليلا سوى المستشفى في الماضي كان الستر في الوجوه الطيبة الباسمة وكانت أبواب البيوت مشرعة للجيران
والترحيب يُسمعُ من أقصى مكان وكنا نتبادل أطباق الطعام والآن نتبادل الشكوك و سوء_الظن !!
…..
والآن عرفتم من الطيبين اللي راحوا نعم إنها الأنفس التي تغيرت وأعمتها الحضارة كما يقولون !!! حضاره ألبستنا أرقى أنواع الملابس .. وعرتنا من القيم_الإنسانية!!
وراحوا_الطيبين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: