الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

الدكتورة نسرين مصطفى تكتب: الإعلام والتنظير ضد الدولة

الإعلام كلمة السر في معادلة الوعي، ورقم مهم في مخاطبة الشعور الوطني لجموع الشعب المصري، وصاحب دور قوي في مؤازرة الجماهير لقيادتها السياسية، فهو المعني بمخاطبة إدراك المواطن البسيط، وتكوين خلفية صحيحة ومناسبة عن الأحداث التي يمر بها وطنه، ودعمه بالسبل الصحيحة ليكون مواطنا صالحا وقادرا على تخطي المحن والصعاب والأزمات.

ويكون عينه التي تبصر في حدود المتاع واللسان الذي ينقل له المعلومة، ويفسر غوامض الأمور بما لا يضر بالأمن القومي المصري، وهو الدور الذي يقوم به عدد لا باس به من القنوات والصحف بالإضافة إلى الكتاب والمفكرين والمثقفين، فكل منا له دور يعرفه ويجب أن يقوم به حبًا في مصر.

والنقد علامة صحية تدل على اتساع الرؤى، ولكن يجب أن نعى عندما نوجه النقد للقيادة السياسية والحكومة فى تلك الفترة الدقيقة ليس في تاريخ مصر فقط ولكن في تاريخ العالم، أن ندرك حقيقة أن هناك متربصين، فرفقًا بالوطن حتى لا نُستخدم ضد وطننا ، و لا تكون دون أن ندري اليد التي توجة الطعنات إلى قلب المحروسة ، فتوجيه النقد له معايير كأن يكون بناء مع مراعاة الظروف التي يمر بها الوطن.

يجب أن ندرك أن لدينا أقلاما وأفكارا هدامة يتبناها كتاب ومثقفون لا تكتب إلا عن الفشل والإخفاقات وتنسى أو تتناسى الإنجازات وسط ما يحيط بالمنطقة من التحديات والتهديدات، أقلام معول هدم فقط، أفكار وأقلام ترى تحركات القيادة السياسية ونجاحاتها مجرد نجاحات عادية، وهو أمر يجانبه الصواب فلا تعيرها اهتماما متناسية أن ما تواجهه القيادة السياسة من تحديات وتهديدات لا نرى منها إلا قمة جبل الجليد فقط، وأن ما خفى كان أعظم.

يعيش البعض في حالة ثورة دائمة وكأنهم ولدوا ليثوروا فقط، لا مكان للعمل ولا مكان للتفانى لا للتعقل ولا لتحمل المسؤولية، حالة الثورة المستمرة واللغط الدائم والتنظير المتواصل ما هو إلا تهرب من المسئوليات وتغافل عن الواجبات.

ينتقد بعض المثقفين والمفكرين ما تقوم به الدولة المصرية من عودة الحياة بشكل تدريجي والعمل على التعايش مع فيروس كورونا، وتناسوا أنه توجه عالمي فكل دول العالم تسعى إلى ذلك الآن سواء كانت دول قوية اقتصاديًا أو ضعيفة.

وتحدث البعض عن فشل الدولة في الحد من الارتفاع في الإصابات، وتناسوا أن الدولة ولمدة ثلاثة شهور فرضت حظرًا على المواطنين وتكفلت بتحمل العبء الاقتصادي الأكبر حفاظًا على أروح المصريين، وهو الحظر الذي لم تلتزم به الغالبية العظمى من الشعب المصري.

تناسى المنظرون دورهم كأصحاب فكر وقلم في توعية البسطاء ، وأن ما يحدث الآن من ارتفاع فى الإصابات هو من صنع أيدينا الإهمال والاستهتار والاستخفاف بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي هو ما أدى إلى ارتفاع نسب الإصابة بفيروس كورونا.

غض المنظرون البصر عن ما أعلنته وكالات أجنبية بقيام الدولة المصرية بتصنيع دواء متقدم لعلاج فيروس كورونا في شركة العاشر من رمضان للصناعات الدوائية والمستحضرات التشخيصية “راميدا” والذي يحمل الاسم التجاري “أفيجان” في اليابان، بعد حصولها على موافقة وزارة الصحة والسكان المصرية وذلك لاستخدامه في علاج المصابين بفيروس كورونا والسيطرة على الفيروس خلال من 4 أيام من استخدامه والذي يعد نجاحا للحكومة المصرية.

التنظير أصبح مهنة وتناسى المنظرون أن الدولة تحتاج إلى دعم الجميع والاصطفاف للعبور من أزمة تفشى فيروس كورونا، وأن الدولة اتخذت من الإجراءات ما يتفق وإمكاناتها الاقتصادية، وهو ما أشادت به منظمة الصحة العالمية.

من جهة أخرى لا يمكن أن ننكر أن منظومة الصحة تحتاج إلى الكثير من العمل، على مستوى الأطباء والتمريض والعناية بالمنظومة الصحية التي تتعامل مع المريض، ولكن يجب أن نكون منصفين في الحكم على أداء الحكومة خاصة وأنها تحاول إصلاح سنوات طويلة من الإهمال والتدهور فرفقا بمصر وبحكومتكم يرحمكم الله.

* كاتبة وصحفية .. دكتوراه في علم التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: