الأحد , ديسمبر 6 2020

د.محمود يونس يكتب عن …..فقر الدم

يحدث فقرُ الدم عندما لا يكون تَعدادُ الكريَّات الحُمر كافياً. وعندما ينخفض تعدادُ الكريَّات، يعجز الدمُ عن حمل الأكسجين إلى الجسم. يُقارِب عددُ المصابين بفقر الدم نحوَ ثلث سكَّان العالم. ولكنَّ معظمَ حالات فقر الدم تكون خفيفةً سهلة العلاج. أمَّا حالاتُ فقر الدم الشديد والمديد، فمن الممكن أن تؤذي القلب والدماغ وغيرها من أعضاء الجسم، وقد تسبِّب الوفاةَ أيضاً. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي الموجَّه للمرضى على فهم فقر الدم بصورةٍ أفضل، بما في ذلك أعراضُه وأسبابُه. كما يناقش عواملَ الخطر والمعالجة والوقاية.

الأعراض
العرضُ الأكثر شيوعاً في حالات فقر الدم هو الشعورُ بالتعب والضعف. ومن الأعراض الأخرى:
• ضيق النَّفس.
• الشُّحوب.
• خفَّة الرأس.
• الألم الصدري.
• الشُّعور بضربات القلب (الخفقان).
كما تشمل أعراضُ فقر الدم أيضاً:
• الصُّداع.
• الطَّنين (أو سماع رنين أو همهمة) في الأذنين.
• زيادة ساعات النوم.
• برودة في الأطراف.
كلما ازدادت شدَّةُ حالة فقر الدم وسرعة ظهورها، كانت الأعراضُ أكثرَ شدَّة. لكن هناك أمراضٌ أخرى يمكن أن تسبِّبَ هذه الأعراض، لذلك فإنَّ الطبيبَ يطلب إجراءَ اختبارات للتأكُّد من أنَّ هذه الأعراضَ ناجمةٌ عن فقر الدم فعلاً. إذا عانى المريضُ من أعراض فقر الدم، فإنَّ عليه أن يراجعَ الطبيب للتأكُّد من أنَّ هذه الأعراضَ ناجمةٌ عن فقر الدم فعلاً.

الأسباب
يمكن أن ينجمَ فقرُ الدَّم عن واحدٍ أو أكثر من الأسباب التالية:
• فقدان الدم (النَّزف).
• نقص في تصنيع الكريات الحمر.
• زيادة معدَّلات تخريب خلايا الدم.
يعدُّ فقدانُ الدم و نقص الحديد من الاسباب الأكثر شيوعاً لفقر الدم. فقر الدم بنقص الحديد هو حالة تحدث بسبب عدم وجود ما يكفي من الحديد في الجسم. يحتاج الجسمُ إلى الحديد لتصنيع الخضاب المعروف بالهيموغلوبين. يمكن للجسم ألاَّ يصنِّع ما يكفي من الكريَّات الحمر، وذلك لأسباب عديدة منها أسبابٌ وراثية. ومن الأسبابِ غير الوراثيَّة، أي الأسباب المُكتسبة، التي يمكن أن تمنعَ الجسمَ من تصنيع ما يكفي من الكريَّات الحمر: نقصُ التغذية وعدمُ توازن الهرمونات وبعض الأمراض المزمنة والحَمل. في الأقسام التالية، سنتناول كلَّ سببٍ من هذه الأسباب بتفصيل أكبر. إنَّ التغذيةَ التي لا تحوي ما يكفي من الحديد وحمض الفوليك والفيتامين ب12 يمكن أن تمنعَ الجسمَ من تصنيع ما يكفي من الكريَّات الحمر. كما يحتاج الجسمُ أيضاً إلى كمِّياتٍ صغيرة من الفيتامين سي والرِّيبوفلافين والنحاس من أجل صنع الكريات الحمر. وهناك أمراضٌ معيَّنة يمكن أن تجعلَ من الصعب على الجسم امتصاص هذه العناصر الغذائية. قد يحدث فقرُ الدم في أثناء الحمل بسبب انخفاض مستوى الحديد وحمض الفوليك. كما أنَّ كمِّيةَ المَصل في الدم تزداد خلال الشهور الستة الأولى من الحمل بأسرع من زيادة عدد الكريَّات الحمر. وهذا ما يُخفِّف من تركيز الدم، ويمكن أن يسبِّب فقرَ الدم. يحتاج الجسمُ إلى هرمون الإريثروبويتين لتصنيع الكريَّات الحمر. وهذا لأنَّه يحفِّز نِقيَ العظم على تصنيع هذه الخلايا، ممَّا يعني أنَّ انخفاضَ مستوى هذا الهرمون في الجسم يمكن أن يسبِّب فقرَ الدم. يمكن أن تعيقَ الأمراضُ المزمنة، مثل قصور الكلية والسَّرطان، تصنيعَ الكريَّات الحمر في الجسم. يُولَد بعضُ الأطفال محرومين من القدرة على تصنيع ما يكفي من الكريَّات الحمر. وهذا ما يُسمَّى فقرَ الدم اللاتَنَسُّجي. كما يمكن أن تحدثَ الإصابةُ بهذا المرض بسبب تناول أدوية معيَّنة، أو بسبب بعض السموم أو بعض الأمراض المُعدِية. كما يمكن أن ينجمَ فقرُ الدم أيضاً عن أمراض مُكتَسبة أو وراثية، تجعل الجسمَ يُتلِف الكثيرَ من الكريَّات الحمر. وضخامةُ الطحال، أو اعتلال الطحال، أحد الحالات المكتَسبة التي قد تسبِّب ذلك. الطِّحالُ هو عضوٌ يقوم بإزالة الكريَّات الحمر التالفة من الدم. وإذا كان الطِّحالُ متضخِّماً أو مُعتلاً، فإنَّه يمكن أن يُزيلَ الكثيرَ من الكريَّات الحمر، حتَّى إذا كانت طبيعيَّة. هناك بعضُ أنواع أدوية السَّرطان التي يمكن أن تؤثِّر في نقي العظم أو في قدرة الكريَّات الحمر على نقل الأكسجين. وإذا ما أُصيبَ نِقيُ العظم بالضرر، فإنَّه يعجز عن صنع الكريَّات الحمر بالسرعة الكافية للحلولِ محلَّ الكريَّاتِ الميِّتة أو التالفة. كما أنَّ مرضى الإيدز يُصابون بفقر الدم بسبب العدوى أو الأدوية المستخدَمة في العلاج. ومن الأمراضِ الوراثية التي تدمِّر الكثيرَ من الكريَّات الحمر: فقرُ الدم المِنجلي والثَّلاسيميَّة ونقص بعض الإنزيمات.

التَّشخيص
لتشخيص حالة فقر الدم، يَسأل الطبيبُ المريضَ عن الأعراض، وعن الأدوية التي يتناولها، وعن تغذيته أيضاً، وعمَّا إذا كان فقرُ الدم حالةً موجودة في العائلة. يقوم الطبيبُ بإجراء فحصٍ سريري، ويمكن أن يطلبَ بعضَ الاختبارات الدموية لتشخيص فقر الدم. إذا شكَّ الطبيبُ في أنَّ المريضَ يُعاني من فقر الدم بسبب نزفٍ داخلي، فقد يطلب اختباراتٍ إضافيةً للبحث عن مصدر النزف. يمكن أن يطلبَ الطبيبُ إجراءَ فحص لنِقي العظم، للتأكُّد من سلامته وقدرته على إنتاج ما يكفي من الكريَّات الحمر.

العلاج
تعتمدُ معالجةُ فقر الدم على نوعِه وسببه وشدَّته. وقد تتضمَّن المعالجةُ تغييراً في نمط التغذية أو إعطاء مُتمِّمات غذائية أو أدوية أو إجراء عمليات جراحية. يمكن أن يسبِّبَ نقصُ الفيتامينات والحديد بعضَ أنواع فقر الدم، وقد يوصي الطبيبُ بأن يتناولَ المريضُ أطعمةً غنيَّة بالحديد. كما قد يُوصي الطبيبُ مريضَه بأن يتناولَ مُتمِّمات غذائية، فالمتمِّماتُ المحتوية على الحديد جيِّدة لتعويض نقص الحديد. ومن المتمِّمات التي يمكن أن يوصي بها الطبيبُ الفيتامين ب12 وحمض الفوليك والفيتامين سي. يمكن أن يصفَ الطبيبُ أدويةً تزيد من عدد الكريَّات الحمر التي ينتجها الجسمُ، كما يمكن أن تُعالجَ الأدويةُ أيضاً المرضَ الأساسي الذي يسبِّب فقرَ الدم. يمكن أن تحتاجَ معالجةُ فقر الدم الشديد إلى القيام بإجراءات طبِّية، مثل نقل الدم أو زرع الخلايا الجِذعيَّة لنقي العظم والدم أو العمل الجراحي. يعدُّ نقلُ الدم إجراءً آمناً وشائعاً، يجري فيه إعطاءُ المريض الدمَ عبر أحد الأوردة. وفي عملية زرع الخلايا الجِذعيَّة لنقي العظم والدم، يجري استبدالُ الخلايا الجذعيَّة التالفة لتحلَّ محلَّها خلايا سليمة مأخوذة من شخص آخر. توجد الخلايا الجِذعيَّةُ في نقي العظم؛ وهي تتطور إلى كريَّات حمر أو بيض أو صُفَيحات. إذا كان المريضُ يعاني من نزفٍ كبير أو خطير على الحياة، ويسبِّب فقرَ الدم، فقد يحتاج الأمرُ إلى إجراء عمل جراحي للسيطرة على النزف. كما يمكن أيضاً أن نلجأَ لاستئصال الطحال إذا كان متضخِّماً ويسبِّب تخريباً زائداً للكريات الحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: