الأربعاء , مايو 12 2021

رحمة ونور….قصه قصيره للكاتب خليل عبد القادر

قالت الجدة روح يا ولة ياحسن نادى عمك الدوكش العربجى علشان يودينا الترب النهاردة خميس رجب يابنى كل سنة وانت طيب.. رد حسن على جدته المتسلطة حاضر انا رايح حالا ياجدة. لكن الحاجات اللى جوة دى عايزة تلات حناطير ردت الجدة ماهو الدوكش حيوصلنا الاول انا وامك ومرات خالك وبعدين يرجع يجيب لنا بقية الحاجة وملكش دعوة انا اللى باحاسبه.هيه الله يرحمه جدك.
كانت الجدة عديلة هانم تعد الكعك والقرص والبلح والبرتقال وكمية من النقود المعدنية لتفريقها على كل من يسالها شئ لله وهى تجلس بجانب مقابرالاجداد ومقبرة زوجها وبجانبها بقية النسوة ومقرئ هذة المنطقة من المقابر.فى هذا اليوم اوصلهن عم الدوكش العربجى العجوز وقام هو ومساعده متولى بنقل بقية السلال الحاوية للكعك والقرص والبلح الجاف..الابريمى..وبقية حاجيات الجدة بعد ان اوصلها وكان على حفيدها حسن ات ياتى مع العربة الحنطور فى رحلتها الثانية.ليقراء الفاتحة على ارواح من سبقوه الى الدار الاخرة.وما ان نقل متولى والدوكش والشاب حسن حاجيات الجدة حتى تجمهر ولها مجموع من محترفى التسول والجميع يقول لها رحمة ونور يا حاجة تعيشى وتفتكرى فكانت تمد يدها داخل احدى السلال وتخرج بعض القرص والبلح وب رتقالة او اثنين وبعد ذلك تعطى من يسالها الرحمة والنور بعض الفكة التى احضرتها من النقود المعدنية.كانت تعطى وهى فى منتهى السعادة رغم تساقط دموعها على وجهها الذى جعدته الايام.ولكن كانت هناك مشكلة مع عاشور التربى لانه وصبيانه لا يقومون برش المياة بجانب مقبرة المرحوم زوجها وملئ الاناء الفخارى المثبت بجانب المقبرة بلماء حت يشرب منه العصافير وحتى حبوب القمح سرقها التربى.وبعد ان عنفت عاشور التربى كعادتها اعطته اللى فيه النصيب كما تقول..وكثير من الرحمة والنور.
ولكن ما حدث فى ذلك اليوم كان العجب العجاب بحق فقد حضر احد المقرئين وجلس يقراء ماتيسر من القران بجانب المقبرة التى تجلس بجانبها الجدة وبينما كان المقرئ او الفقى كما تنعته يقراء حضر الفقى القديم الذى كان يقراء دائما وقال للمقرئ الاخر انت ياشيخ انت ياراجل انت ايه اللى جابكتقرا فى منطقة مش بتاعتك رد المقرئ الاخر قائلا يا مولانا القران ليس له منطقة .رد الفقى القديم لا يا خويا دى منطقتى ثم توجه للتربى عاشور وقال له انت يا عاشور يا تربى هو كل من هب ودب يجى يقراء هنا .لم يرد عليه عاشور وانصرف الى رش المياة على المقابر ورى الصبار المزروع حولها وملئ الاوعية الفخارية لزوم شرب العصافير.فتوجه الفقى القديم وامسك بتلابيب المقرئ الجديد وقال يا ر اجل ياكافر وكمان بتقرا القران غلط الله يخرب بيتك..ساعتها قالت الجدة يا شيخ عمران افتح ايدك وخد كل سنة وانت طيب ثم اتجهت ناحية المقرئ الجديد وكان من غير المبصرين وقالت له صحيح يا ابنى انت بتقرا القران غلط قال المقرئ الاعمى لا والله ياست دى اشاعة منه لله وربنا يبين فيه…عندها مر مقرئ ثالث وجلس يقراء وبعدها مد يده قائلا رحمة ونور على المرحوم يا حاجة.اعطته اخر ماكان بالسلال وقرات الفاتحة وهى تبكى وانصرفت لتشترى الطبول الصغيرة والدفوف وبعض الفخاريات الموجودة بجانب سور المقابر الخارجى بينما كان الدوكش العربجى وصبيه متولى يراقبونها وهى تخرج من كيس النقود الكبير لتعطى كل من يقول لها رحمة ونور على روح المرحوم يا حاجة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: