الجمعة , مايو 14 2021
أخبار عاجلة

جسرُ الرئيسِ….قصيده للشاعر ياسين عزيز حمود

عاتبْتُ أهلي إذا ما لاحَ لي وطني
عبرَ الرياحِ , وعبرَ الموجِ والخطرِ

عاتبْتُ دمعي مع الذِّكرى , وعاتبني
مِنْ ظامئِ الشوقِ إيقاعٌ على وتري

وشِمْتُ طيفَكِ في الآفاقِ أرّقني
جرحٌ عزيزٌ , ولا تسألْ عنِ الخبرِ

عانقْتُ تُربَكِ محزوناً على لُغتي
فكنْتِ صحوي , وكنْتِ في المدى وطري

عانقْتُ طيفَكِ مسكوناً بفاجعتي
لا تسأليني , فأنتِ الزادُ في سفري

وراودتني شجونٌ كنْتُ أَهجسُها
منذ ُ الطفولة , فيما فاتَ مِنْ عُمُري
غالُوا شبابي , وغالُوا في المدى وطني
والذكرياتِ , وغالُوا في الدُّجى قمري

هدُّوا كِياني , وأحلامي , وساريتي
بل أسلّموني بلُجِّ البحرِ للتَّترِ

بل عاقبُوا الحُبَّ إذ يسري بأوردتي
وعاقبُوا الزّهر في قلبي , وفي شجري

وقاطعُوا النّحل َ , والأطيارَ في وطني
بل هدَّدُوا الفلَّ لو سارَتْ على أثري

بل شتّتُوا الأهلَ , والأحبابَ كلَّهُمُ
بلْ هدّدُوا الظِّل َ, بوحَ الطلِّ في الزّهَرِ

كمْ هنَّؤُوني بأنَّ الشامَ حاضرتي
حضنَ العروبة ِ مِنْ بادٍ , ومنْ حضَرِ
كم هنَؤُوني بأنَّ الشام َ فيحائي!
أرضَ المحبّةِ , أرضَ العِزِّ , والغُرَرِ

كمْ هنَّؤُوني بظبْياتٍ لنا شردَتْ
في الربوتين ِ فشِعري دائمُ السّهرِ!
كمْ عندليبٍ شدا للشامِ غوطتِها
فعانقتْهُ عِناقَ الأرضِ للمطرِ!
كم مِنْ غريبٍ بلا أهلٍ ولا وطنٍ
جادتْ عليهِ بفيض ِ الظلِّ والثّمرِ!

كم أَلهمتنا قصيداً منْ مفاتنها
فازَّينَ الشِّعرُ بالألحانِ والسُّوَرِ!
كمْ مِنْ مهاةٍ على جسرٍ ورابيةٍ
قد باهتِ الحُورَ , سحرَ الجيد ِ والحَوَرِ!
جِسرَ الرئيسِ – وتدري كلُّ ساجعةٍ –
مِنْ شطِّ نهرِكَ كم في العينِ منْ صُوَرِ!
هذي الشّآمُ وتدري كُلُّ سانحةٍ
مِنْ ساحِ مجدِكِ كم في البالِ مِنْ عِبَرِ
نحن الشآمُ وهمْ في أرضِ مَهلكةٍ
شتّانَ, شتّانَ بين الكُبْرِ, والكَبَرِ*
إنّي الشّآمُ ولو راغُوا , ولو غدرُوا
والساحُ تدري بلائي في ذُرا الخطَرِ
مِنْ نه ريَ العذب ِ كلُّ النّاسِ قد نَهِلوُا
عذباً فَراتاً ,ولم يخشَوْا مِنَ الكدَرِ
* مملكة آل نحوس
*الكُبرُ : الشرفُ والرّفعةُ , والكَبَرُ بفتح الباء : الطبل ذو الوجه الواحد

مِنْ غَيدقي السّمحِ نحْلاتُ الضُّحى ثَمِلَتْ
واعشوشَبَ القفرُ من شِعري,ومِنْ فِكَري
جِسرَ الرئيس وكم عانقْتُ قافيةً
غابَتْ نجومٌ , وما أقلعْتُ عن سهري !
جِسرَ الرئيسِ! وكمْ مرّتْ عليكَ ظِباً!
تختالُ تيهاً على جرحي , على قهَري
تلكَ العيونُ -وقدْ أدمَنْت ُ خمرتها –
غابتْ شموسٌ,وما غابَتْ عنِ النّظرِ

كانتْ ربوعي , وأحلامي , وخاطرتي
وفيضُ شعري ,وكانتْ في الدُّجى سمري
كالخَيزُرانِ يميسُ القدُّ مُعتدلاً
والخَصرُ تيهاً كلحنِ النايِ في السّحَرِ
جِسرَ الرّئيسِ وكمْ ألهمْتَ قافيةً
مِنْ شامخِ العزّ ما مرّتْ على الوترِ!
ما للشآمِ وقد أضحَتْ حواضرُها
تشكُو العلوجَ, وقيدَ الذلِّ ,والكّدَرِ!
غالُوا بحقدٍ…. وحوشُ الغربِ كلُّهمُ
والطّامعونَ ذئابُ التُركِ , والتترِ
فصلٌ سَيُطوى , ويزهو الآسُ في وطني
والفجرُ يصحو على شدوي , على أثري
فصلٌ سيُطوى , ويحيا الحُبُّ في بلدي
والحقدُ ولّى,وأنتِ في المدى قدَري
بل يكتِبُ الدّهرُ مزهوّاً بمأثرتي
إني الشّآمُ , وشوطُ المجدِ من سِيَري
يصحُو الصّباحُ , وتشدُو كلُّ ساجِعةٍ
في عيدِ نصري ,ونصرُ اللهِ مِنْ قَدَري
ليلٌ سيمضي , وتبقى الشّامُ مشرقةً
رغمَ الليالي ,ورغمَ الكيدِ ,والغِيَرِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: