الجمعة , مايو 14 2021
أخبار عاجلة

أوراق لكل شئ غير الكتابة …قصيده للشاعر ممدوح درويش ابو هبة

(1) 

عصاي لم تشق البحر
فغرقت وحدي في الخواء
يدي التي تخدعني لتقلب الجريدة
وتخفض صوت المذياع
و تقص أشجار الحديقة
فكرت ان اخرج بها قطعتين من النقود
لصبي صغير يتسول في القطار
وحين اخرجتها ، لم تكن بيضاء .
(2)
يحكمون علي بالنفي ،
أحمل عمري و ما قرأت عن فلاسفة الإغريق ، فلا تقبلني مدينة
أغترب بغير هوية بين الغرباء
لا أعلم الناس السحر ، لا أفرق بين المرء وظله
ولا بين القلب و موته
أتهم أني مارق ، داعر ، و شقي
و أني تلصصت على حشد من الأقمار كانت تدور في فلك سرمدي
له حرملك ، يتبع الف إله غير أشقاء
كل منهم يقاسمني الحلم ،
و رزق اليوم ،
و يدق مساميره في يدي .
( 3)
الهاربون من السبي ، عبدوا العجل ، وضعوا الصباح على قوائم المنع من السفر
تركت خلفي رجلين يتعاركان ، تجاهلتهما
بعد يومين عاد الرجلان لعراكهما
أحدهما
كان معي حين أطلق الجند زخيرة حية
خدشت ذراعه طلقة ،
فلففت جرحه بكوفيه
صارت كوفيتي جرح آخر
اجلسته على الرصيف و أخذت مكانه
والثاني كان رجلاً فظاً ، يخدش بلسانه السماء
يلوك جرح كوفيتي بالزيف
وحين شهدت للأول ، أبلغ عني رجال الأمن
و حين شهدت للثاني ، أتهمت بالخيانة “
– الواقفون في انتظار المخلص ، أضنتهم المسيرة ،
صوت جانبي يشبه صوت معلم الكيمياء الغليظ
” انت من ضلل البسطاء ”
تركت في العراء ألتحف بخوفي .
(4)
هذه المدينة ، أكوام من الضغينة يحوم حولها الذباب
أهش ما أهشه من موتها الأبله
تحاصرني بجدرانها الأربعة
زنزانة أحس ضيقها في قلبي ، أنفث الدخان
يتسحب كطابور من النمل من تحت الباب
أحاول اللحاق به ، فتصدني القضبان
هي أصابع غليظة ، وحشية ، لها أنياب
وحين تخدش جبيني ، يتسربل قدري كخيط ضعيف من السكر
أحاول رشوة النمل منه ، لكي لا يبلغ عني إن تسللت بينهم ، كأنني نملة
يعاملها النمل بشكل عنصري
لكن دخاني صار قيد من الف حلقة
أولها بين يدي وآخرها في يد السجان .
(5)
أتحسس ذراعي بعد أن بتر ، كنت أمده لأنتشل قشة تنجيني
صارت القشة سيف بيد الموج ، فعاقبني .
(6)
كسجادة مهترئة معلقة علي جدار البهو
تطالعني عيون الزوار ، و تبدي اندهاشة
الذمن الذي خربشت أظافره الجدار الأثري
وغبرت أهداب القمر فصار مثلي
لا يلائم صورة فتاة ريفية بجواري
خذلتها سحابة صيف ، فضحكت ببشاشة .
الساعة تدق ، يعلو رنينها ، كأنها مطرقة
تدق رأسي فأنغرس و يكسوني الصدأ ،
صرت مسماراً عتي
يعايرني عقربها الكبير ، يلدغني
أشعر بسريان سمه في يدي
اشرب الترياق من صمتي ، فيزداد الظمأ
الذمن متراس ، يسد باب البهو
صراخ الفتاة الريفية يشق البرواز الذهبي
وانا أطالع لا مبالٍ لمرور النادل العجوز
وهو يحمل رأسي ، يقدمه لضيوف الحفل في وعائه الخشبي
أتحسس جسدي ، أخجل
قلبي مازال يخفق ،
احس بظهري رغم انحناءات الرطوبة و الهشاشة ،
يداي متشبثتان برداء أمي وقدماي تسيرا خلف أبي
تخافا ان تدوسا ظله ،
او تسبقاه فتسقطا في الوحل
او تهربا منه لتطاردا الفراشة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: