الأحد , يونيو 20 2021

د.حاتم زهران يكتب : أنفض عنك هذه الاوساخ بسرعة !

أتذكر حادثة حدثت لى منذ ثلاثون عاما مضت بالتمام والكمال، وكان عندى من العمر وقتها 26 عاماً، وكنت ذاهباً للقاء مهم، مع شخصية قيادية، لها علاقة بالعمل، وكنت أرتدى بدلة وملابس فاخرة، وعندما شرعت فى عبور شارع رمسيس، وما أدراك شارع رمسيس، وإذ بموتوسيكل يأتى مسرعا نحوى، ويطرحنى أرضاً، أنا لا أتذكر من المخطأ هو أم أنا، ولا أتذكر من أين أتى، ولكن أتذكر جيدا أننى فى أقل من لحظة وقفت ناهضاً، وحينما أدركت أننى أقف فمشيت، وحينما أدركت أننى أسير على قدماى فأسرعت، حتى هرولت فى مشيتى، فإطمأنت نفسى على بدنى..
فأدركنى بعدها بلحظات راكبا الموتوسيكل بالموتوسيكل، وإعتذرا كلاهما لى، وأنا لم أبدى أى إهتمام، وأخذا ينظفا لى ملابسى، وأنا أشكرهما وأجرى، وما أن تأكدتُ أننى فى حالة طيبة ولا بأس بها، توقفت أتفحص نفسى، وأنظف ملابسى، وأكشف عن ركبتى، ولكن هان كل شئ أمام إرتفاع معنوياتى، وأننى مازلت حياً، بل وأمشى، وقادر على الجرى، وأكثر من هذا، أننى صممت على الذهاب للقاء الشخصية القيادية، وبملابسى المتسخة، ويدى المجروحة، إحتراما لعملى وموعدى، وقصصت له القصة، فإندهش منى، ولكنه أعجب بى، وأنا لا يبدو علىَّ شئ، فصار بيننا عمل وصداقة من بعدها..
تحضرنى هذه الواقعة الآن واليوم، بمناسبة الأحداث السيئة المريرة التى مرت بالبلاد فى الأيام القليلة الماضية، فإن مجمل الأحداث تُشعرنى بأن هناك من صدمنى بسيارة ضخمة، وضربنى وطرحنى أرضاً، ولكنه لم يستطع أن ينال منى ولا من معنوياتى..
فأنا الآن وبعد مرور هذه الأيام القليلة الماضية، وهذه السنوات الطويلة السابقة، وعندى الآن من العمر 56 عاماً، ما زلت أستطيع أن أنفض عن نفسى ما إتسخ من جسمى، من كلام وجدل ونقاش وسباب وشتائم وإهانات، حتى وصل الأمر للضرب بالجزم، إننى الآن أرمى كل هذا غير عابئاً، وأبتعد عنه مهرولاً، لأحافظ وأحتفظ على ما بقى وتبقى من معانى جميلة ونبيلة قيمة من أخلاق ومثل وقيم، فى نفسى وعقلى وضميرى ووجدانى، بعيدا عن كل هذا، وكل هؤلاء..
فهنيئا معى لكل من يشاركنى هذا المعنى، وبعيدا عنى كل من جُرح وأُصيب ولم يعرف بعد مداوة جراحه وآلام نفسه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: