الأحد , يونيو 13 2021

السفير هاني عزت بسيوني يكتب …..الاستراتيجيات الجديدة لتغير واقع الاقليم العربي !

مر الشرق الأوسط ومازال يمر بعمليات من التغيير في الإقليم العربي ( ولن اقول الوطن العربي لانه ماعاد وطن !! .. ) مع مطلع الألفية الثانية بإنفاذ استراتيجيات ثلاث لزعزعة استقراره ولاهداف ومصالح مختلفة .. بدأت بما يلي …
1- الاستراتيجية الأمريكية المعتمدة لإحداث التغيير وباستخدام الجيش الأمريكي وشن الاعتداءات العسكرية وأعمال الاحتلال على النحو التالي :
– البداية من العراق والتي جاءت تالية لأفغانستان ، غير أن المقاومة الوطنية العراقية استطاعت تكسير تلك الاستراتيجية وإنهاكها بما أدى إلى سحب القوات الأمريكية من العراق ووقف زحفها إلى دول أخرى …
2- استراتيجية النمط الشعبي للتغير :
– بعد عشر سنوات ظهر النمط الشعبي للتغيير فجاء مختلفاً عن نمط الاستراتيجية الأمريكية إذ اعتمد على الفعل الشعبي ونمط اللاعنف للتغيير ومن داخل المجتمعات لا من خارجها – كما كانت استراتيجية الأمريكان – وبآلية الحشود الشعبية في الشوارع لا عبر القوة العسكرية … وكانت البداية من تونس …. والتي زحفت منها فكرة التغيير مروراً إلى مصر واليمن وليبيا وسوريا ، وكان ما كان في كل تجربة الى ماصرنا اليه الآن …
وإذ جرى التركيز على الاستراتيجية الأمريكية ، ومن بعدها استراتيجية التغيير الشعبي في المرحلة التي اسماها الأمريكان بالربيع العَربي لتغيير النظم العربية ، فواقع الحال أن ثمة استراتيجية ثالثة كانت تجري وما تزال … وهي ..
3- الاستراتيجية الإيرانية للتغير في الشرق الأوسط ….. وهي استراتيجية اعتمدتها إيران الفارسية ، وجوهرها وكلمة السر فيها هي :
اولا / .. تشكيل الميليشيات المسلحة لهدم كيان الدول والسيطرة عليها ….
– إذ ما من نقطة وصل إليها النفوذ والدور الإيراني في العالم العربي إلا وكانت القضية المحورية هي تشكيل ميليشياً عسكريّاً .. وقد حدث ذلك في لبنان والعراق وسوريا واليمن … وماخفي كان اعظم !
فقد بدأت التجربة بالحِزْب الشيعي بجنوب لبنان في حالة ميليشيا طائفية ” مغلقة ” للقيام بدور استراتيجي كستار تحت عنوان ” مواجهة الكيان الصهيوني ” في البداية ، حيث لم يطرح الحزب ولم يشكل اي اختراق في الأزمة الوطنية المجتمعية في لبنان ، وانتهى الأمر به إلى سلوك طائفي !!؟
حيث ذهب بقواته للقتال الى جانب ميليشيات حاكم يقتل شعبه والذي ينشد إنهاء حكم نظام ديكتاتوري وطائفي وهو بشار الأسد …
– استمرت الاستراتيجية الإيرانية لنشر الميليشيات والتي جاءت اكثر وضوحا انطلاقًا من العراق ، لتنتشر من هناك باتجاه سوريا ولتصبح أداة إيرانية في تهديد الدول الأخرى ( الكويت والبحرين ، والسعودية مؤخَّرًا ) …
كما ظهرت جلية في اليمن في حالة الحوثيين الذين شكلوا ظاهرة انشقاقية في المجتمع اليمني وباستخدام السلاح
وفي العراق تشكلت الميليشيات المرتبطة بإيران وعددها 14 ميليشياً ، وهي الآن تقاتل علنًا في سوريا في صف قوات بشار الأسد متساندة مع حزب الشيعة اللبناني ومجموعات أخرى قادمة من اليمن وبعض دول الخليج وهو ما يجعل الأحداث الجارية في سوريا نذير خطر كبير على دول كثيرة في الإقليم .
– ظهرت ايران وبشكل دائم في وضع الباحث والمدافع عن مصلحة طائفية شيعية واستراتيجية من يجيش نفسه للمواجهة مع الدولة والمخالف لها طائفياً في المجتمع ، وهو وضع يختلف عن الاستراتيجية الأمريكية للتغيير من الخارج وعن استراتيجية التغيير الشعبي اللاعنفي .
– توسعت الاستراتيجية الإيرانية من دولة إلى أخرى حتى أصبحت ظاهرة عامة في الإقليم حيث قامت تلك الميلشيات المرتبطة بإيران بارتكاب جرائم وفظائع على نطاق إجرامي خطير في دول متعددة أخطرها العراق وسوريا .. وتقوم هُناك تلك الميلشيات بارتكاب جرائم إبادة وتطهير طائفي وعرقي وديني …
ولكن للاسف لم يطالب أحدًا في العالم من مناصري حقوق البشر باعتبار أي منها منظمة إرهابية !؟؟
ثانيا / .. العناق الاستراتيجي في البحر الأحمر ..
للبحر الأحمر أهمية إستراتيجية بالغة ففي طرفه الشمالي قناة السويس وفي طرفه الجنوبي مضيق باب المندب ، ويشكل البحر الأحمر أهمية خاصة لأمريكا و”إسرائيل” ومع ذلك سمحا لإيران بالتواجد العسكري والمخابراتي في هذه المنطقة الحساسة !!؟ … لماذا ياتُرى !!!؟ ..
المشهد في دولة اريتريا ، حيث تملك إريتريا أكثر الجزر المسكونة والصخرية الخالية في البحر الأحمر والبالغ عددها 126 جزيرة ، أستأجرت “إسرائيل” ثلاثا منها هي ( ديسي و دهول و شومي ) وجاء توقيع إيجار هذه الجزر ذات المواقع الإستراتيجية من خلال زيارات رسمية قام بها رئيس جمهورية اريتريا افورقي حيث كانت زيارته الأولى “لإسرائيل” سرية لغرض العلاج في نوفمبر عام 1995 تم من خلالها التوقيع على اتفاقيات ثنائية عديدة أهمها دخول إريتريا ضمن فصول الإستراتيجية الأمنية ” الإسرائيلية ” في البحر الأحمر …
على أثر ذلك تم إنشاء برج مراقبة بحري ذو مدى بعيد ليشرف على حركة الملاحة في البحر الأحمر من مضايق تيران حتى باب المندب وتم استيطان نحو 1000 ” إسرائيلي ” من اصول إفريقية خاصة اثيوبية مثل يهود الفلاشا ليعملوا في المزارع المقامة للتمويه عن الغرض العسكري لها .
أما المستأجر الثاني ، فهو النظام الإيراني حيث أثمرت زيارة الرئيس أفورقي لطهران في 20 مايو 2009 عن إستئجار إيران جزيرتين من هذا الأرخبيل هما ( فاطمة و نهلقه ) .. واحتل الجانب العسكري حيزاً كبيراً في مباحثات الطرفين حيث تمت الموافقة الإريترية بالسماح لإيران لبناء قاعدة بحرية تطل على باب المندب في ميناء عصب ومعسكرات لتدريب المتمردين الحوثيين ..
وهكذا رضي الأمريكان والصهاينة بـ حُسن الجوار مع إيران .. !!!!!؟؟
رغم ان ذلك في منطقة غير بعيدة عن مفاعل إسرائيل النووي ديمونة وكان بإمكان ( الشيطان الأكبر ) أن يمارس ضغوطه السياسية المعتادة لمنع إريتريا من تأجير جزرها لإيران ( محور الشر ) أو تقديم تعويضات مادية لها … ولكنه لم يفعل !؟ ..
فهناك مصالح أمريكية وصهيونية لا يمكن أن تتحقق إلا على يد الولي الفقيه …. ؟.
اتريدون دليلاً اكثر من ذلك لتحالف اعداء الشعب العربي !!؟ ..
… والآن اصبح الطريق مفتوحًا أكثر لنمو تلك الميليشيات وتمتعها بالحماية على الصعيد الإقليمي والدولي بحكم توصل إيران والغرب إلى توافق هو أقرب إلى إتفاق على نمط اتفاقيات سايكس بيكو لتقوم الميلشيات فيه بأداء دور تنفيذي استراتيجي أكبر وكل ذلك يَصْب لمصلحة اسرائيل والقوى الداعمة لها ويُضعف من اعادة بناء قدرات الدول العربية والتي من الواضح خاصة الخليجية انها قد وقعت في الفخ التركي الامريكي الاسرائيلي الروسي في مستنقعات الحرب بالوكالة في سورية .. ومؤشرات ذلك تصريحات بعض المسؤلين رفيعي المستوى عن ارسال قوات سعودية واماراتية وغيرهما الى سورية الامر المستغرب جدا خاصة لما يحدث من مواجهات في اليمن بين السعودية من جانب وايران ممثلة بالحوثيين وقوات الشاويش المعزول علي عبد الله صالح !..

أما آن لنا كشعوب عربية ان نقرأ بتأمل وعقلانية تامة واقعنا المؤلم وندرك حجم ومدى تأثير هذا الخطر على مستقبل المنطقة ؟؟!! .. أم نظل نتناحر ونتهم بَعضُنَا البعض ويقف ذلك البعض في صف اعداء الامة رافعين شعار ” رابعة ” أو مستخفين بعقول البُسطاء بان اوردوخان هو المخلص لهم او بأن مرسي راجع يوم السبت بعد صلاة العصر !!! .. او ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمر مرسي ان يُصَلِّي بالناس !!! .. او ان سيدنا جِبْرِيل عليه السلام قد نزل لنصرتهم على اعداء الدين الكفار اهلُ مصر وجيشها خير اجناد الارض ..؟!
الا يكفيكم سفه وتخلف وجنون !!؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: