الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

النصف المتبقي من الذاكرة… / بقلم : ليلى الحنين

النصف المتبقي من الذاكرة هو شرخ :
هل حاولت أن تحذفي شطرا من ذاكرتك يا آسيا ؟ أو ما تبقى من الذاكرة !
كم حاولنا أنا وأنت ان نفلت من عقاب ذكرياتنا السيئة ! كم مرة أخبرتني أن الحياة فخ ونحن نقع فيه طواعية ، وأنا المهووسة بالحب والطاقة كنت العنك في سري وأتهمك الخذلان ..ثم فجأة اكتشف أننا موشومتان بالتعاسة حتى الركب .

البارحة مثلا اكتشفت أن روايتي لم تعد تحظى بالترحيب الكافي عند القراء ، تقلصت وانكمشت ، لم يعد أحد يهتم بما أكتب ..وياله من مصاب ، يارا أخبرتني أنني كتبتها عن طريق الخطأ ، وضعت فيها كل تعاستي فخرجت للملأ وكأنها إعلان حرب .
يا آسيا أنا امرأة ملعونة .. كل من يقربني يتحول لجلاد حتى أنت تحولت حياتك لكتلة من جهنم ، لماذا لا تهجرينني أنت أيضا ؟؟

اعتدت الحياة المكبلة بالأصفاد ، لم تعد تغريني اللحظة المريحة ، إما أنا على خطأ وإما الآخرون لا يرونني بطريقة صحيحة ..كانت أمي تقول أن السعادة وهم ، وكنا نتجادل بسبب ذلك ، أمي اورثتني العلل ، الروماتيزم ، والسكري ، وثقل الأفكار التحررية ، اورثتني العناد الذي حاربت به كل من وضع حجرا في طريقي ، ثم ماذا جنيت ؟ طلاقا مدمرا حتى النخاع ، ابنة مشاكسة لا تكف عن التساؤل ، ( لماذا لا تشبهين أمهات صديقاتي ؟ ) .

أصبحت في السادسة والأربعون يا آسيا ، في السادسة والأربعون من الذاكرة ، من الوقت المستقطع ، من لهفة الحياة ، من تدارك اللحظات الحلوة قبل غيابها .
أنا لست امرأة نكدية وأنت تعرفين ذلك ، كم مرة حرضتك على تجاوز آلامك بالضحك ! كم مرة أجبرتك على خلع وجهك الحزين واستبداله بوجه أكثر رقة ، لكنك صديقتي ، وعلى الأغلب نحن نأخذ جيناتنا من بعضنا ، هذا الذي يسمونه علماء النفس ( توأم النكبة ) .

اسمعي :
هناك حفل توقيع لاياد ، عليك أن تذهبي معي ، لن أقف وحدي بين الجموع وهي تدفعني ، يجتاحني فضول قاتل لأقرأ روايته الأخيرة ، الفصل الأخير بالذات ،وأريدك معي في حال تعرضت لنوبة هلع .
تعالي غدا إلى البيت ، عندي نرجيلة جديدة ، اشتريتها خصيصا من أجلك ، لونها أخضر كما تحبين ، يارا ستبيت عند والدها ، ربما يمكنك أن تقرأي الفصل الثاني من روايتي ، لا تعجبني الصياغة وأفكر باستبدالها.

تعالي حقا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: