الإثنين , سبتمبر 28 2020

ريش كافيه

المقهي تأسس علي يد رجل الأعمال النمساوي “بيرنارد ستينبرج” وفي 26 أكتوبر عام 1914 م، باعه لرجل الأعمال الفرنسي “هنري ريسن” وهو صاحب اسم “ريش”، ثم انتقل إلي ملكية اليوناني “ميشيل بوليتس” عام 1916م وظل المقهي ملك لليونانيين حتى عام 1960م ثم انتقلت ملكيته إلي “عبد الملاك خليل” صعيدي مصري وما زال يملكه ورثته حتى الآن.
وكان المقهي في ذلك الوقت ممتدا إلي ميدان سليمان_باشا (طلعت حرب حاليا) وكان بجانب، المقهى مسرح غنائي غني عليه عمالقة_الغناء وقتها وعلى رأسهم صالح عبد الحي وزكي مراد.
كتب الشاعر نجيب_سرور عن معالم المقهى في ديوانه الشهير “بروتوكولات حكماء ريش”، و في بهو المقهى قدمت فرقة الفنان “عزيز عيد المسرحية” فصولا عدة من مسرحياته التي قامت ببطولاتها الفنانة روزاليوسف، تخللها بعض المونولوجات، يغنيها الفنان محمد عبد القدوس، والد الأديب إحسان عبد القدوس.
يوجد بداخل المقهي صور اشهر الفنانين والكتاب اللذين كانوا يجلسون في هذا المكان معلقه علي حوائطه علي رأسهم طه حسين.. يوسف_إدريس.. أم_كلثوم.. نجيب_الريحاني.. مأمون_الشناوي.. نجيب_سرور.. يحي_حقي.. أحمد_فؤاد_نجم.. أنور_وجدي.. حسين_رياض.. نجيب_محفوظ ومن داخلها غنت أم كلثوم أولي حفلاتها وهي ترتدي الثياب البدوية وغيرهم، فلا يكاد يوجد اسم واحد لمع في الحياة السياسية والثقافية والفنية لم يجلس علي ريش.
ويؤكد عم “محمد حسين صادق” الذي يعمل في المقهي منذ عام 1942م إن شخصيات مسلسل “ليالي الحلمية” من زبائن حقيقة لريش فشخصية “سليم البدري” الذي جسدها “يحيي الفخراني” مقتبس من شخصية حقيقية هي “محمد عفيفي باشا”، كما أن رواية “الكرنك” التي كتبها نجيب محفوظ كانت عن ما تعرض له المثقفون وطلبة الجامعة من اعتقالات في قهوة ريش.
عن ريش يقول المؤرخ “عبد الرحمن الرافعي” : “أن المقهى كان مكانا سريا يجتمع فيه دعاة الثورة، ويؤكد ذلك انه في عام 1992 ضرب زلزال القاهرة أصاب المقهي بشروخ، وعندما بدأت عملية الترميم اكتشف دهليز صغير يؤدي إلي مخزن قديم وجدت به براميل كحول فارغة وماكينة طباعة يدوية تدل علي إن المنشورات كانت تطبع في المقهى”.
وأضاف الرافعي أنه في ستينيات القرن الماضي كان العراقي صدام_حسين يرتاد المقهى ومعه بعض اللاجئين العراقيين، حين كان يدرس في مصر، وقبلهم كان قحطان الشعبي، أول رئيس للجمهورية اليمنية (عام 1967) يرتاد المقهى وكذلك رابع رئيس لها عبد الفتاح إسماعيل. كذلك كان الروسي يفغيني بريماكوف من رواد المقهى ويلتقي فيه المثقفين والسياسيين المصريين والروس، ليصبح بعدها وزيراً للخارجية ثم رئيساً للوزراء.
ومنها أيضا قرر الجهاز السري للثورة أن يغتال أحد أعدائها في 15 ديسمبر 1919 وهو صاحب الدولة “يوسف وهبه باشا”، كما خرجت من ريش مظاهرة بقيادة “يوسف إدريس” و”إبراهيم منصور” احتجاجا علي معاهدة كامب ديفيد الذي وقعها أنور السادات مع إسرائيل.
وفي عام 1972 انطلقت من “ريش كافيه” ثورة الأدباء، احتجاجاً على اغتيال الروائي الفلسطيني غسان كنفاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: