الأربعاء , سبتمبر 30 2020

أحمد العش يكتب :الذعر السنوى للمصير الثانوى

إنه المقال الذى يتجدد كل عام، بنفس الكيفية وبذات الماهية ، لطالما ساد التقليد الأعمى، وصار فى سرداب من التقديس بين الإمالة والإستمالة !!!!

لست أرى دافعاً يلهب حماس الأسر المصرية لأمر الثانوية العامة، فى تقرير مصير أبنائها وبناتها، فما أغنت ثانوية الأمس، حتى تغنى ثانوية اليوم، وما لثانوية الغد منهما ببعيدة، فعبر السنوات العشرين الأخيرة، كانت مرحلة الثانوية العامة، جزء من ضحالة المنظومة التعليمية وسقامتها، التى تقوم كل أركانها وخططها ومآربها، على استنزاف الطاقتين المادية والذهنية لأكثر الأسر المصرية إجباراً وارغاما، فى مشروع تآمرى فاضح وعنصرى واضح، تمضى به الدولة لتحقيق الإنتقاء والإقصاء، والتمييز والتعجيز، تمييزاً للكليات والشعبات العسكرية والشرطية والحقوقية، وتعجيزاً للطب والصيدلة والهندسة والعلوم والحاسبات والإعلام والسياسة والإقتصاد، فضلًا عن الشعبات الأدبية والتربوية سواء بفجاجة مقصودة، تمثل الثانوية العامة مفترقاً واضحا، يؤدى إلى منحيين لا ثالث لهما، كليات دخلت حيز أهمية الدولة رعاية وشمولا، وكليات خرجت من دائرة ضوء الدولة عمداً وقسرا، فالذى يلتحق بالحربية والفنية العسكرية والجوية والأكاديمية البحرية والشرطة والنيابة من بعد الحقوق، بنسب مئوية شديدة الضحالة والتواضع، هو الذى يحظى بموفور السلطة والحصانة ووفير المال، أما الذى اجتهد فى الثانوية العامة أيما اجتهاد، وتفانى فى ساعات السهر والسمر رغبة فى بلوغ العلا، فهو الذى أجبرته الدولة على مسارين يؤديان إلى مصير واحد، يفضى إلى الإحباط ولا شىء سواه، فإما أن يلتحق بجامعات خاصة ليودع فيها مئات الآلاف سنويا، وإما أن يدخل الجامعات الحكومية ليلقى فى نهايتها حتفه على أرصفة العاطلين، ومع هذه المعادلة الحسابية تؤول المحصلة التعليمية فى نهاية المطاف إلى الصفر، ولا أقول بصفرية المعادلة، رجماً بالغيب، بل من واقع تجارب التعليم فى جنبات مصر على مدارات كثيرة، وكيف حال خريجين بمئات الآلاف، من عقر كليات كنت أظنها قمة، كالصيدلة والهندسة والعلوم والإعلام والسياسة والإقتصاد والحاسبات فى مهب الريح، ومئال الذين يتخرجون سنوياً من رحم الكليات والمعاهد العسكرية والشرطية والحقوقية، اذ تسلط عليهم الأقلام، وتحفهم الأوسمة والنياشين والأعلام، وتبسط لهم الأموال من الأكتاف إلى الأقدام، والخلاصة .. لا إنصاف لأى فئة تعليمية في مصر، إلا للذين نزحوا للكليات والمعاهد والشعبات الأمنية والحقوقية باستخدام الواسطة، فيا أولياء الأمور اسمعوا واعوا، لئن كانت طموحاتكم مشروعة، فإن المعطيات المقننة محصورة، ولئن ناشدتم لأبنائكم طباً وصيدلة وهندسة، من جامعات حكومية أو خاصة، فأنتم بين خيارين مريرين، الدفع نظير التعليم، وإرجاء رجاء التعيين بعد الإنتهاء، من جامعات حكومية أو خاصة فالكل سواء، وكأن لسان حالهم يبوء بهذه العبارة .. يا معشر الخريجين لا تطمحوا أو تطمعوا فى أكثر من قلادة مؤهل عال … انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: