الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

 الشاعرة ماجدة البارودي ل”العربي اليوم “يعيش الوطن داخلنا مهما كبرت اشجارنا في أرض أخرى

حوار :رضوان بن شيكار

 كيف تعرفين نفسك للقراء في سطرين؟

إنسانة بسيطة تحب الحياة وتسعى فيها للإرتقاء بالحفاظ على قيم السلام والتفاؤل
والكتابة مركبي الذي يبحر بي إلى معالم أخرى

ماذا تقرأين الآن وماهو اجمل كتاب قرأته ؟

من أجمل ما قرأت كان ماجدولين لمصطفى لطفي المنفلوطي كنت في التاسعة حين قرأته، كانت أمي تحتفظ به بعد أن حصلت عليه كهدية من والدها
وأقرأ الآن كتاب الموت في البندقية لتوماس مان

متى بدأت الكتابة ولماذا تكتبين؟

من الصعب علي تحديد وقت زمني للبداية
كل ما أذكر أنني كنت أعشق الكتابة منذ الطفولة وكنت أجد في الورق مساحة أكبر لمواجهة الذات والغوص في عالم أجمل

 ماذا تمثل بالنسبة لك مدينة الناظور؟ماهي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين الى التسكع في ازقتها وبين دروبها؟

الناظور هي الطفولة والأحلام والأمل
هي انتظاراتي خلف الباب متلهفة لعودة ابي
هي الأيام والأشخاص والأماكن التي أحارب للحفاظ عليها بنقاء في قلبي
عدا الناظور أحب أيضا مدينة اسطنبول واسافر إليها باستمرار عبق التاريخ والحياة في شوارعها اكسبها نكهة وجمالية خاصة

 هل انت راضية على انتاجاتك وماهي اعمالك المقبلة؟

المبدع الذكي لا يصل إلى مرحلة الكمال والرضا التام عن انتاجاته
ربما كنت في مرحلة ما أحس ببعض الرضا عن نص ما وإذ بي فيما بعد أعاتب نفسي كيف لم أغير هذه العبارة أو تلك
الرضا التام نوع من النقص الفكري يمنع الكاتب من تطوير أدواته ومواصلة المسير نحو تقديم الافضل.
ولكن في الآن ذاته هناك نوع جيد من تقدير الذات وتشجيعها

متى ستحرقين اوراقك الابداعية وتعتزلين الكتابة بشكل نهائي؟

هل يمكن للأوراق أن تحرق اسمي وطمسه من زواياها!
أعتقد أن صياغة السؤال هكذا افضل بالنسبة لتجربتي مع الكتابة فلم أحس في يوم من الأيام أن الاوراق والقلم ملك خالص لي بل العكس تماما
فالسيطرة المطلقة الآنية والحسية دائما للكتابة وأتمنى أن لا تتخلى عني في يوم من الأيام

 ماهو العمل الذي تتمنين ان تكوني كاتبته وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

أحب جدا طريقة العظيم فيودور دوستويفسكي، كيف يوصل القارىء بأسلوب عميق وبسيط في نفس الوقت إلى أخذ مكان الشخصيات في كتبه فتحس أنه يقصدك بكل ما تحمل الكلمة من معنى

 هل للمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها ام هو مجرد مغرد خارج السرب؟

المثقف هو وسيط بين المجتمع والناس، هو بحكم اهتماماته واطلاعه شخص يفترض به أن يحمل رسالة ويتأثر بما حوله ليؤثر فيما بعد
فإن لم يحمل المثقف هذه الرسالة إذن لا يحق لنا أن نعتب إن تركت لمن لا يستحق

 ماذا يعني لك العيش في عزلة اجبارية وربما حرية اقل بسبب الحجر الصحي؟وهل العزلة قيد ام حرية بالنسبة للكاتب؟

أنا بطبعي عاشقة للعزلة في كثير من الأحيان وهي فرصة للكاتب للغوص في أعماقه وإخراج درر للقراء
أحب دائما أن اخلق جوا مميزا سواء في البيت أو خارج وربما هذا كان السبب في عدم انزعاجي من الوضع الذي فرضه الوباء

شخصية من الماضي ترغبين لقاءها ولماذا ؟

أريد أن أراه أن أحضنه وأقيم له مراسيم وداع تليق به
أريد أن يعلم كم أحبه وكم كان رجلا شامخا وعظيما
وأخبره كم أحبه وكم سأبقى

 ماذا كنت ستغيرين في حياتك لو اتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟

لم أكن لأغير أي شيء وأعتقد انني كنت لأسلك نفس الطريق ، ربما لأن كل ظرف صعب مررت منه جعلني في كل مرة أقوى من السابق وبدل اليأس والاستسلام كنت اتمسك بالأمل وبأن الحياة تستحق ان نعيشها بابتسامة ومشاعر إيجابية.
أنا حقا فخورة بكل شيء بهويتي وانتمائي، بعائلتي ومحيطي، بغربتي وحتى بالجروح التي تركت علامة في قلبي

 هل يعيش الوطن داخل الشاعر المغترب أم يعيش هو بأحلامه داخل وطنه؟

يعيش الوطن داخلنا مهما كبرت اشجارنا في أرض أخرى
مهما تعلمنا استقبال الصباح بشكل مختلف وتوديع الليالي بشكل مختلف
الوطن كبير فينا، فنحمل همه ونفرح لارتفاع راياته في السماء
الى ماذا تحتاج المرأة في اوطاننا لتصل الى مرحلة المساواة مع الرجل في مجتمعاتنا

الذكورية بامتياز.الى دهاء وحكمة بلقيس ام الى جرأة وشجاعة نوال السعداوي؟

أنا ضد المساواة التي يطلبها البعض بمفهوم ونظرة خاطئة أو بالأحرى
أنا أحب المرأة مثقفة قوية ناجحة وفاتنة في المكان الذي يليق بها وهو قلب الرجل
وكلاهما يكمل الآخر بأدوار وقدرات وطاقات تتعارض وتختلف ولكن تلتقي في النهاية

 ماجدوى الكتابة الابداعية وكتابة الشعر على وجه الخصوص؟وما الذي يريده الناس تحديدا من الشاعر؟وهل يحتاج الانسان الى الكتابات الشعرية ليسكن الارض؟

يحتاجها الإنسان ليرقى بنفسه وبمشاعره
ليرى كم أن هذه اللغة جميلة ملفتة وخلاقة
ليعود إلى أصله كلما قرأ الانسانية، مجموعة من المشاعر الراقية التي تحلق بالقلب إلى السماء تلمس الغيوم وهي حبلى بالمطر تقرأ العيون حولها دون كلام
تجد الجمال في أبسط الأشياء

اغلب نصوصك وكتاباتك مؤخرا اصبحت ممهورة بالحزن والفقدان.هل اثر رحيل والدك في طريقة استيعاب الاشياء وتصورها وتغيير نظرتك للامور ؟

نعم لقد أثر رحيله كثيرا علي ربما لأنه كان بطلا في عيني
كان الكتف التي أسند عليها تعبي
والقلب الذي يحملني فيه بأمان وحب
مذا يبقى فينا حين تغادر اجمل الأشياء
الحزن كبير في قلبي لانه كبير في حياتي
ولأنني أكتب بصدق ومن واقع معاش أثر رحيله على كل شيء

ماذا يبقى عندما نفقد الاشياء الذكريات ام الفراغ؟

على حسب درجة أهمية هذه الأشياء في حياة المرء، فإن كانت أشياء أضافت للإنسان مشاعر سلبية وأخذت من طاقته وإقباله على الحياة فأظن أن الخلاص منها ونسيانها غنيمة، أما إن كانت عكس ذلك فيبقى شيء من الفراغ بعد ذهابها ويملأ هذا الفراغ غالبا الذكريات
وأنا ممن يحاول التمسك بالأشياء جاهدا لكي لا تفلت من يده ولكن إن أفلتت فلا ألاحقها أبدا

 من هو قارئك؟ وهل تعتبرين نفسك شاعرة مقروءة؟

يقرأ لي من يؤمن بالصدق، بالأمل، من يؤمن أن الإنسان الحقيقي هو من يجمل مشاعره ويسمو بها
ولا يهمني كثيرا إن قرأ لي الف او اثنان
فإن وصلت للإثنان فهذا نجاح

 كيف ترين تجربة النشر على مواقع التواصل الاجتماعي؟

في وقتنا الحالي تعتبر مواقع التواصل اهم جسر لعرض المادة الأدبية
لهذا الكل يعرض ما عنده
ويبقى على القارىء أن ينقب وينتقي الافضل

اجمل واسوء ذكرى في حياتك؟

أسوء ذكرى كانت رحيل أبي دون أن نودع بعض
وقد ألقى هذا الحدث بظلاله على حياتي
ولكن أنا إنسانة مؤمنة بأقدار الله ومتفائلة بالحياة
وتبقى أجمل ذكرياتي عموما معه وسردها يطول، لكن جمال الذكرى يبقى في بساطة وعفوية اللحظة، في عيشها دون تكلف أو مبالغة… في الحصول على شيء من الاهتمام المميز وهذه الخصائص هي من يصنع الذكريات الجميلة التي ترافقنا طوال حياتنا

 كلمة اخيرة او شئ ترغبين الحديث عنه؟

شكرا لإتاحة الفرصة لأغوص في الاعماق وأبحث عن اجاباتٍ صادقة بعضها فاجأني
شخصيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: