الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

سمير اليوسف يكتب :ديكارت، الكيجتو والمرأة

لا اقاوم العودة المتكررة الى تلك اللحظة في تاريخ الفلسفة حينما قدم لنا الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت واحدة من أشد الخلاصات الفلسفية اثارة للجدل وبواسطة عبارة ستكون الأشهر في تاريخ الفلسفة بل والثقافة بأسرها، او ما يُعرف بالكيجتو الديكارتي:
“أنا افكر اذا أنا أكون”
ديكارت قرر أن يشك في كل ما يعرفه من خلال الحس أو حتى ما كان قد تعلمه في البيت أو الكنيسة. النتيجة أن لا شيء يبقى غير الأنا المفكرة.
انتقادات عديدة وجهت الى هذه الخلاصة. منها، وما يهمني هنا، هو السؤال التالي: ما الذي تفكر به هذه الأنا المفكرة؟ أن تفكّر يعني أن تفكر بأمر ما، فما هو موضوع التفكير هنا؟
لا شيء. لا بد وانه لا شيء والا فأنه يخاطر بالارتداد الى الحالة السابقة على بلوغ الكيجتو.
أنا لا افكر أذا؟
نعم!
اذا أنا لا شيء، أنا عدم. ديكارت لم يصل بالذات الى معرفة الحقيقة الخالصة وانما الى نفي الذات. فهل يعني ذلك بأنه فشل في مهمته؟
من منطلق منهجية فلسفية يمكن القول نعم. ولكن من منطلق ما شاء ان يحققه فعلاً فهو لم يفشل.
ديكارت كان كاثوليكياً ورعاً، وما محاولته هذه الا لكي يبرهن على وجود الله من خلال حجة مغايرة لتلك التي تبنتها الكنيسة كما عبر عنها توما الاكويني.
توما الأكويني قال بالحجة الكونية، اي الانطلاق مما هو معلوم الى ما هو مجهول، من الخلق الى الخالق.
هذه الحجة لاقت اعتراضات كثيرة لا مجال للخوض فيها هنا. المهم ديكارت حاول أن يقدم حجة من نوع جديد. حجة تنطلق من الخالق الى المخلوق وتُسمى “الحجة الانطولوجية”.
ما شاء ان يحققه ديكارت اذا هو بمثابة ولادة جديدة للمؤمن بالله. مؤمن لا ينطلق من مقدمة “لكل مخلوق خالق” كما هو الامر تبعاً للحجة الكونية، وانما من منطلق أن وجود الله هو وحده ما يبرهن على وجودنا نحن وليس العكس.
من هنا التمرين الديكارتي الذي ينص على نفي المعرفة الى حد نفيّ الذات، كما سبق واشرنا، تمهيداً لولادة هذه الذات ولادة جديدة، ولادة مؤمن من نوع جديد.
السؤال الذي اثارني: اين تذهب، أو تكون، هذه الذات بعدما تنفي ذاتها، وقبل أن تولد من جديد؟
أين يكون الانسان قبل الولادة؟
في الرحم طبعاً.
الى الرحم تعود الذات اذا لكي يُصار الى ولادتها من جديد.
في حدود معرفتي، فان ديكارت، شأنه في ذلك شأن معظم الفلاسفة، كان ذكوري المركزية. لم يكتب عن المرأة، على الاقل، لم يكتب ما يستحق الاهتمام. ولكن المرأة هناك شئنا ذلك أم أبينا. انها موجود على وجه ظاهر او باطن، فعلي أو مجازي ورمزي، في الوعي او اللاوعي.
المرأة هي الحقيقة النهائية. وشأن الحقيقة عموماً عندها تلك العادة، الجيدة أو السيئة، لا اعرف، أنها، مهما حاولنا دفنها أو استبعادها أو تهميشها أو اهمالها، تُصرّ على الظهور في النهاية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: